مجلس حقوق الانسان وفلسطين – نضال حمد

أعقد أنكم لاحظتم خلال قراءة مقالاتي في مجموعة فلسطين بالبولندية والتي كتبتها في شهر مايو – أيار ومؤخرا على هامش العدوان الارهابي الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أنني ركزت كثيرا ورددت مرارا وتكرارا على ضرورة محاكمة الارهابيين ومجرمي الحرب الصهاينة في دولة الاحتلال “اسرائيل” في محاكم دولية خاصة بمجرمي الحرب الدوليين. لكنني أيضا كنت ولازلت شبه مقتنع ومتأكد من أن لا أحد في العالم يستطيع محاسبة الارهابيين والمجرمين اليهود الصهاينة “الاسرائيليين” مادامت الولايات المتحدة الأمريكية وكبريات وغالبية دول الاتحاد الأوروبي تحميها وتبرر جرائمها وتقف الى جانبها.
يوم الخميس الموافق 27-5-2021 وعند التصويت في مجلس حقوق الانسان العالمي على قرار تشكيل لجنة تحقيق في جرائم حرب وضد البشرية ارتكبتها “اسرائيل” في غزة هذا الشهر. وقفت ضد تشكيل اللجنة المذكورة، الدول المعروفة بعلاقاتها القوية والحميمة والاستراتيجية مع “اسرائيل” وهي كل من: الولايات المتحدة الأمريكية ومعها ألمانيا وريثة الحمل النازي والنمسا كذلك بالاضافة لبريطانيا صانعة الكيان الصهيوني وصاحبة وعد بلفور اللعين، وأيضاً دول هامشية لا قيمة لها مثل: بلغاريا والكاميرون وتشيكيا ومالاوي وجزر المارشال وأوروغواي. فيما امتنع عن التصويت كلٌّ من الهند والباهاماس والبرازيل والدنمارك وفيجي وفرنسا وإيطاليا واليابان ونيبال وهولندا وبولندا وكوريا وتوغو وأوكرانيا.
بحسب مراسلي وكالات الأنباء فقد تم تشكيل لجنة التحقيق بغالبية 24 صوتا مقابل 9 أصوات ضد وامتناع 14 عن التصويت.
رغم مواقف هؤلاء كلهم قرر المجلس تشكيل لجنة تحقيق دولية بانتهاكات الاحتلال “الاسرائيلي” في فلسطين المحتلة. طبعا الولايات المتحدة الأمريكية أعربت عن أسفها وأكدت أنها لن تتعاون مع اللجنة. هذا بحد ذاته قرار إعدام للجنة وبنفس الوقت موقف أمريكي جديد يضاف لمئات القرارات والمواقف الأمريكية المعادية للفلسطينيين والمنحازة بشكل أعمى الى جانب الارهاب الصهيوني. هذا التصرف الأمريكي العدواني يؤكد صحة ما كررناه دائما في مقالاتنا أن الولايات المتحدة الأمريكية عدو للشعب الفلسطيني مثلما هو الاحتلال الصهيوني عدو له.

ورد في وسائل الاعلام ومنها ما جاء في موقع الجزيرة نت أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أدان القرار، وقال إنه مخز ويعبر عن هوس المجلس المعادي “لإسرائيل”. من جانبها، وصفت وزارة الخارجية “الإسرائيلية” قرار مجلس حقوق الإنسان بأنه “فشل أخلاقي” وأن التحقيق يهدف إلى “التغطية” على جرائم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأضافت أن “إسرائيل” ترفض القرار ولن تتعاون مع التحقيق.

نعلم أن “اسرائيل” لن تتعاون كما الولايات المتحدة مع التحقيق واللجنة وجلس حقوق الانسان. فهذه ليست أول مرة ولا آخر مرة. هي لم تتعاون مع الأمم المتحدة منذ نشأتها. ولم تلتزم بأية قرارات دولية على مدار ٧٣ سنة. هي عمر احتلالها في فلسطين.

هذا القرار يعطي الفلسطينيين دعماً معنويا وقانونياً ويظهر لهم أنه لازال هناك في العالم أصدقاء للشعب الفلسطيني ومناصرين لقضيته العادلة. ويفضح انحياز دولا أوروبية عديدة تدعي أنها دول ديمقراطية وحضارية.

الشعب الفلسطيني سيواصل النضال بكل أشكاله الشعبية والمسلحة حتى تحرير أرضه وطرد الاحتلال وعودة لاجئيه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

نضال حمد

٢٨-٥-٢٠٢١