الأرشيفوقفة عز

فلسطين حرة… ولا شيء أقل من ذلك – نضال حمد

على الرصيف، في مقهى أحب الجلوس فيه وبينما كنت أرتشف فنجان قهوة، ظهرت أمامي امرأة أوروبية أو أمريكية، لا أعرف، المهم أنها كانت امرأة غربية ترتدي بلوزة سوداء، كُتب عليها بخط أبيض وباللغة الإنجليزية: Palestine.

لغة التاج البريطاني، الذي كان السبب في كل ما جرى ويجري الآن لشعب فلسطين من ويلات ومآسٍ وإبادة وتصفية عرقية، فقد كان الأب الروحي للصهيونية، التي خططت بالتنسيق معه لاحتلال فلسطين واستعمارها، خلفًا للاحتلال والاستعمار البريطانيين.

فرحت كثيرًا بما رأت عيناي وبقراءة كلمة فلسطين. كذلك هي بادرتني بابتسامة وبعبارة عزيزة على جميع أصدقاء قضيتنا: Free Palestine، أي، لمن لا يفهم الإنجليزية: فلسطين حرة. شكرتها على ذلك التضامن الحقيقي النابع، على ما يبدو عن قناعات وفهم للقضية الفلسطينية.

كنت بدوري وكعادتي طوال أيام السنة تقريبًا، أرتدي شالًا فلسطينيًا. فهو بطاقة تعريف لكل من يمر في ذلك الشارع المكتظ بالمارة والسياح من مختلف أنحاء العالم. للعلم فهناك من بينهم كثير من الصهاينة المحتلين، الذين تصدمهم شالاتي وفي بعض الأحيان أعلام فلسطين وشاراتها ورموزها.

جرت العادة أنني، أينما كنت في أوروبا وحيثما حطت قدماي، كان الشال والعلم يرافقانني في تحركاتي. مع العلم أن تحركاتي غدت محدودة لسببين: الأول صحي، بسبب جراحاتي والثاني بسبب القرف من بعض السياسات في بعض الدول الأوروبية، لأنها سياسات معادية للفلسطينيين ومنحازة للعدو والاحتلال. بعض تلك الدول يضايق أو يمنع قانونيًا ارتداء ورفع شعارات فلسطينية محددة. بالذات، فإن القوانين في ألمانيا تُقَرّ وتُؤخذ لأجل “إسرائيل” والمصلحة الصهيونية، تعبيرًا عن سياسة ألمانيا الرسمية بعد الحرب العالمية الثانية، فقد أُعيد بناء ألمانيا على أنقاض النازية الهتلرية لتكون خادمًا مطيعًا للصهيونية وللإمبريالية الرأسمالية العالمية.

شخصيًا، أنا لم أعد أسافر إلى ألمانيا منذ حرب الإبادة في غزة والسبب في ذلك هو مقاطعتي لها، فموقفها كان مخزيًا ولا يزال كذلك وسيبقى كذلك ضد فلسطين ومع المحتلين والمستعمرين.

إن ارتداء أيٍّ منا الكوفية أو الشال أو أي شيء يرمز إلى فلسطين وقضيتها ونضالها مفيد جدًا في تعريف العالم بالقضية. لذا، لا تتأخروا في القيام بأضعف الإيمان في زمن الإبادة والتصفية العرقية. هو بنفس الوقت زمن الصمود والصبر والصلابة ومواصلة الدفاع عن شعب فلسطين والقضية الفلسطينية.

نضال حمد

14 آب/أغسطس 2026

موقع الصفصاف – وقفة عز