مثل وردة تُروَى بالدمِ …

نضال حمد

مثل وردة ثابتة في الأرض وعلى ظهر تربة خصبة أنت ثابتة في قلوبنا أيتها الوردة المحببة.

ندور العالم بخطوطه العريضة والطويلة لكننا نعود أدراجنا إليك أنت. فعندك هناك وفي ظلك العالي ترتاح هاماتنا في شموخ قامة الحجر، بيد ملك من وطني. ومع انتصار الأطفال على قبح القنابل، وانتصار الشجر والعشب والحشائش الخضراء على جيوش الجراد الصهيوني الزاحفة.

هناك تقف الوردة الفلسطينية الحمراء متوهجة كأنها نصف القمر ونصف شمس الغروب ما قبل المساء. حمراء مرويّة ومخضبة بالدماء الحمراء… برتقالية الليل والرائحة ومحبة الأرض في يوم ماطر. مثل وردة حمراء تشع نورا وتتوهج احمرارا… رأيت وردة فلسطينية بعمر أيمان حجو تصارع الغاز و جند (الشعب) المحتال، ببزازةِ رضاعةٍ مكسورة الجناح… وبطعم الحليب المر الذي مر عليه وقت من زمن الانتفاضة والحصار… ففقد الوقت تاريخه في دوامة القتل و الجوع والدمار. كان الحليب المشترى من دكان مجاور صار وصاحبه منذ زلزال مخيم جنين في عالم آخر، إما بفعل قنبلة رمتها أباتشي جاءت أيضا من عالم مختلف، عالم بلا ضمير وبلا إحساس. يحزن لسقوط برتقالة يهودية بالسكتة القلبية ويفرح لموت طفلة فلسطينية برصاص وقنابل التجارب الأمريكية الصهيونية، أو بفعل دعاء يهودي صهيوني مقنبل رماه حاخام دبابة هي أشبه بكنيس للإرهاب المتجول في بلدنا المصلوب على مرأى من جند الأرض والسماء وكلاب البحار والمحيطات.

مثل وردة حمراء تجاور ملائكة الزهور و زغاليل العصافير وفراشات الحقول، كانت وردة فلسطينية بعمر سنبلة جليلة ربيعية، ولدت في زمن الخير وعاشت في عصر الشر. فالشر سيّد المرحلة، والأشرار أسياد الأمكنة، من أنظمة الرعب والقمع والإرهاب إلى عصابات الموت والخراب… شُلَت أيادي قطاعي الطرق والأرزاق والورود والأزهار والأشجار.

مثل وردة تحت الحراب وبين المناجل كُنتِ أنتِ التي نُحب ولازلتِ أنتِ التي نُحِبُ… فأبقي كما عهدناك فلسطينية التكوين والمناعة والزراعة لا ترعدك مناجل القصاص وجرارات الحصد العشوائي، لأنك زهرة الخلاص ووردة الخلاص، فمن عبيرك تفوح رائحة التراب الحي و يفوح مسك الكلام وعطر السلام على الشهداء والأحياء.

وردتنا التي نحب لم تقتل رغم شهور الحرب الطويلة والصعبة والمريرة… فللوردة شوكة قاسية تحميها، وترد عنها الضيّم، وتصد عنها شبح الفناء.

إنها وردتنا اليانعة الوحيدة وشوكتنا الباقية صلبة ومتماسكة وشامخة وأصيلة. لأنها من وحي الملائكة تحرسها الأرواح المقدسة والأجساد المقنبلة وتربة فلسطين العربية. ترويها دماء الشعب المتسابق على نيل شهادة الوطن، شهادة القيّم ورد الإعتبار لصورة الفدائي، فدائي القواعد والمعسكرات والمخيمات والمبادئ والقنا عات والفكر والقيّم.

فهذا الفدائي ولد فينا مذ كانت للثورة مكانتها وللقضية وجهتها. إنه فدائي الرفض الحقيقي والوفاء للقداسة الثورية، وللإستمرارية الجهادية، ولديمومة العمل الملتزم.

هنيئا لك موتنا من أجل حياتك أيتها الوردة الجميلة… وهبناك الدم من أجل أن يكتمل الحلم…

وهبناك حياتنا من أجل ثباتك وردة لنا وشوكة في قلب عدونا. لأنك وردة شعب فلسطين التي إسمها الانتفاضة … وأنت عبق المقاومة وثبات روحها في أرض بلادنا وعلى تراب جهادنا.

أوسلو 9-11-‏2002‏‏ 

نضال حمد – أوسلو