كتب: مروان كتني عن الأسير أكرم الوحش

الوفد الكويتي الذي بكى عندما سمع طلب الأسير “اكرم الوحش “

بعد الإفراج عن أسرانا في صفقة شاليط تلقيت مكالمة هاتفية من صديق يقول احجز غرفة على حسابي الخاص للأسير أكرم الوحش “الذي أمضى في السجون أكثر من ٣٠ عاماً” خليه يغير جو ليومين.
تزامن دخولهم للفندق مع دخول وفد كويتي عن طريق المهندس مروان عبد الحميد، اخذت هوية المحرر أكرم الوحش وتوجهت لإستقبال الفندق وكان كل الوفد متواجد هناك ودخلت مسرعاً بطريقة ربما لم تكن لطيفة لأن اكرم كان تعبان جداً ، وقلت لموظف الاستقبال أعطيني مفتاح الغرفة.
فقال لي أحد أعضاء الوفد “ياخي احترم الدور” فقلت له أعذرني عندي أسير صار له بالسجن 30 سنه وخرج الآن وهو متعب جداً ويحتاج للراحة،
حكالي بعطيك دوري بشرط أشوفه ، فاصطحبته معي ولحق بنا كل أعضاء الوفد.
فقلت له هل ترى ذلك الشخص ذو الشنب الكبير ، هو الأسير . فذهب الوفد وبدأو يتكلمون معه وهو جالس وسألوه كم عمرك ؟ فقال أكرم ٥١ سنة ، متى انسجنت ؟
فقال كان عمري ١٩ ، لماذا انسجنت ؟
قال قتلت ٢ جنود ،
قالو هل تملك شيء؟
قال أنا انسجت صغير ولا أملك في الدنيا شي .
وفي آخر الحديث قالو له : اطلب ما تتمنى من فلوس أو سيارة او شقة، أي شي بدك اياه احنا جاهزين.
فقال لهم انتو من وين ؟
فقالو من الكويت.
فقال : اه بدي اشي صغير .
فقالو طلباتك كلها مجابة ان شاء الله.
كان جالس أكرم فوقف بجسده الذي اتعبته سنوات الاعتقال وعم الهدوء المكان.
قال أكرم : بدي بس ترجعو على بلدكم الكويت تحكو مع حكومتكم تحكي مع أي حدا في الدنيا عشان يروحولي أصحابي من السجن.
سكت قليلاً ثم قال بصوت شاحب والدموع تملأ عينيه “والله اشتقتلهم “.
انفجر الوفد بالبكاء وبكى جميع من حضر ، بينما غرق أكرم في الدمع حزناً على أصدقاء السجن تركهم فقط قبل ساعات.
قلت في نفسي : من أين لك هذا يا رجل ؟
من أين كل هذه العزة والشموخ والكرامة والكبرياء.
لم يفكر للحظة في نفسه ، كل همه رفقاء السجن رفقاء العمر . انتهى شبابه وضاع عمره بالسجن كل ما أراد رؤية اصدقائه الذي تركهم من ساعات قليلة.
بعد ان انتهى الوفد من البكاء قال أحدهم لأكرم أنت كنت وما زلت الحر ونحن كلنا عبيد.
يا أكرم أنت عندك شرف لو وزعناه على المعمورة لأغرقها .

نحن في فلسطين لسنا شرذمة وبقايا حروب.
نحن من فلسطين نبع العزة والكبرياء والرجولة.

الأحد 30 يونيو 2019 موقع رام الله الاخباري