محمد فضل عبد الرحمن قاسم طفل من جنين

نضال حمد 

الطفل محمد فضل عبد الرحمن قاسم (12) سنة، من مخيم جنين، من المكان الذي شهد أحدث مذابح جيش الاحتلال (الإسرائيلي ) في الألفية الثانية. من حارات التمسك بحق الحياة بسلام وأمان وبدون احتلال وجيش احتلال وكلاب احتلال من كافة الأصناف الحيوانية والبشرية. من المخيم الأسطورة، حيث ارتكب نفس الجيش المذكور مذبحة العصر في الألفية الثانية …

من هناك هو الطفل محمد قاسم، الذي نهش لحمه كلب (إسرائيلي) احتلالي عنصري مدرب على عض الفلسطينيين والعرب، كلب (إسرائيلي) ربما باركته أيدي حاخامات جيش موفاز ورئيسه الجنرال شارون صاحب السجل الدموي الطويل واليد الملطخة بدماء آلاف الضحايا من الأبرياء الفلسطينيين والعرب.

كلب صهيوني متوحش زادته وحشية تعاليم وتدريبات العسكرية الصهيونية. وسخرت له العسكرية (الإسرائيلية) أهم ضباطها العنصريين ليعلموه كيف يقوم باستهداف الفلسطيني وتعذيب العربي. وكيف عليه التفنن في جر ضحاياه، وكيف يمكنه نهش لحم الأطفال أولاً لأنه لحم طريّ، وقد يكون بالنسبة لدراكولات كيان الاحتلال (الإسرائيلي) لذيذ وشهي.

يعلّمون الكلب أن عليه نهش لحم العرب وقتلهم وتمزيق أجسادهم وجرهم ملطخين بدمائهم إلى خارج المنازل. ثم تقوم الماكينة الدعائية والإعلامية بتصوير الضحية الفلسطينية على صورة إرهابي فلسطيني وجب قتله، وعملية القتل مبررة عندهم، لأن الكلب كان كبقية كلابهم يدافع عن أمن (إسرائيل) وحقها في احتلال أراضي الفلسطينيين.

بشع وقاسي ومؤلم وفظيع وسادي وعنصري وإجرامي ولا إنساني ما حصل مع الطفل محمد قاسم في مخيم جنين، فقد داهمت منزل العائلة قوة من جنود الاحتلال المدججين بأحدث أنواع الأسلحة الأمريكية والأوروبية، اقتحموا المنزل بطريقة استعراضية، كان برفقتهم كلب متوحش، أكثر وحشية وسادية منهم أنفسهم. أطلقوا للكلب العنان داخل المنزل، فأنقض على الصغير محمد، سحبه من سريره، حيث كان ينام، وبدأ بنهش قطعة من لحمه، من فخذه الطريّ … كان ينهش والطفل يصرخ، والأم مع الأب وبقية صغار العائلة يرتعدون من القهر والخوف والألم، يرتعشون وهم يسمعون استغاثات الطفل محمد، الممسوك من فخذه، المجرور والمسحوب بأسنان الكلب الوحش خارج سريره وغرفة نومه. لم يكن مجرد كلب عادي كالذين نداعبهم ونلاعبهم كل ساعة على طرقات وشوارع وفي حدائق أوسلو. لقد كان وحشاً زادته تعاليم الجيش (الإسرائيلي) العسكرية وحشية.

قام الكلب الوحش بجر الطفل محمد، الذي كان يصرخ ألماً وينزف دماً بغزارة، جره من سريره في غرفة نومه حيث كان يرقد إلى خارج المنزل، وكان بانتظاره جنود يهوشع، الذين تحميهم قوانين أوروبية وأمريكية وعالمية، مثل قوانين رفض التعرض لليهود وتاريخهم، ورفض الحديث العلمي عن مأساتهم وعن معسكرات الهولكوست… فهل اليهود غير بقية البشر؟ وإذا كان اليهود العرب  من سام فالفلسطينيين كذلك هم من سام لأنهم أحفاد كنعان، وجَدْ جَدهم سيدنا نوح.

كان الجنود الصهاينة يراقبون المشهد ويتلذذون بما يرونه من دماء وبما يسمعونه من صراخ، دماء وصراخ يذكروننا بأفلام الرعب أو بمعسكرات التعذيب والتصفية التي عرفتها أوروبا سابقاً، والتي بدأت تعود لأوروبا بفضل عدالة يد القوة البوشية، هذه التي صارت معروفة للعالم بوحشيتها عبر معسكرات أبو غريب وغوانتانامو.

