في مدريد مع د. المتقاعد توفيق عبدو
من عين الحلوة الى عيون اسبانيا وعاصمتها مدريد
اللقاء الأول “فيس تو فيس”، يعني وجهاً لوجه مع الدكتور المتقاعد توفيق عبدو، تم في مدريد وغير بعيد عن قاعة للبلدية تحمل اسم شاعر إسبانيا الكبير لوركا. هذا الشاعر تم إعدامه من قبل الحكم الفاشي للجنرال فرانكو. لوركا كان شاعراً مناضلاً، محباً لوطنه وللمساواة والحرية والإنسانية، وهذه الخصال معدومة لدى العنصريين والفاشيين والديكتاتوريين واللاإنسانيين. الحديث مع د. توفيق واللقاء به جرى أمام مبنى لوركا في بلدية ريفاس المدريدية، Rivas Vaciamadrid.
توفيق عبدو، الذي بيني وبينه قرابة من ناحية جدته من أمه وجدته من والده وكلاهما من بلدتنا الصفصاف، الأولى فهدة يونس والثانية فطوم خليل (الصوص)… جاء خصيصاً إلى مدريد للقاء بي، وهو الذي يسكن ويقيم في منطقة تبعد أكثر من ٢٠٠ كلم عن العاصمة مدريد. كنت قد تعرفت عليه من خلال إدارتي لمجموعة “ذاكرة مخيم عين الحلوة وأهل الصفصاف” على فيسبوك، والتي تعتبر مجموعة أرشيف لمخيم عين الحلوة.
يمكنني القول إن اللقاءات التي جمعتني به على مدار ثلاثة أيام، ورغم أنها كانت سريعة وقصيرة، اتسمت بالمودة والأحاديث الشيقة، من حديث الكرز الذي شوقني توفيق لتذوقه في شهر يونيو، أي في عز الصيف، حيث تكون درجة الحرارة في إسبانيا مثلها مثل لبنان وفلسطين.
استطبت اللقاءات مع توفيق الطيب، ابن البلد والقرابة، ولولا أن عكرتها أخبار وردت إلى توفيق تتحدث عن خطورة وضع ابن عمه المريض في تونس العاصمة، وبما أنه طبيب ولو متقاعد، توجب عليه أن يكون مع ابن عمه الآخر في مدريد، شقيق المريض، لتقديم المساعدة والنصائح له. للأسف، توفي الأخ عبد الرحمن أحمد عبدُه بعد عناء مع مرضه الخطير، وتوفي في اليوم الثالث من لقائنا.
لا أعرف لماذا، عندما جاءني الخبر عن وفاة عبد الرحمن في تونس، بعيداً عن بلدته طيطبة بالجليل الفلسطيني الأعلى المحتل، وأيضاً بعيداً عن مخيمنا عين الحلوة في لبنان، تذكرت الشاعر الإسباني العظيم لوركا وحديثه عن الموت والفراق:
“منذ كنت طفلاً كنت أكره الوداع، كلمة الوداع بالنسبة لي تعني شكلاً مصغراً من أشكال الموت”.
مات لوركا إعداماً بالرصاص الفاشي، وتوفي عبد الرحمن بعيداً عن وطنه ومخيمه و,أقاربه بمرض العضال المميت.
في لقاءاتنا المدريدية تذكر توفيق أيام المخيم ولبنان وليبيا حيث عاش وتعلم. حدثني توفيق عن أيام زمان في المخيم، وعن أيام المدرسة والحارة، وعن الأهل والجيران، والذكريات من لبنان ومن المخيم، وعن أصدقاء من بلدتي الصفصاف ومن بلدته طيطبا، وعن آخر زيارة له للمخيم حيث التقى بكثيرين.
توفيق الإنسان الطيب يعتبر من المعتقين في إسبانيا، أي من جيل الطلبة القدامى الذين تقاعدوا وصاروا على أعتاب مرحلة “الختايرية” بالنسبة لأبنائنا وأحفادنا، لكن روحه لا تزال شابة مثل أرواح زملائه الأطباء، الذين سأروي عنهم في حلقات قادمة، ومنهم د. تيسير الخطيب ود. محمد أبو جاموس.
نضال حمد
مدريد، ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
موقع الصفصاف – وقفة عز

