في ذكرى رحيل ناصر: هل تجدد الناصرية نفسها؟! – رشاد أبوشاور

لم يكن مفاجأة لي ما سمعته من القائد الفنزويلي شافيز، في أحد خطاباته، إعلانه باعتزاز أنه ناصري، بعد ما قرأته في كتاب المناضل القيادي الشيوعي عبد العزيز (رحلة العمر) الذي جاء فيه عن لقائه برفاقه الشيوعيين الأمريكيين اللاتينيين ما يلي: لقد صادف والتقيت عددا من المناضلين من أجل التحرر والاستقلال من بلدان أميركا اللاتينية، وكم أثار دهشتي عندما التقيت أحد أفراد هذه الوفود، وأخذ يشرح لي عن نضالاتهم، وعن تعاونهم مع قوى وتنظيمات، ومن بينها تعاونهم مع الناصريين. ولمّا استوضحت حول هذا الموضوع أجاب بأن في بلادهم منظمات تأخذ من نهج عبد الناصر وآرائه، وسياسته، نموذجا لها في نضالها، وتسمي نفسها بالناصريين.(ص267)

وكنت قبل أربعين عاما التقيت في بيروت، في بيت الصديق عبد القادر ياسين، في سهرة امتدت حتى وقت متأخر من الليل، في نقاش، وتأملات،مع الدكتور المفكّر فؤاد مرسي، وقد خطر ببالي أن أسأله هو الشيوعي: هل هناك ناصرية يا دكتور فؤاد؟ فأجاب: نعم، هناك ناصرية، فسألته: وما هي برأيك؟ فأجاب: قبل الناصرية كانت ثورات التحرر الوطني تعمل على طرد الاحتلال الأجنبي، ثم يجلس قادتها على كراسي الحكم، وهنا ينتهي نضالها، ولكن الناصرية أضافت البعد الاجتماعي لثورات التحرر الوطني، بخاصة، في بلدان العالم الثالث.

وهنا لن أسرد عليكم منجزات ثورة 23 يوليو/تموز الإجتماعية، فنحن ننتمي إلى أجيال عاصرت جمال عبد الناصر، وعايشت انتصاراته، وهزائمه وأبرزها هزيمة حزيران 67 المرّة، وفجيعتنا برحيله وهو في أوج إعادة بناء الجيش تسليحا وتدريبا وتعليما، وفي عمر قصير نسبيا، فهو رحل في الثانية والخمسين من عمره يوم 28 أيلول 1970.

نحن ننتمي لأجيال في آخر العمر، وقد يأتي يوم يندثر فيه الناصريون، وحنينهم، فهل ستنتهي الناصرية برحيلهم، بالترافق مع تدمير كثير من هذه المنجزات، وطوي ذكر من أنجزها؟!

هناك أجيال عربية ولدت بعد كامب ديفد، ونشأت في زمن أوسلو، ووادي عربة، وزمن التطبيع، وهي من بعيد، ودون فاعلية، تسمع بما يجري على أرض فلسطين، بعد أن نجحت أنظمة الإقليميات العربية التابعة أمريكيا، والمطبعة مع الصهاينة، والتي غرست في نفوس الأجيال نزعات إقليمية، وعزلة ولامبالاة عن قضايا الأمة، لأسباب متعددة، منها انشغال هذه الأجيال بأحوالها، هي التي تعيش في بلاد يحكمها الفساد والفقر، والتي تشعر بالعجز عن فعل شيء يمكنها من تغيير الأحوال، ولا تجد أمامها وحولها من يقودها ويلهمها، ويسلحها بالوعي، ويفتح عيونها على فساد ثقافة تنشرها شرائح متحكمة تنتفع بإقليميتها وطائفيتها وتنفض يديها من أقدس قضايا الأمة، منذ انقلاب السادات على منجزات الناصرية، وأخذه مصر إلى التبعية أمريكيا، والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتدشين عصر الانفتاح الاقتصادي الذي لم يجلب لمصر سوى الخراب الاقتصادي، والاستتباع السياسي، وفقدان الحضور والدور عربيا وأفريقيا ودوليا.

الناصريون في الوطن العربي يستذكرون ناصر، ويحنون إلى أيّامه، ويرددون مقولاته، وتمتلئ نفوسهم بالمرارة لانهيار وأفول زمن المواجهة مع كل أعداء الأمة، ولكن: ما الذي يحققونه من هذا الحنين، واستذكار تلك الأيّام، في نفوس جماهير الأمة، وفي أوساط شباب عربي بالملايين، يعاني أفراده من البطالة والتيه والضياع وفقدان الأمل، وهو ما يدفعهم للهرب من بلدانهم إلى الغرب ليحصلوا على فرص للحياة، وليتمكنوا من صناعة مستقبلهم في بلاد ترحب بطاقاتهم وشبابهم وقدراتهم؟

هل انتصرت الإقليمية، وتكرٍست، وحسمت أمرها مع المد القومي الذي كان يخيفها إبّان الحقبة الناصرية؟

هل انتصرت نظم الحكم الإقليمية بأقلمتها القضيّة الفلسطينية، ودفع القيادة الفلسطينية التي أرادت الاستحواذ على حصّة تمكنها من إنشاء دولة إقليمية على جزء من أرض فلسطين، تنضاف لدول الجامعة العربيّة الكثيرة العدد، القليلة الفعل والفاعلية؟!

