الأرشيفوقفة عز

كل شيء لأجل فلسطين – نضال حمد

لكي يتمكن الذين لديهم صعوبة في فهمنا من أن يفهمونا الآن — إن كان لدى البعض أصلاً القدرة على الاستيعاب والفهم. لأنني مؤخراً، ومنذ بدء العدوان على إيران واغتيال قائدها وإمامها خامنئي، لاحظت في بعض التعليقات والمنشورات أن هذه القدرة معدومة، وأن كاتبيها لا يملكون ذرة كرامة وطنية أو قومية، ولا حتى حساً سياسياً أو وعياً بخطورة ما يجري على القضية الفلسطينية، وعلى مصير العالم العربي، بل وحتى على مستقبل الإسلام كدين، وعلى المسلمين أنفسهم وأهل المشرق العربي عموماً. إنها معركة القرن التي حلمت بها الصهيونية وخططت لها منذ نحو مئة عام. هذا وتُعتبر إيران آخر قلعة معارضة للصهاينة وللأمريكيين في الشرق، ولذلك يجب شطبها حتى يتمكنوا من شطب قضية فلسطين وكل نفس مقاوم في المنطقة. لقد قلنا سابقاً إن الغرب يفعل كل شيء من أجل “إسرائيل”، ونكرر ذلك مرة أخرى — بلا تلعثم ولا تردد.

لم أكن يوماً من مؤيدي الأنظمة الدينية، لأنني أؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع، وأن النضال واجب كل إنسان مضطهد أو معذَّب أو مقهور على هذه الأرض — سواء كان متديناً أم غير متدين. فجميع الأديان جاءت لتحرير البشر من الظلم وبناء عالم أكثر عدالة.

كما أنني لم أكن يوماً في نفس الموقع الذي كانت ولا تزال فيه الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها كل خدامها والمطيعين لها ووكلائها وأتباعها في العالم — وخصوصاً في عالمنا العربي والإسلامي.

فمنذ بدأت أعي السياسة والنضال، وقفت في مواجهة رأس الأفعى الإمبريالية الرأسمالية العدوانية. وكنت في صف الذين يقفون ضد الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني، وما زلت كذلك — ولن يتغير هذا أبداً. فمن الصعب الآن أو في المستقبل القريب وربما خلال حياتي، أن تتغير الولايات المتحدة الأمريكية وأن تبدل سياستها، لتنضم إلى معسكر الأخلاق والمبادئ والكرامة والإنسانية والحرية. أعرف أنني قد أفارق الحياة والولايات المتحدة ما تزال كما هي — وباءً يشكل أكبر تهديد وجودي للبشرية جمعاء.

إن موقفي الداعم لإيران في دفاعها عن نفسها ضد العدوان الصهيو-أمريكي هو نفس الموقف الذي اتخذته مع العراق ضدّهما، ومع سوريا ضدّهما، وكذلك مع اليمن وكوبا وفنزويلا وأفغانستان وليبيا ولبنان وغيرها. إنه موقف مبدئي تحكمه القناعات والمبادئ التي آمنت بها وما زلت أؤمن بها.

عاشت التضامن بين الشعوب وأحرار وشرفاء العالم.

نضال حمد

موقع الصفصاف – وقفة عز

2 مارس 2026