مئذنة جامع الصواوين في صفد شاهدة على جريمة العصر

نضال حمد – موقع الصفصاف – وقفة عز :

مسجد الصواوين أو مسجد الجورة أو مسجد الشيخ عيسى يقع في حارتي الصواوين والجورة في مدينة صفد العربية الفلسطينية المحتلة. هو معلم من معالم مدينة صفد العربية الفلسطينية التي احتلتها العصابات المسلحة اليهودية سنة ١٩٤٨ وطردت جميع سكانها الفلسطينيين. قامت بطردهم بعدما قتلت وجرحت العديد منهم. تعتبر صفد  من أجمل المدن الجبلية الفلسطينية وتقع في الجليل الأعلى غير بعيد عن الحدود اللبنانية. عمل فيها أجدادي وأجدادهم فقد كانت أقرب مدينة الى ضيعتهم “الصفصاف” التي فصلت بينها وبين صفد خمسة كلم فقط. كما عمل فيها والدي ودرس في مدارسها بعض أقارب والدي. وهي عاصمة وعروس الجليل الأعلى الفلسطيني المحتل.

صفد مدينة جبلية ساحرة الجمال وتشبه المدن الجبلية الأوروبية مثل “زاكوباني” في بولندا و”ليلهامر” في النرويج لكنها لعتقها وحجارة بيوتها القديمة ومساجدهال وكنائسها القديمة والتاريخية ولوجود طرقات وبيوت حجرية تعود لأزمنة قديمة. كذلك لاعتدال طقسها مقارنة مع طقس أوروبا فهي بالنسبة لي أفضل وأجمل منهما.

في هذه الصورالمرفقة مع المقالة نجد ما تبقى من مسجد فلسطيني دمره الصهاينة يوم احتلوا المدينة وجعلوا المكان شارعاً للنسيان، لكن من ينسى أرضه وبيته ومسجده ومدينته وحارته وشارعه وزقاقه ومدرسته وطفولته وحياته في مدينته؟؟ أبقى الغزاة على مئذنة المسجد الذي تم تدميره وسط الشارع الذي شقوه في نفس المكان، مكان المسجد. على كل حال فإن المئذنة بقيت شاهدة على إرهابهم وعنفهم واستعمارهم واحتلالهم وعلى أنهم قبل كل شيء غرباء عن المكان وعن الأرض وعن المسجد الذي هو بيت الله.

تجدر الاشارة الى أن اليهود الذين احتلوا ولاوالون يحتلون مدينة صفد والذين سرقوا بيوتها واستولوا عليها بما فيها من اثات ومونة وفراش وملابس والخ، بعد طرد أصحابها وسكانها الفلسطينيين، جلهم من الصهاينة واليهود المتدينين والمتشددين جماعة نتنياهو وقبله بيغن وشامير وشارون.

هذه المئذنة في الصورة تعود لمسجد “الصواوين” أو “الجورة” التاريخية، والى شمال شرق حارة “الصواوين” وهو الحي الرئيسي في المدينة. المسجد بحسب سكان صفد وكبار السن من الفلسطينيين مسجد قديم ويعود تشييده الى أوائل العهد العثماني.

يقول المؤرخ الفلسطيني د. مصطفى عباسي وهو ابن مدينة صفد ويقيم الآن مثل آخرين من أبناء مدن وقرى الجليل في قرية الجش المجاورة لصفد ولقريتنا الصفصاف… يقول أن” “مسجد الجورة يتعرض منذ النكبة إلى اعتداءات متوالية، موضحا أنه كان جامع الحي المركزي في محلة الجورة وكانت بعض قاعات المسجد استنادا إلى الصور التاريخية قد هدمت بعد احتلال مدينة صفد عام 48 حينما عّد سكانها بنحو 12 ألف نسمة، وفي عام 1988 هدمت بالكامل ولم يبق منه سوى مئذنة يتيمة وشق مكانه طريق، فيما استخدمت حجارته في بناء الجدران.”.

ستبقى مئذنة مسجد صفد شاهدة على الإبادة والتصفية العرقية وسرقة واحتلال العصابات المسلحة اليهودية الصهيونية لمدن وقرى وبلدات فلسطين العربية. وشاهدة على إرهاب العصابات اليهودية الأوروبية والغربية، تلك العصابات الصهيونية التي غزت بلادنا بمساعدة العالم الغربي والأوروبي كله، لتحتل فلسطين بالنار والقوة والارهاب وتحولها بمباركة الأأممت المتحدة والقوى العظمى الى دولية يهودية تسمى “اسرائيل”.. نسي هؤلاء الغربيون ومعهم يهودهم الصهاينة أن الصليبيين كانوا احتلوا القدس ومناطق من الشرق العربي لمئات السنين، لكنهم ذات يوم انتهوا وهزموا شر هزيمة على يد سكان الأرض الأصليين وجيوش العرب والمسلمين بقيادة السلطان الأيوبي صلاح الدين… وهذا ما ينتظر اليهود الصهاينة المحتلين ولو بعد حين. أما مئذنة جامع صفد ستبقى شاهدة على جريمة العصر و لأنها كانت ولازالت وستعود فلسطينية وعربية.

نضال حمد – موقع الصفصاف – وقفة عز

١٩-٩-٢٠٢٢

مسجد الصواوين أو مسجد الجورة أو مسجد الشيخ عيسى يقع في حارتي الصواوين والجورة في مدينة صفد العربية الفلسطينية المحتلة.