كتب محمد عادل : الموسيقار حسين نازك يحلق فوق القدس

 … وينثر لنا نوار اللوز ويسمعنا أجمل الحان البلاد !

يا الله كم هم أعزاء وأوفياء من عملوا وناضلوا وتحملوا ألأهوال من أجل فلسطين … أعطوا وأبدعوا وأوصلوا الفكرة العظيمة والمقدسة إلى كل الناس وفي المقدمة أبناء المخيمات ومن بقي صامدا على أرض فلسطين …أبدعوا وكتبوا للبلاد قصة البلاد ووجع البلاد والعباد وشوق وحنين ما بعده حنين … التقيناه عصر هذا اليوم في بيته في دمشق وكأننا سمعنا ونحن في الطريق اليه كل ما عاناه الشعب الفلسطيني من عذاب وإرهاب وتهجير ومقاومة ومواجهة طوال أكثر من قرن … كأننا سمعنا أو اقتربنا من جبال ووديان وسهول وسماء فلسطين مع موسيقار فلسطين الأستاذ حسين نازك … كأننا سمعنا رياح البلاد في كانون … كأننا صعدنا إلى جبل الكرمل ورأينا بحر فلسطين وحيفا ويافا واللد والرملة … وعكا وأسوارها وقلاعها … كأننا رأينا بلدة الكمانة بعربها الصامدين المرابطين الحالمين بعودة البلاد لأهلها … وعسقلان والجنوب الجنوب غزة وبئر السبع ومضارب البدو الكرام الشجعان أوفياء الصامدين … والنقب …

كأننا صعدنا إلى جبال القدس وسمعنا ألحان حسين نازك ورأينا ملاعب الصبا وحكايات أسوار القدس وزيتون القدس ومآذن وكنائس القدس …لنعانق الغيم الحزين الذي يبكى على ألأحبة والشجعان الذين مروا من هنا يوما بانتظار يوم النصر والتحرير.

… من جبال القدس نرى البحر ألأبيض …والبحر المالح في أريحا وأشجار النخيل تعانق السماء وتحكي قصص من مروا من هنا …ثوارا ومقاتلين شجعان … وشهداء احتضنهم تراب البلاد … كأننا سمعنا عزف الربابة والأرغول والناي والمجوز …ورأينا د. حسن حميد وهو يحكي لنا عن مدينة الله في روايته الرائعة عن مدينة القدس وحارة الياسمنية وسلوان والحجارة المرصوفة منذ فجر التاريخ في شوارعها وأزقتها وحاراتها ووديانها وعن مخيمات قريبة وبعيدة وعن زمن مضى في هذه المدينة العصية على الاعداء والغزاة .. يأخذنا حسن حميد ويحلق بنا على بساط الريح السحري الذي لم يره احد …. لنسمع بما لم يسمع به احد … لنسمع استغاثات الأطفال ، والشيوخ ، والصبايا ، وأصحاب النذور ، ووصايا الشهداء …. على الطرقات ،في المنازل ، في البيارات ، في الجبال ، في السهول والمروج ، في الوديان نحلق فوق فلسطين ذبيحة ديمقراطية العالم الغربي وتقدمه … وأطماعه وجهله بالشعوب المزروعة في هذه الأرض منذ فجر التاريخ !

ورأينا حادي العيس … وطيور البلاد وبلابل البلاد فوق أشجار الرمان تغني هدّا البلبل عالرّمان سمعته بالليل يغني …. عند مرج أبن عامر … وسيلة الظهر وثائرها المقدام الشهيد محمد صالح الحمد …وأبو سلمى يقول : وقفت أناجي سيلة الظهر باكيا … وأذللت دمعي بعدما كان عاصيا ” أنادي فتى فتيانها حامي الحمى ..أبا خالد : هلاّ أجبت مناديا …

حسين نازك هذا الثائر والمناضل وأبن البلد ألأصيل … أخبرتنا أشجار فلسطين أن الطيور تحب الفن والموسيقي وخاصة موسيقى الثوار والشجعان صانعي المجد والمقاومة … تقول الطيور أن حسين كتب لكم جميعا أحلامكم ووصايكم وأمنياتكم وإحزانكم وأشواقكم .. وعشقكم وحنين الحنين الذي لا يضاهيه في الدنيا حنين مثل حنين البلاد وشوق الأمهات وحسرة الصبايا على من رحلوا ولم يعودوا للثوار والأطفال والصبايا والأمهات والمقاتلين … نثر لهم أجمل الألحان … لتزهر وردا وحنونا وزعترا وسنابل قمح ذهبية في طول البلاد وعرضها تعزف الحان الزمن ألآتي مجدا وكرامة وعزة وشوق لا حدود له … يا لهذا الفارس الجميل والماطر على البلاد حكايا أجمل الأغاني تحملها الرياح جنوبا جنوبا وتعود بها إلى الشمال الشمال …الشمال الحزين … لتحكي قصة شعب مالت عليه الدنيا وما مال تكالب عليه كل قوى الشر والعدوان ولم يرفع الراية البضاء ، بل رافع الراية الحمراء الملونة بدماء الشهداء الابطال الشجعان الذين كتبوا بالدم لفلسطين وفاء ومحبة وإيمانا بحتمية التحرير والنصر الأكيد على الأعداء .

أستاذنا وأبن فلسطين والعروبة الوفي حسين نازك أكثر من نصف قرن وهو يحمل أمانة التراث والوعي والنخوة والشموخ والعنفوان الصلب والمتين للعروبة وقضيتها المركزية فلسطين … هو ألان مرتاح لأنه صان الأمانة وأخلص للقسم وكتب بألحانه قصص الثوار والثورة والحالمين بالعودة إلى فلسطين كل فلسطين ….؟ ولمدينته الحبيبة والغالية والعالية القدس ….

كم أنت وفي أيها الفنان والمناضل والمقاتل … وكم أنت جدير بالاحترام والتقدير من فلسطين وشعبها وكتابها وأدبائها ومناضليها …

تحية لك وعناق من الأحبة وعشاق فنك تحملها لك رياح البلاد وغيومها ومطرها وطيورها وأشجارها وبحرها وينابيعها … نتمنى لك الصحة والعافية لتواصل مشوارك الطويل والصعب وتحقق حلمك القديم الجديد المتجدد في العودة إلى بيتك وتوتة الدار في القدس وعلى جبال ووهاد القدس … وبحر البلاد وانهار البلاد … وتسمع … حكايا طيور وبلابل البلاد … يا الله كم هو عظيم وكبير ووفي هذا الفنان الجميل والعاشق الكبير لفلسطين …

اترك تعليقاً