لقاء مع صفصافي في درزدن الألمانية – نضال حمد

قبل حوالي 6 أو 7 سنوات كنت مع أصدقائي القادمين من الأردن في جولة برلينية، فأقترح علي الصديقين توفيق أبو إرشيد وأسامة حداد، ابن مدينة السلطة الأردنية العريقة، أن أرافقهما في رحلة الى مدينة “درزدن” الالمانية العريقة، التاريخية، الجميلة والمليئة بالمباني الساحرة، بالرغم من الدمار الهائل والمتعمد الذي ألحقته بها غارات طيران الحلفاء والقصف المركز والشديد بغية تدميرها حتى بعد استسلام النازيين. وذلك رغبة في الانتقام من الألمان وتدميرهم لعدد من المدن الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية.

سافرنا بالقطار من برلين الى درزدن ووصلنا الى محطة القطارات التي كان اسامة يعرفها خير المعرفة من خلال دراسته في المدينة ابان حكم الحزب الاشتراكي (الشيوعي) الألماني الشرقي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية سنة 1990.

في مكان مواجه للمحطة وجدنا مطعماً شعبياً تركياً يقدم الشاورما أي الكباب في مكان قريب من المحطة، فطلبنا ما احتجناه من طعام إذ كنا لاولنا بلا غذاء وبعضنا بلا إفطار.

الآن إليكم ما الذي حصل في المطعم الشعبي التركي

الشاب الذي أحضر لنا الطعام – الكباب أو الشاورما- تكلم باللغة العربية، فعرفت من لهجته أنه فلسطيني من مخيمات لبنان.

سأله صديقي توفيق، الذي بدروه يعرف لبنان جيداً من خلال اقامته فيها لفترات طويلة لكن متقطعة.

حضرتك من أي مخيم في لبنان؟

فأجاب الشاب بأنه من مخيم عين الحلوة.

فوراً تلاقت نظرتي المستهجنة بنظرة صديقي أبو الناجي توفيق.

قال له صديقنا هذا أيضاً من عين الحلوة وأومأ بأبهامه نحوي.

قبل أن يعلق سألته: من أي بلد أنت (هذا السؤال متعارف عليه بين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية هناك وفي سوريا والأردن كذلك. المقصود به من أي منطقة في فلسطين المحتلة)…

وهنا كل القصة وبيت القصيد.

قال لي: أنا من الصفصاف.

ابتسم ابو الناجي توفيق وقال بصوته الهادئ: معقول … قلت له كما تسمع وترى معقول.

أما الشاب يبدو اراد أين يقول لنا معقول ونص لكنه لم يقلها فقط تبسم.

قلت له يا رجل أنا أيضاً من الصفصاف وسألته أنت من بيت مين من الصفصاف؟

فأجابني من دار فرهود.

ضحكت وقلت له يعني بلديات ونسايب وجيران ومن حارة واحدة.

تابعت حديثي وعرفته على نفسي: أنا اسمي نضال حمد ووالدي أبو جمال حمد ومدير موقع الصفصاف الالكتروني.

للأسف الآن لا أستطيع تذكر إسم الشاب فقد نسيته. ربما أنه سوف يقرأ هذه المقالة  ثم بعد ذلك سوف يقوم بتذكيري بإسمه عبر مجموعة ذاكرة أهل الصفصاف بفيسبوك. وإن كان لازال في درزدن أم غادرها.

بعد أن ودعناه ومضينا قلت لأبي الناجي “شيء مثل الحلم”. بدوره ردد فعلاً شيء غير متوقع أبداً.

أما أسامة مع صديقه الأردني الآخر فعاشا معنا الواقعة بكل تفاصيلها.

لي شخصياً ذكريات شبابية مع مدن ألمانيا الشرقية بالذات درزدن الساحرة ولايبزيغ أو ليبسك الجميلة. ذكريات تعود الى صيف سنة ١٩٨٨ حيث كانت أول زيارة لي الى مدن عديدة في ألمانيا الشرقية الديمقراطية مثل روستوك حيث التقيت بيعض الطلبة الفلسطينيين الذين استضافوني في سكن الطلبة الجامعي. كنت سافرت الى شرق ألمانيا بعد قضاء بعض الوقت في ضيافة الصديق سليم بكري في مدينة كارل ماركس شتاد، التي أعيدت لها تسميتها السابقة (كيمنتس) بعد إنهيار الدولة الشيوعية والمعسكر الاشتراكي.

نضال حمد

3-10-2021