نحن نعرف أن نظم التبعية الإقليمية عملت بكل السبل على أقلمة القضية الفلسطينية، وتحويل الصراع العربي الصهيوني إلى صراع فلسطيني – “إسرائيلي”، وهي دفعت بالقيادة الفلسطينية بشتى السبل والإغراءات إلى ظلمات أوسلو.

هذه النظم الإقليمية التابعة الخائفة على كراسي الحكم، لا تكفيها تبعيتها أمريكيا، واجتلاب القواعد الأمريكية إلى بلاد تتحكم بها، فهي اندفعت في سياسة التطبيع مستغلة غياب القوى القومية القادرة، وتنازل القيادة الفلسطينية عن 78% من أرض فلسطين، وفوق ذلك إمعان الكيان الصهيوني في متابعة ابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين، وتهويد القدس، والدفع بمئات الوف المستوطنين للاستحواذ على أراضي الفلسطينيين في الضفة، ومحاصرة المدن والقرى الفلسطينية، ومحاصرة قطاع غزّة، وحرمان الغزيين من كل ما يحتاجونه في حياتهم.

عورات الأنظمة الإقليمية مفضوحة، سواء باقتتال دويلات الخليج وصراعات أسرها الحاكمة، ومكائدها ببعضها، أو بدورها التخريبي في أكثر من بلد عربي.

دورها في التخريب والحرب العدوانية على اليمن، وبخاصة حرب أبناء زايد في جنوب اليمن، واحتلال الجزر، والعمل على الهيمنة على المضائق والموانئ، ونهب خيرات اليمن برعاية أمريكية، وبالتنسيق مع العدو الصهيوني الطامح للاستحواذ على ثروات اليمن، وجُزره.

دور قطر والإمارات في حرب التدمير والتخريب في ليبيا لا يغيب عن أنظارنا تواصل ما يقترفه حكّام قطر والإمارات في تدمير ليبيا، وتشريد شعبها، وزرع النزاعات بين مدن ليبيا وقبائلها.

ما زالت جرائم آل سعود وقطر في الحرب التدميرية على سورية ماثلة أمامنا، فقد دفعتا بمئات ألوف المرتزقة لتدمير سورية، وذلك من أجل: إنهاء آخر معاقل القومية العربية، والانتماء القومي، والخطاب القومي، ورفع راية فلسطين، ودعم المقاومة الفلسطينية…

لقد تحولت هذه الدويلات التابعة إلى اعداء للقومية العربية، وللوحدة العربية، وللنهوض العربي، ومن قبل ومن بعد للقضية الفلسطينية التي جمعت ملايين العرب حولها منذ بدأ الصراع العربي-الصهيوني على أرض فلسطين قبل أزيد من مائة عام، ولقد ازداد دور هذه الدويلات تآمرا بتطبيعها مع الكيان الصهيوني…

في هذه الأيام يتجلّى أمام عيون ملايين العرب مشهد ضعف وتبعية ورثاثة نظام الحكم الإقليمي الطائفي في لبنان، فأموال المودعين استحوذ عليها البنك المركزي، وحاكم البنك المعين بموجب محاصصة طائفية يدير ظهره لاستغاثات ملايين اللبنانيين. لبنان بلا كهرباء، ولا بنزين، ولا مازوت، وربطة الخبز باتت مفقودة وبأضعاف سعرها السابق، والبطالة استشرت، والليرة اللبنانية انهارت، والسفيرة الأمريكية تقرر وتوجه وتأمر…

المؤامرة كانت واضحة: الدفع بالأوضاع في لبنان إلى خراب لا يمكن أن يحتمله اللبنانيون، مع التعبئة ضد حزب الله بهدف التفجير، ولكن حزب الله الذي لوّح بإمكانية إحضار المازوت والبنزين من إيران نفذ وعده، وها نحن نرى ما وعد به حقيقة: نفط من إيران بإشراف حزب الله الذي هدد بأن السفن أرض لبنانية وأن الاعتداء عليها يعني الرّد…

هنا هرولت السفيرة الأمريكية، وأبلغت رئيس الجمهورية اللبنانية ب: غاز من مصر، وكهرباء من الأردن..والسماح بالعبور من سورية المحاصرة بقانون قيصر!

