لقاء شيّق ومفيد مع البروفيسور البولندي بيوتر كونتسه
كتب نضال حمد: مدير ومؤسس مجموعة فلسطين بالبولندية
عندما قلنا إن فلسطين هي قضية أممية تهم وتعني كل أحرار وشرفاء العالم، لم نكن نبالغ، لأنها كذلك منذ أن غدت قضية كفاح ونضال من أجل الحرية والاستقلال. كذلك من أجل القضاء على الإرهاب والاحتلال والاستعمار.
كل من لا يزال إنسانًا سويًا ولم يفقد أخلاقه وضميره ومشاعره الإنسانية، يقف اليوم مع فلسطين وشعبها، الذي يُذبح في إبادة جماعية تجتاح قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. كما في تصفية عرقية مستمرة في بقية أرض فلسطين، سواء التي احتلت سنة 1948 أو الضفة الغربية منذ احتلالها سنة 1967. فلقد أصبح العالم يعرف ما هي الصهيونية وأنها لا تختلف كثيرًا عن النازية. نفس الأساليب والتبريرات والادعاءات والسياسات والجرائم ضد البشرية.
اليوم الخميس 30 تموز – يوليو 2026، في كراكوف التقينا، أنا والفنانة دومينيكا روجانسكا من إدارة مجموعة فلسطين بالبولندية، بالبروفيسور بيوتر كونتسه، المتقاعد بعد عشرات السنين من العمل في كلية الفنون بكراكوف. هو صاحب مئات الملصقات وعشرات المعارض في بولندا والعالم، من المكسيك إلى إيران. بالمناسبة، فإن دومينيكا أيضًا تخرجت من نفس الكلية التي عمل فيها البروفيسور بيوتر، كما أنها فازت سنة 2002، عندما كانت لا تزال طالبة في الكلية، بجائزة أفضل ملصق في أوروبا في مسابقة عالمية شهدتها وارسو. ولديها عشرات اللوحات عن القضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين، وأقامت عدة معارض في هذا الخصوص خلال السنوات الثماني الأخيرة.
البروفيسور بيوتر كونتسه إنسان متواضع ومثقف وذو معرفة ودراية بأمور كثيرة، وقد استفدنا من اللقاء به والاستماع إلى أحاديثه الشيقة. كما أن لثقافته الموسوعية، إلى جانب قصة جده الذي أُعدم في معسكرات النازية في النمسا. انجذب البرفسور إلى التعاطف والتضامن مع الشعب الفلسطيني، ضحية الحركة الصهيونية ومن يدعمها عالميًا وبالذات غربيًا. فالبروفيسور حفيد جد أعدمه النازيون المجرمون سنة 1944 في معسكرات الإبادة، التي تشبهها الآن معتقلات القتل البطيء في غزة وعموم فلسطين المحتلة.
صديقنا البروفيسور يقف مع العدالة والحق والإنسانية، وضد الإبادة والاحتلال والإرهاب. من خلال إبداء رأيه ورسوماته وملصقاته، عبّر عن موقفه كإنسان وفنان ومثقف، مما جرى ويجري في غزة وعموم فلسطين المحتلة وجنوب لبنان المحتل.
كان من دواعي سروري أن أقدم للبروفيسور الشال الفلسطيني هدية رمزية، مرفقًا بكتبي الثلاثة الأخيرة: شعر المقاومة، وغزة خيمتنا الأخيرة، وقتلة الأطفال. هذا وسعدنا، دومينيكا وأنا، بالهدية الموسوعية التي أهدانا إياها البروفيسور، وهي ألبوم يضم جميع أعماله الفنية وسيرة حياته الغنية. للعلم، فإن البروفيسور بيوتر عضو في مجموعة فلسطين بالبولندية، وقد نشر هناك ثلاثة من ملصقاته، اثنين عن غزة والثالث عن لبنان وجرائم “إسرائيل” ضد البشرية في البلدين.
نضال حمد
30 تموز 2026
موقع الصفصاف – وقفة عز








