لا أدري كم ستمنحني الحياة أيضا! – رشاد أبوشاور

في اليوم الثاني من الشهر الأول من العام 2022 كنت أتهيأ للنزول إلى أمكنة في مدينة عمان اعتدت النزول إليها في كل أسبوع، وكان الوقت في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا.
وإذ وضعت ملابسي بجواري دهمتني حالة صحيّة أذهلتني، فقد شعرت بارتخاء جسدي تماما، وعجزي عن السيطرة على حركاتي…
أدركت أنني أتعرض لحادث صحي غير عادي، بل وخطر، وهنا ناديت زوجتي بشئ من الهدوء حتى لا أتسبب في خوفها، وعندما حضرت طلبت منها أن توقظ ابني ( كنعان) وكان في يوم عطلة، وبسرعة أقلني إلى مستشفى(الاستقلال) ، ومن حسن الحظ أن الدكتور (جمال الأخرس) أخصائي الأعصاب كان مداوما، وهو ونحن من منطقة واحدة وبيننا صداقة، وقد اهتم كثيرا وبذل جهدا مشكورا، وحضر الدكتور حيدر المدني أخصائي الباطنية والقلب وهو الطبيب الذي أتعالج عنده منذ عشرين سنة، ونشأت بيننا صداقة.
كان التشخيص بعد التصوير الطبيقي: نزف دماغي خارجي.
وبدأ العلاج. وحضر جرّاح الدماغ الدكتور الصديق الدكتور اسحق غانم، الذي علمت أنه أبدى قلقه في الأيام الثلاثة الأولى..ثم اطمأن هو والطاقم الطبي أنني تجاوزت الخطر.
قضيت أسبوعا في غرفة العناية الفائقة، ثم أتفق الأطباء على نقلي إلى البيت، لحاجتي للعلاج الطبيعي، لأنني تضررت في حركة الطرف الأيمن، وباتت حركتي ثقيلة تماما.
حتى اليوم22شباط ما زلت أخضع للعلاج الطبيعي، ويحضر المعالج صبيحة كل يوم، وأستطيع أن أقول، مطمئنا الأصدقاء والأحبة والأقارب وكل من تهمهم صحتي،بل وحياتي، بأن صحتي تحسنت إلى حد بعيد.
لقد قضيت وقت طويلا على السرير، أشبه ما أكون في حالة عجز،واستهلكت كمية من الأدوية ، وما زلت، وتم تثقيب ذراعي بالحقن,وتحملت، وما زلت…
عجزت عن الرد على ألوف المكالمات ، والرسائل، وتأثرت بها، وبالكتابات، وبعد أزيد من خمسين يوما من المعاناة ، وهي ما زالت مستمرة على نحو ما، يمكنني أن أطمئن الأحبة جميعا بأنني تجاوزت الفترة الأولى القاسية، فأنا الآن أستطيع المشي داخل البيت بدون (ووكر)، يعني أعتمد على نفسي، وأنا أشكر (المدرّب) الشاب الجاد عبد الرحمن، وأشكر أسرتي الحبيبة على ما بذلته وتبذله، والأصدقاء التي بّت قادرا على الرّد مكالماتهم..وطمأنتهم.
شكرا لكم أيها الأصدقاء ،يامن سألتم عني كثيرا، ولم تكفوا عن السؤال، ويا من اهتممتم بمتابعة أضاعي.
أنا عاجز عن ذكر أسمائكم، لأنكم بالألوف، ومن كل الوطن العربي، بل ومن خارج الوطن االعربي.
شكرا لكل من كتبوا ، وستذكروا مواقفي، ومسيرة حياتي..وهذا التقدير أثّر في نفسي عميق التأثير.
وبعد:فقد وظفت حياتي من أجل فلسطين..فلسطين الكاملة الواحدة، واخترت طريقا صعبا، مع شعبي العظيم الذي أتشرف به، وآمنت دائما بأن فلسطين هي قضية عربية أولى بامتياز، ولا يمكن أن تكون قضية محلية إقليمية..بل وقضية إنسانية.
لا أدري كم بقي لي من عُمر في هذه الحياة،ولكنني أزداد يقينا بمسار حياتي..وأنا واثق بأن فلسطين ستتحرر، وستعود قلبا للوطن العرب، وبأن أمتنا ستنهض وأن الساقطين من مطبعين وسماسرة لا مكان لهم في وطننا العربي الكبير، وأن أعداء البشرية سيُهزمون:أمريكا، الصهيونية، السماسرة والتجاروالمطبعين العرب…
نحن كأفراد نفنى وفلسطين والأمة العربية باقية وستؤدي دورها في مستقبل البشرية الحرةّ.