هل يحتاج هذا الذي يجري تحت أنظارنا إلى تفسير؟

المقاومة تفشل المؤامرة، وتقدم فعليا للشعب اللبناني المحروقات، ومن إيران، وعبر الأراضي السورية وبالصهاريج السورية، بعد رسو السفن في ميناء بانياس السوري. وها هي أمريكا توافق على فتح الأراضي السورية للغاز والكهرباء من مصر والأردن، وضمنا على الزيارات والاجتماعات في سورية والأردن.

أمريكا لم توافق على ما يجري عن طيب خاطر، وهي لم تتحرك إلاّ بعد تهديد وتنفيذ حزب الله لوعده ووعيده!

نظم التآمر على المقاومة، وكل مقاومة عربية، سواء في فلسطين، أو لبنان، أو اليمن، لم تمد يد العون للبنان وشعب لبنان، وهي تملك النفط، والمليارات، لأنها كانت مشاركة في المؤامرة التي هدفت لتفجير لبنان خدمة لأمريكا والكيان الصهيوني.

النظم الإقليمية المأزومة لا تجرؤ على أبسط أشكال التعاون لتخفيف أزماتها، أقلّه بسياسة التكامل والتبادل الاقتصادي، لأن أمريكا تأمر..وهي تطيع!

القوى القومية غائبة عن الفاعلية في فلسطين، وسورية، واليمن، اللهم سوى بالبيانات التي هي أضعف الإيمان، وهذا يعود إلى ضعفها، وتفككها، وانعدام التنسيق بينها.

منذ عقود تلاشت حركة القوميين العرب، وأنهكت الصراعات حزب البعث، والناصريون مشتتون فرقا وأحزابا!

وهذا ما يدفعني للتساؤل: هل يمكن للناصريين أن يجددوا ( الناصرية) ليأخذوا دورا ينتظرهم، ولكنه لا يمكن أن يبقى في قاعة الانتظار؟!

هنا أسأل: ما هي الخلافات بين (المجموعات) الناصرية في لبنان، وهي تنتشر في الحارات، أحيانا، وكلها تستظل بصورة القائد جمال عبد الناصر، وتدّعي الناصرية؟

هل يمكن لهذه المجموعات أن تسهم بتجديد الناصرية، أم تراها معنية بدكاكينها، دون أن تكون معنية بدور الناصريين، ووحدتهم، وأدائهم لدورهم على المستوى الإقليمي، والقومي؟

والسؤال مطروح على أحزاب وقوى وتجمعات ناصرية في مصر، وغيرها من الأقطار العربية، فهل من مبرر حقيقي لانتشار هذه المجموعات، والأحزاب، في هذا القطر العربي، أو ذاك؟!

هل تجتذب هذه المجموعات، والأحزاب الأجيال الشابة لمجرد رفعها صورة القائد جمال عبد الناصر؟!

لا بد إذا من التوصل إلى فهم عام للناصرية، ومن بعد لوضع أسس للتفاهم حول دور الناصريين، في بلدانهم، وهذا لا يعني أن تكون لهم قيادة واحدة تقرر وتوجه، كالكمونتيرن إبّان زمن الاتحاد السوفييتي، أو تجربة حزب البعث التي تحولت إلى أكثر من قيادة قومية..ثم حُلّت تلك القيادات القومية لفشلها، ولأسباب أُخرى.

هناك خطوط عريضة يمكن للناصريين أن يتفقوا عليها، على أن تبقى الخصوصية لكل (تجمع) في كل قطر، أقصد الاتفاق على أهداف جامعة، وتكامل نضالي على المستوى القومي العربي.

هنا أوّد التوقف عند بعض هذه الأهداف:

أولاً: الاتفاق على أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية مصيرية، وأنها ليست صراعا فلسطينيا (إسرائيليا)، ولكنها صراع عربي صهيوني لا بد من حسمه عربيا، وهذا الخطاب يملك مصداقيته ويتعزز بعد فشل مسيرة أوسلو ووادي عربة، ومسيرة السلام التضليلي التي بدأت من كامب ديفد، وما جرّته على مصر من خراب بحيث  باتت عاجزة عن تأمين حصتها من مياه النيل، ولا تملك أن تفرض حقها على حكّام أثيوبيا، هذا ناهيك عن الفقر والبطالة وفداحة المديونية والاستتباع …

ثانيا: الوحدة العربية هي التي ستقرر مصير الأمة العربية، والإقليمية والطائفية هما حليفتان لأعداء الأمة، وهما تسلمان مقدرات الأمة لأعدائها، وهذا ما يفتضح بالفساد، وتبديد ثروات النفط والغاز، وقواعد الاحتلال الأمريكي على أرض الخليج العربي…

