Polski - Słowiańskiالأرشيف

أتكلم وأقارن بين وزراء وأحزاب اسبانية ووزراء وأحزاب بولندية

كتب نضال حمد

سوف أبدأ من كلمة الوزيرة السابقة إيونِي بيلارا من حزب “بوديموس” الإسباني، التي ألقتها في افتتاح أعمال المؤتمر السادس لاتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، الذي عُقد في مدريد يوم 15 نوفمبر 2025.
من قاعة المؤتمر في مدريد استمعت وراقبت وكتبت عن مشاركتي في المؤتمر الفلسطيني الأوروبي، الذي عقد في مدريد قبل أقل من ثلاثة أسابيع.
الآن يمكنني الإفصاح عن أنني أحد مؤسسي هذا الاتحاد سنة ٢٠٠٤ وكنت من لجنته القيادية لأكثر من 15 عاماً، قبل أن أنسحب من اعادة الترشح لمقعد القيادة لإفساح المجال للجيل الشاب للعمل والقيادة.
كنت سعيداً باختيار مدريد مكاناً لعقد المؤتمر السادس للاتحاد، لما للشعب الإسباني وقواه التقدمية واليسارية من مواقف مشرفة مع فلسطين، والتي تفوقت على مواقف العديد من الدول الأوروبية الأخرى، بما فيها بلدي الثاني – النرويج، وبلدي الثالث – بولندا، وطن أطفالي حيث ولدوا ويعيشون.
دعوني بالمناسبة اتحدث قليلا عن الحالة التضامنية البولندية الفلسطينية وعن من يتضامنون معنا والآخرين الذين يساندون الكيان الارهابي ويقفون إلى جانبه.
أولاً أشعر بالأعتزاز بالمتضامنين البولنديين مع فلسطين الذين خلال السنتين الأخيرتين صنعا ما لم يتمكن أحد من صنعه خلال عشرات السنين. صنعا حالة تضامن فعلية في بولندا وخاصة بين جيل الشباب والطلبة. بنفس الوقت أشعر بأن العمل التضامني في بولندا لم يصبح بعد قوياً بما فيه الكفاية أو ذا تأثير حقيقي لتغيير فئات أخرى من الرأي العام، الذي يضلله إلى حد كبير الدعاية الصهيونية “والإجراءات والمواقف الحكومية والحزبية والسياسة الاعلامية، المنحازة الى جانب الكيان “الاسرائيلي. المنافقة الى حد كبير حيث تمارس تشويه وتضليل الرأي العام البولندي.
على سبيل المثال، كل القادة البولنديين الأوائل في الدولة ومعهم وزير الخارجية رادوسواف شيكورسكي ونائبه الصهيوني الذي ادعى في مقابلة تلفزيونية انه لا توجد فلسطين… مع أن بولندا اعترفت بدولة فلسطين سنة ١٩٨٨.
الوزير شيكورسكي كان سابقاً صحافياً ومراسلاً لهيئة بي بي سي، وبالرغم من ذلك فإنه مثل غيره من الوزراء وربما أكثرهم تضليلا وتشويهاً للحقائق، يقوم بتضليل الرأي العام ويتبنى الرواية “الإسرائيلية” الأمريكية. بسبب ذلك يلاحقه الطلبة أينما تحدث ويفضحون انحيازه وانكاره للإبادة في غزة.
بعض الوزراء البولنديين وبالذات في وزارة الخارجية صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم …
في الواقع هم لا يستطيعون تبني مواقف شجاعة ومختلفة، لأنهم تقريباً يتبعون السياسة الأمريكية في كل شيء، كما كانت حكومات بولندا الاشتراكية سابقاً تتبع الاتحاد السوفيتي بالكامل.
أما أكبر حزب معارض، “حزب العدالة والقانون”، فمواقفه مطابقة لمواقف وزراء الحزب الحاكم، دون فرق بينهما في تبعيتهما للأمريكيين وانحيازهما للاحتلال الصهيوني وإنكارهما الإبادة في غزة.
مواقف القوى والأحزاب الأخرى متفاوتة؛ فالقوى والمجموعات اليسارية الصغيرة خارج البرلمان تتمتع بمواقف جيدة جداً، بل ممتازة. أما حزب “Razem – معاً”، وهو حزب يساري في البرلمان، فمواقفه جيدة. فيما يخص حزب “اليسار – Lewica”، المشارك في الحكومة، فقد تحسنت مواقفه وأصبحت مقبولة وأفضل من السابق بكثير، رغم أن إحدى قياداته كانت سابقاً تتبنى مواقف صهيونية واضحة وعلانية ضد الفلسطينيين. يُقال الآن إنها غيرت موقفها، وقد أكدت لي ذلك زميلة لها في الحزب وعضو في البرلمان البولندي، خلال ندوة شعرية عُقدت مؤخراً في كراكوف. أما مواقف الأحزاب والجماعات المعادية للسامية فهي معروفة للجميع ولا حاجة للخوض فيها.
يبقى الرهان على جيل الشباب والطلبة الذي يشق طريقه نحو صناعة مستقبل أفضل للسياسة البولندية وللتضامن مع الشعوب. سياسة تضامنية تشبه سياسة حزب بوديموس الاسباني ووزيرته ايوني بيلارا التي سأتحدث عنها وعن كلمتها في المؤتمر بمدريد، غداً الأربعاء ٣ ديسمبر في الجزء الثاني من هذه المقالة.

نضال حمد
موقع الصفصاف
2 ديسمبر ٢٠٢٥