الأرشيفوقفة عز

في مدريد التقيت بلونا من جديد

نضال حمد

لونا الشريف فتاة فلسطينية ـ إسبانية، ومن أصول نابلسية أيضاً؛ تعود جذور عائلة والدها إلى نابلس أو ضواحيها — لم أعد أذكر تماماً. قبل عدة أشهر، كنت جالساً في مقهى “سناك بار” لصديقي الفلسطيني ـ البولندي جاسر الحسين في شارع فلوريانسكا بمدينة كراكوف البولندية، وكانت الكوفية الفلسطينية على كتفي وحول عنقي. فجأة مرّت لونا بقربي وهتفت بالعربية والإنجليزية: “فلسطين حرة!” و”Free Palestine!”. أسعدني هتافها وابتسامتها، وكذلك ابتسامات صديقتيها الإسبانيتين اللتين كانتا ترافقانها في رحلتها إلى بولندا.

أوقفتها وسألتها من أين هي، فقالت: “أنا إسبانية وفلسطينية”، وأجابتني بالعربية والإنجليزية. وأضافت أن والدها يقيم أيضاً في مدريد حيث تعيش هي مع زوجها وأطفالها. في ذلك اليوم التقطنا صورة تذكارية، وعند الوداع حمّلتها سلامي وتحياتي لوالدها الذي غرس فيها حب فلسطين وعلّمها اللغة العربية واللهجة النابلسية. وأخبرتها أنني سأسافر قريباً إلى مدريد للمشاركة في مؤتمر فلسطيني سيُعقد هناك.

وبعد أسابيع من لقائنا في بولندا، أخبرتها عبر الهاتف بأنني قادم للمؤتمر، وأنها ومن ترغب ووالدها يمكنهم المشاركة معنا. بالطبع سألتني العديد من الأسئلة عن المؤتمر، وشرحت لها كل شيء تقريباً.

وفي 15 نوفمبر الجاري، أي الأسبوع الماضي، حضرت مع والدها إلى قاعة المؤتمر. وبسبب انشغالي بالمؤتمر ولقاء أصدقاء كُثر جاؤوا من مختلف أنحاء أوروبا، نسيت أنها ستأتي مع والدها. كنت واقفاً في الطابور لاستلام بطاقة الدخول، وعندما التفت خلفي رأيتها مبتسمة تقف مع والدها. في اللحظة الأولى لم أعرفها، لكنني سرعان ما تذكرتها ورحّبت بها قائلاً: “لونا.. فلسطين حرة!”، وكان والدها السيد الشريف بجانبها. تحدثنا قليلاً والتقطنا صوراً، وشاركا في المؤتمر، لكننا لم نلتقِ بعد انتهائه.

سعدت كثيراً لأنها فتاة فلسطينية ـ إسبانية نشيطة ومُنتمية للقضية، وقد ذكّرتني بابنتي وردة سيليستينا التي تشبهها في انتمائها ونشاطها.

يا لونا الفلسطينية والإسبانية والأممية، لنا لقاء قادم معك ومع والدك. وإلى أن نلتقي، لك وله ولعائلتكما أجمل التحيات والسلامات.

نضال حمد
موقع الصفصاف – وقفة عز
21 نوفمبر 2025