ثالثا: لا يمكن لأي قطر عربي أن يكتفي بنفسه اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، ولا يمكن له أن يحقق أمنه بدون أمن الأمة، وهذه الأمثلة أمام عيون اولا لا بد من وضع حقائق عجزها بالحقائق والأرقام لتعرف الأجيال أسباب تخلّف الأمة، وإفقارها، وتبديد قدراتها…

رابعا: إن ثروات الأمة تنهبها عوائل حاكمة، تتصرف بها وتبددها على أسلحة توظّف لمحاربة الأمة في أقطار عربية: سورية، اليمن، ليبيا، وهذه الثروات تقدّم لمصانع الأسلحة في أميركا بشكل رئيس، وبريطانيا، وفرنسا، وتحرم منها جماهير الأمة العربية، وبخاصة أجيالها الشابة التي تعاني من البطالة، والتيه عن المستقبل، واليأس من الانتماء لأقطارها، فما بالك بالأمة العربية بأحوالها المُحبطة…

خامسا: إن الوقوف أمام السلبيات التي عانت منها مرحلة الحكم الناصري، بكل جرأة، وبوعي يحتكم للعقل ويبتعد عن العاطفة، ويخرج بالعبر لتلافيها، وتجاوزها، وتجنبها، هو واجب الناصريين الذين يريدون مغادرة حالة (الحنين) إلى مرحلة يكونون فيها فاعلين، بحيث يتمكنون من الإسهام في تسليم راية مقاومة أعداء الأمة، وتحرير طاقاتها، ومواجهة الخطر الصهيوني الذي لن يتوقف عند نهر الأردن،أو الجولان، أو مزارع شبعا،أو سيناء..إلى الأجيال الشابة،وها نحن نرى أن التوسع الصهيوني قد وصل إلى الخليج العربي بتلطي (دويلات) العوائل الحاكمة الفاسدة…

سادسا: تسود في بلاد العرب ثقافة معادية لقضايا الأمة، ولهويتها القومية، ولانتمائها، وتسخّر كل وسائل الضخ الإعلامي، والتشجيع على الانبتات عن قضاياها، والاستجابة لثقافة التغريب والمسخ، وأحسب أنه من واجب الناصريين التصدي لكل هذا، مع كل المعنيين في وطننا العربي…

سابعا: كي تتجدد الناصرية، وتكتمل لا بد من أن تتوقف بعمق عند البعد الاجتماعي، فالعدالة وتكافؤ الفرص، وضمان حقوق المواطن في التعليم، والعمل، والمساواة في الفرص، والحرص على تطوير كل ما يضمن استقلالية الإرادة العربية، وعدم التبعية، بتطوير الزراعة، والصناعة، وتحقيق التكامل بين الأقطار العربية…

ثامنا: لم يعد ممكنا، ولا يجوز، أن يدعي الناصريون أنهم تحديدا من يقودون، فمرحلة الاتحاد الاشتراكي انتهت، ومنع نشاط الأحزاب أفل، وهيمنة الحزب الواحد لن تحقق التطوّر والتقدّم لأي شعب، او أمة، وهذا التوجه سيقود قطعا إلى الحوار مع كل القوى السياسة التي يعنيها تقدم الأمة، ونهوضها، والتصدي للكيان الصهيوني، ومواجهة الهيمنة الأمريكية …

وبعد: فإن الوفاء لجمال عبد الناصر الذي سقط في الميدان وهو يقاوم، ويرفع راية العروبة، ومؤكدا على شعار: ما أخذ بالقوّة لا يسترد بغير القوّة، رافضا هزيمة حزيران 67،يتحقق بتجديد الناصرية فكرا وممارسة ووعيا ومعرفة، وهذه مهمة الناصريين المتميزين بالوعي، والشعور بالمسؤولية، والقادرين على التقييم، والتغيير، وما هذه بالعملية السهلة، لأنها التحدي الذي يواجه الناصريين الصادقين بانتمائهم، لا من يتلطون بصور القائد جمال عبد الناصر.

تحية لروحك المُلهمة يا قائد كل شرفاء الأمة، الذين مهما ادلهمت الظلمات، فإنهم لن ينسوا كل ما قدمت وضحيت من أجله، وهم يواصلون على خطاك، وبهدي أفكارك الملهمة.

تحية لك أيها القائد جمال عبد الناصر يا شهيد الأمة العربية المتطلعة للنهوض، يا من رفعت الشعار لكل المقاومين في وطننا العربي الكبير، بل للإنسانية المعذبة في وجه الغول الأمريكي الصهيوني، وفي وجه المستسلمين: ما أخذ بالقوة لا يستعاد بغير القوّة…

*نص محاضرة الكاتب في المنتدى العربي يوم الثلاثاء 28أيلول 2021 

 

في ذكرى رحيل ناصر:

هل تجدد الناصرية نفسها؟!       

 رشاد أبوشاور