يقوم الكلب بنهش لحم محمد، وجنود شارون وزميله بيريس يراقبون بدورهم كل شيء، أياديهم على الزناد، رشاشاتهم موجهة نحو الطفل المجرور بأنياب الوحش. يفهم من سمح لكلبهم المستكلب بالانقضاض على الطفل محمد. وحشهم المستورد والمجلوب كما مهاجريهم إلى أرض الفلسطينيين يقوم بتنفيذ تعاليم أسياده.

قتل الفلسطيني أو مصادرة حياته توازي مصادرة بيته وبستانه وأملاكه وأراضيه، حيث يتم بناء الجدار العازل عليها أو إقامة المستوطنات اللاقانونية وغير الشرعية فوقها رغماً عن إرادة السكان الأصليين ورغماً عن القانون الدولي الذي يمنع ويحرم ذلك، لكنه لا يستطيع محاسبة كيان اليهود الصهاينة المسمى (إسرائيل).

قام الكلب الحاصل على حق العودة لأرض فلسطين المحتلة، التي يعتبرها سارقيها اليهود الصهاينة أرض الميعاد … ميعهاد من يا همج؟ هذه أرض الشعب العربي الفلسطيني المحتلة … لكن الصهاينة يعملون وفق بجعتهم أو المقولة الاستعمارية الاستعلائية العنصرية الكاذبة التي ألفوها لاحتلال فلسطين وصدقها العالم الأوروبي والغربي أو تظاهر أنه يصدقها ليرتاح من اليهود عبر ارسالهم لاحتلال فلسطين وإقامة كيان يهودي صهيوني خارج أوروبا. كذيب الصهاينة وكذبت أساطيرهم المؤسسة لكيانهم الدخيل فمقولة أن فلسطين أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، يعني شعب الكلب المستوحش، شعب سموه فيما بعد شعب “إسرائيل” خديعة وكذبة وبدعة لم تنطلي على الفلسطينيين ولن تبقى على هذه الأرض إلا رايات شعب فلسطين.

لقد حضر الكلب المستورد عالمياً مثله مثل أي مستوطن يهودي في فلسطين المحتلة من بلاد أمريكا أو أوروبا، وأصبح ساعة دخوله أرض اللبن والعسل من سادة المكان…

 كيف؟

بفعل قوانين الغاب والشيطان والإحلال والاستئصال والاجتثات والاحتلال… قوانين الغاب الصهيونية …

 هناك تلقى الكلب دورات كراهية وحقد وعنصرية ضد السكان الأصليين من العرب الفلسطينيين. وعندما صار خبيراً بالنهش والعض والانقضاض على الصغار والكبار منهم، لم يتوانى جنود جيش الدفاع الصهيوني الغازي في تركه ينهش لحم أطفال فلسطين.

التعاليم الصهيونية العنصرية هي التي تبرر شراسة هجوم الكلب على طفل فلسطيني في غرفة نومه، حيث كان يرقد في سريره، وحيث قام الكلب الغريب والدخيل بنهش لحمه، ثم قام بجره وهو يصرخ ويعتصر من الألم، جره إلى الضابط اليهودي الذي كان يقف خارج المنزل قرب آليته العسكرية، يمضغ علكته ويدخن سيجارته وينفث دخانها بوجه العائلة المرعوبة، والطفل الذي استسلم لقدره، تماماً كما كان يستسلم الأطفال في معسكرات التعذيب والتصفية النازية الأوروبية لأقدارهم.

هل نحن أمام تاريخ يعيد نفسه؟

تاريخ يلبس فيه القاتل ثوب الضحية ويواصل استغلال مأساته التاريخية، حيث يقوم بقتل الأبرياء متسلحاً بتاريخ لا يخصه وحده، بل يخص كل البشرية؟.

قضية الطفل محمد قاسم مع كلاب الاحتلال (الإسرائيلي) تؤكد أنه آن الأوان لمحاسبة مجرمي الحرب (الإسرائيليين)، ولفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على كيان الاحتلال الصهيوني.

نضال حمد

 01-12-2005

 محمد فضل عبد الرحمن قاسم طفل من جنين