محمد نمر حمد، ولد في اليرموك وتوفي في البداوي – نضال حمد

كلما تذكرت بداية رحلاتي الشامية بعد حصار بيروت سنة 1982 وعودتي من العلاج في ايطاليا الى الشام ست عواصم العروبة، كذلك الى مخيم اليرموك عاصمة المخيمات الفلسطينية في المنافي العربية. يحضرني شارع اليرموك وشارع لوبية وشارع صفد وزقاق أو جادة حسن سلامة مقابل فرن أبو فؤاد الذي كانت دائما تفوح منه رائحة الخبر الشهيّ. مقابل الفرن تماماً حيث كان مجمع عائلتي حمد وزغموت الصفصافيتين، فهناك كانت تقع منازل الأخوة أحمد وحسين ونمر ديب حمد، كانت متلاصقة كما حال بيوتنا في مخيم عين الحلوة، حيث تقع منازل الأهل.

في اليرموك كان اللقاء الأول مع أبي النمر، محمد نمر حمد، الشاب الخلوق والمهذب والخجول والمحترم والمثابر والمكافح لأجل الحياة. كان يقود مركبة سوزوكي اشتهرت مثل هذه المركبات في الشام وكل سوريا. لأنها تصلح لكل شيء، لنقل الانسان والحيوان وكل شيء يمكن نقله.

كنت عندما أزور بيوت الأعمام هناك أزورهم كلهم، فتكون البداية في كل مرة من بيت أحدهم، فأحمد أكبرهم وحسين أوسطهم ونمر أصغرهم سناً. كلهم كانوا أطلقوا على أبناءهم الأوئل اسم محمد، لذا كلهم كانوا أبو محمد. رحمهم الله ورحم محمد النمر.

عند انتهاء زيارتي لهم وفي حال كان محمداً موجوداً هناك رحمه الله، كان لا يسمح لي بالتوجه الى المكان الذي أريد التوجه إليه بالتاسكي بل يقوم هو نفسه بإيصالي بالسوزوكي.

محمد النمر ابن العم الهادئ، كان رجلاً عملياً وشغيلاً لم يضيع وقته في أشياء أخرى. قضى حياته في الكد والجد والعمل. لكن عندما حلت المصائب تباعاً على سوريا وعلى مخيم اليرموك بسبب ما سمي الربيع العربي، خرج من المخيم مع عائلته قاصداً مخيم البداوي في طرابلس بالشمال اللبناني، حيث ابنته وحيث أقاربه ومنهم المرحوم العم حسن مصطفى حمد – أبو مروان – الذي توفي قبل شهرين تقريباً.

آخر مرة رأيت فيها محمد كنت يومها بصحبة الأخوة عفو وعماد وأيمن حمد، أبناء العم المرحوم أبو عفيف حمد، حيث قمنا بزيارة العم أبو مروان وكذلك الأخ محمد أبو نمر. هناك رأيته قعيداً على كرسيه المتحرك فحزنت كثيراً عليه، لأنني اعتدت سابقاً على رؤيته سريعاً، متحركاً، نشطاً يملئ المكان جيئة وذهابا.

تحدثنا قليلا معه وألتقطنا هذه الصور التي سأرفقها مع هذه الكلمات، وودعناه على أمل اللقاء في قادم الأيام. لكن انتشار وباء كورونا وعدم تمكني من السفر الى لبنان منذ ذلك الوقت حالا دون أن نلتقي من جديد.

في كل مرة كان محمد يأتي من عاصمة الشمال الى عاصمة الجنوب في لبنان حرص على زيارة بيتنا واللقاء مع الوالد والوالدة ولم ينسَ أن يحضر الى والدي التبغ العربي. فقد كان والدي أبو جمال حمد رحمه الله يوصيه أن يشتري له التبغ بمواصفات معينة من سوريا.

أذكر أن رائحة التبغ العربي كانت دائماً منتشرة في كل مكان من غرفة والدي، الفلاح الصفصافي الذي قضى طفولته بين حقول التبغ في الجليل الفلسطيني الأعلى قبل أن يحتله الغزاة الصهاينة.

نم قرير العين يا أبا النمر وسلم على العم نمر وعلى كل أحبتنا تحت التراب ولكم جميعا أدعية وترحمات أحبتكم-ن فوق التراب.

نضال حمد

07-10-2021

محمد نمر حمد، ولد في اليرموك وتوفي في البداوي – نضال حمد