كم نفتقدك في حلكة الليل

احسان الجمل

11/11 والذكرى ال11 لغيابك يا والدنا، قبل ان تكون سيدنا وقائدنا ورئيسنا، لان روح الابوة التي كانت سمتك الاساسية، افتقدناها بمن خلفك او يطمح لذلك. شعرنا بما معنى اليتم، وخالفوا الشرع بعدك، بأن مارسوا عليا القهر، متناسين قول الله تعالي( فأما اليتيم فلا تقهر)، لكنهم قهرونا بعدك، حتى مارسوا علينا كل التعذيب السادي، من اقصاء الى ابعاد وتهميش، وارغامنا على الموت الارادي، الذي نختاره طوعا.

في عليائك، نتوجه اليك، وقيل الشكوى لغير الله مذلة، لكنك انت، فيك سر الهي، وانت من الصفوة، لذلك تُحل الشكوى اليك وتستحُب. حالنا لا تسر، حوصرنا بالذل والجوع، ويحاولون خطف كرامتنا، وسلب ارادتنا.

نختار الموت، بابتسامة صفراء، تعكس درجة الالم في صدورنا، حتى دول الطوق، لا يردوننا ان نبقى فيها نشم في قربها رائحة الوطن الغالي. يوفرون كل الظروف السيئة لنا، لنحمل اطفالنا، فلذات اكبادنا، نعبر بهم البحار الى المجهول، والاكثر تعاسة، يهدي اطفاله قوتا للاسماك .

الوطن يشتعل، بشباب كحلوا عيونهم بصورتك، حين عدت لارض الوطن، او ولدوا مع عودتك في وطن كنت تجتهد لاستقلاله، ووعدت ان احدهم سيرفع علم فلسطين فوق اسوار ومأذن القدس، كانوا يحلمون بوطن سعيد، ليكملوا حلمهم، كما قلت ان حلمك لن يكتمل دون القدس، القدس تستباح وتهود مقدساتها امام اعينهم. ما هان عليهم الذل، وهم من شربوا من فكرك، وصمودك، وصرختك شهيدا شهيدا شهيدا.

انظر من الاعلى لتراهم، يستقبلون الشهادة بابتسامة، تشبه ابتسامتك المنتصرة دائما. حتى غدا الموت يموت امامهم، يا الهي كم هم عظماء، وكم هن ماجدات وحرائر فلسطين، اعادن للوعي الجمعي جميلة بوحيرد ودلال المغربي وايات الاخرس واخواتهن. والاهل الذي يزوجون الشهيد للشهيدة وهم يهزجون للوطن وشهداءه.

رغم كل ذلك هم ايتام سوى من تاريخك، ومن اقوالك المأثورة، وصمودك في المقاطعة. لا اب ولا ام لهم، سوى الارادة التي تعلموها منك، والعزيمة والاصرار على ان لا ينهزموا من داخلهم، بل يزرعوا الرعب في قلوب الاعداء، الذين سيطر عليهم الخوف والرعب، وشرعوا في قتل بعضهم فقط للاشتباه، هذه معادلة الرعب التي انت اسستها، وحاول غيرك ان يدفنها باسم السلام، والحياة مفاوضات. فضاعوا وضيعوا احلامنا.

هؤلاء الابطال، انت رمزهم وايقونتهم، تعلقوا بكوفيتك، ورفضوا كل الفصائل التي تكلست، او تحولت الى تجار دم، تتاجر بدم من وصل الى انبل وارقى حالات النضال وهي الشهادة. يكتبون وصاياهم، لانهم يعرفونهم، يطالبونهم ان لا يتبنوهم، او يلفوهم بعلم فصائلي، يؤكدون انهم يستشهدون لاجل الوطن، وان العلم الفلسطيني هو كفنهم الابدي. هذه الفصائل التي لم تتوحد حول اسم تضحيات الشهداء.

لا نحن في الشتات، بمأمن من السلوك المدمر، والاداء السياسي العقيم، ولا في الوطن الذي ينقضم بالاستيطان والتهويد، وما زالوا يراهنون على وهم، انت كشفت زيفه في كامب دافيد، ووضعت غصن الزيتون في حقيبة، واشهرت البندقية، التي حرموها، ومنعوا الاجيال ان تحملها، فارغموهم على الرحيل في رحلات التيه.

اني اعذرك، كنت تعرف طينتهم، وكنت تريد ان تبعد كل الكرازيات، لكن رياح العاصفة كانت اكبر واقوى، وها هم حولونا بانقسامهم الى قبائل وعشائر، الى سلاطين على مقاطعات متناثرة هي بقايا وطن، كنت حريصا على وحدته ووحدة شعبه، وثباته في الارض المقدسة الطيبة. ولكن ساعة الرحيل كانت اسرع، فهنيئا لك يا من صعدت الى الرفيق الاعلى، وانت في ثياب المعركة، ويد على الزناد، نحتاجها في عملية تطهير، لتعود فلسطين هي كوفيتك وبندقيتك. طوبى لك في ذكرى رحيلك الحادية عشر، وفي تيتمنا المستمر. لكن العهد هو العهد، والقسم هو القسم، وليس فينا ولا منا، من يتنازل عن ذرة من تراب الوطن.

احسان الجمل

اترك تعليقاً