فنانة بولندية في وطني المحتل فلسطين – نضال حمد

تنشر صوراً من بلدي ومن مدنه وطبيعته الساحرة وتكتب في انستاغرام عن القدس العتيقة ويافا القديمة وهي للأسف تجهل تاريخ فلسطين، على ما يبدو لا تفقه شيئاً عن الصراع العربي الصهيوني.. ولا تملك معلومات ولا معرفة بالشرق العربي الذي أطلق عليه الاستعمار الأوروبي الغربي مصطلح الشرق الأوسط.

تتحدث بإعجاب عن تلك البلاد التي تسمى “اسرائيل”. وهي ربما معذورة لأنها لم تدرس التاريخ بشكل جيد وقضت حياتها تقرأ وتسمع وتشاهد وسائل اعلام بلدها المنحازة الى جانب “اسرائيل”، والتي تمارس عملية تزوير للحقائق وتقوم أيضاً بقلبها، وكذلك تقوم بغسيل أدمغة الشعب البولندي. للأسف فهذا الشيء ينطبق على كل أوروبا والغرب وقد رأيناه بوقاحة ووضوح عاليين مع بدء الغزو الروسي في أوكرانيا. فأوروبا كلها تقدم الأوكرانيين كقديسين يقاتلون ضد الاحتلال والغزو الروسي وفي الوقت نفسه تقدم الفلسطينيين على انهم إرهابيين. فيما تقدم الصهاينة “الاسرائيليين” على أساس أنهم يقاتلون الارهاب. كل شيء بالمقلوب فيما يخص فلسطين و”اسرائيل”.

يبدو أن الفنانة البولندية لا تعرف بأن يهود بلدها بولندا واليهود من جيران بلدها أي الروس والأوكران والليتوانيين واللاتفين والتشيك، كما يهود أوروبا والغرب بشكل عام، ويهود الحركة الصهيونية العالمية، هم الذين احتلوا بلدنا فلسطين سنة 1948، وقاموا بالتصفية العرقية والإبادة وطرد السكان الأصليين واحلال يهود العالم وأوروبا مكانهم.

اليهود الذين تركوا مدنهم وقراهم وبلداتهم وبيوتهم ومساكنهم ومتاجرهم ومدارسهم ومقابرهم التي عمرها أكثر من ألف سنة، وكذلك تركوا أماكن عبادتهم وممتلكاتهم في أوروبا، كانوا قصدوا فلسطين بغية احتلالها وإقامة مستوطنة صهيونية ارهابية سموها “اسرائيل”.

أقول للفنانة القادمة من كراكوف البولندية أن كل مكان في فلسطين تجلس وتعمل وتتفسح فيه هو مكان له أصحابه الفلسطينيين، شردهم الغزو اليهودي الصهيوني منذ 75 سنة فأصبحوا لاجئين في معسكرات ومخيمات اللجوء في داخل وخارج وطنهم فلسطين. حيث حل وأقام وسكن وقطن واستوطن مكانهم يهود أوروبا العنصريين الصهاينة المجرمين.

كل مكان يسحر ويبهر هذه الفنانة من خلال سحره وعتقه وقدمه وجماله هو مكان فلسطيني له أصحابه. وهو مكان سطت عليه العصابات اليهودية الصهيونية الارهابية المسلحة. سطى عليه اليهود واحتلوه واقاموا فيه على جماجم وعظام أجدادنا وأهالينا الفلسطينيين.

فبيوت يافا القديمة والقدس العتيقة وعكا والناصرة وحيفا واللد والرملة وصفد وطبريا وعسقلان وبئر السبع كلها استولى عليها اليهود الذين جاءوا من أوروبا والغرب.

تقولين في منشورك في انستاغرام أنهم حذروك من السفر الى القدس في هذه الأوقات؟

ألم تسألي نفسك أو تسألينهم لماذا يحذرونك من السفر داخل واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق العربي؟

لماذا لم تسألي نفسك لماذا حصلت عملية يافا ليلة الأمس والهجمات التي سبقتها طوال الأيام والسنوات السابقة؟

ألم تسمعي بعشرات الفلسطينيين الذين قتلهم الاحتلال “الاسرائيلي” خلال شهر آذار مارس وبداية هذا الشهر ابريل 2022؟

كان يجب عليك أن تسألي نفسك لماذا؟

وأن تسألي أصحابك وصاحباتك والذين دعوك الى بلدنا المحتل، أصحابك من الصهاينة، لماذا؟

 أو أن تسألي أي فلسطيني في يافا أوالقدس المحتلتين عن رأيه ولماذا؟

 لو أنك سألت لعرفت السبب ولأبطلتِ العجب ولعلمتِ أيضاً أن وجودك هناك هو دعم للاحتلال وللابارتهايد وللعنصرية وللارهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين سكان الأرض الأصليين.

 الاسبوع القادم سيكون هناك عيد الفصح وسوف تسالين الناس عن أقرب كنيسة في يافا أو القدس سيقولون لك هي هناك، وعندما تدخلينها سوف تعرفين أنها كنائس المسيحيين الفلسطينيين، سكان فلسطين الأصليين، القابعين منذ 75 عاماً هم وكنائسهم ومساجدهم تحت الاحتلال اليهودي الصهيوني.

الفلسطيني ليس ارهابياً بل مقاتل لأجل الحرية وانهاء الاحتلال تماماً كما البولنديين أبطال انتفاضة وارسو إبان الحرب العالمية الثانية. فإن كنت تعتبرين الاوكرانيين مقاتلين ضد الغزو والاحتلال فالأجدر بك أن تعتبري الفلسطينيين أيضاً مقاتلين لأجل الحرية وانهاء الاحتلال. وهنا هو الفارق بين المناضل لأجل الحرية والارهابي الذي يحتل ويقتل ويصادر أراضي الآخرين.

يافا

سيدتي

 أنت تجلسين وترتشفين القهوة وتتناولين قطعة الحلوى في بيت فلسطيني مسروق ومحتل من قبل مضيفك اليهودي “الاسرائيلي”..

أنت تجلسين فوق عظام وجماجم أهلي المقدسيين واليافاويين الفلسطينيين.

نضال حمد

8 نيسان 2022