مخيم عين الحلوة مرة أخرى

  نضال حمد

 انشغلت وسائل الإعلام اللبنانية المتصهينة وغير المتصهينة بمخيم عين الحلوة و المتشددين الإسلاميين الذين يسكنون هناك. من هذه الوسائل الإعلامية من تفعل ذلك متعمدة للتحريض على عاصمة الشتات الفلسطيني مخيم عين الحلوة. وهؤلاء المتعمدين إثارة موضوع المخيمات الفلسطينية وبالذات مخيم عين الحلوة والإسلاميين المطلوبين للدولة، المقيمون فيه، هؤلاء يفعلون ذلك ” كل ما دق الكوز بالجرة ” كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني. وأيضا “لغاية في نفس يعقوب” كما تقول حكمة عربية أخرى.

كيف يقفزون فوق أحداث طرابلس الطائفية؟ ولا يتحدثون أو يطالبون معالجة تَكَدُس الحقد والكراهية والأسلحة بكل أنواعها في حَيّين لبنانيين بمدينة طرابلس، حيث نفوذ المملكة السعودية ومشتقات القاعدة أكبر بكثير من نفوذ الدولة اللبنانية. فكل حيّ من الحيّين دولة داخل الدولة؟

يصمتون هناك أو يتحدثون بصوت خافت بينما يثيرون الجمهور ويصرخون بأعلى الأصوات حين يتعلق الأمر بمخيم عين الحلوة. ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا جرى أي إشكال حتى لو كان تافها وبسيطا في أي مخيم فلسطيني بلبنان وبالذات في مخيم عين الحلوة. ويطالبون بسحب السلاح الفلسطيني الموجود في المخيمات وداخلها لحمايتها من مجازر ممكنة مثل مجزرة صبرا وشاتيلا أو حرب مخيمات جديدة.

 بقصد أو بدون قصد تناسوا المعارك الطائفية التي تدور شمال البلد بين السنيين والعلويين. ولم ينشروا صور بعض المتاريس التي رفعت فوقها أعلام المعارضة السورية… هذه الأعلام التي تذكرنا بجمال باشا السفاح والاستعمار العثماني التركي، وبالاستعمار الفرنسي الذي ترك لغته ولهجته عند البعض في شرق بيروت. هذه الأعلام مفصلة برغبة من أعداء سوريا والعروبة ومحور المقاومة. إنها أعلام سايكس – بيكو وشركائهما الجدد في الزمن الحالي.

لم نر هذه المحطات تهتم كثيرا بانتشار السلفيين والجهاديين والتكفيريين مع أعلامهم المستوردة في طرابلس حيث أصبحت هذه المدينة ممرا ومقرا آمنين لكل الجهاديين الذين يريدون تدمير سوريا وذبح السنة والعلويين فيها. فهل يمكن تسمية تفجيرات دمشق الإرهابية الأخيرة بعمل لنصرة أهل السنة؟ وهل هكذا يناصرون أهل السنة في سوريا؟ يناصرونهم بحرقهم وذبحهم وتفجيرهم وتقطيع أوصالهم وقطع أعناقهم وأرزاقهم؟.. هذا هو الحال مع أهل (السُنة) فكيف هو مع الطوائف الأخرى مثل (الشيعة) و(الدروز) و(المسيحيين) و(الاسماعيليين) وغيرهم من السوريين؟.

يعلم الجميع إنه من طرابلس تنطلق الى الأراضي السورية تهريبا قوافل المجاهدين القادمة من ليبيا القبائل والعشائر والإمارات المتناحرة. وأيضا من البلاد العربية والإسلامية الأخرى. وإذا ما قارنا بين أعداد هؤلاء الذين يتم تهريبهم بتمويل عالمي وعربي خليجي وبتسهيلات من حركات سياسية ودينية محلية، فأن أعداد الإسلاميين من مخيم عين الحلوة لا تقارن مع أعداد المُهربين بحرا الى لبنان ومنها برا الى سوريا. وإذا ما قمنا بإحصائية تفيدنا بتعداد بقايا تنظيم فتح الإسلام وجند الشام في عين الحلوة فلن نخرج بأكثر من 10 الى 20 اسماً بما فيها قادة الجماعتين. فجميع المصادر تقول أن تعداد هؤلاء لا يتعدى هذه الأرقام.

محطة تلفزيون لبنانية نشرت تقريرا بعنوان ( فرار “طه” و”الشهابي” ومطلوبين آخرين من مخيم عين الحلوة ) جاء فيه : ” إنشغل اللبنانيون اليوم بمعلومات أفادت عن فرار سبعة عناصر مطلوبين للدولة اللبنانية، وينتمون لتنظيم فتح الإسلام، من مخيم عين الحلوة. وقد عرف منهم: أبو محمد توفيق طه، محمد الدوخي، هيثم الشعبي، أسامة الشهابي، بالإضافة إلى مطلوبين آخرين من “آل العارفي” و”آل أبو النعاج” وثالث لم تحدد هويته بعد. “.

لا ندري إذا صح الخبر كيف أن هؤلاء استطاعوا مغادرة المخيم المحاصر والمغلق من كل الجهات ومن كل منافذه سواء للمركبات أو للمشاة. ولا نعرف إن كانت هناك طرق سرية ومعابر غير معروفة لأهل المخيم لكن تعرفها وسائل الإعلام اللبنانية. سكان المخيم يعرفون كل منافذه ومداخله ويعلمون أنها كلها مغلقة ومقفلة وعليها حراس ودبابات وجنود منهم الزعران والسيئين الذين يسيئون ليلا نهار لأهل المخيم وبالذات للفتيات والنساء. وتشهد هذه الأيام صفحات التواصل الاجتماعي أحاديث عن هذا الموضوع الذي قد يفجر أزمة عاصفة بين المخيمات والجيش اللبناني ما لم تقم قيادة هذا الجيش بضبط زعران الحواجز من المجندين والعساكر والضُباط. فأهل المخيم قادرين على ضبطهم ولجمهم وتأديبهم لكن ذلك سيؤدي الى معركة مثل معركة مخيم نهر البارد. وهذا الذي تريده أطراف عديدة في لبنان وتحلم به من سنين. وهذا ايضا حلم الإرهابي المجرم سمير جعجع المسئول عن اختفاء 6000 آلاف لبناني أثناء قيادته للقوات الفاشية اللبنانية أثناء الحرب الأهلية. وهو أيضا حُلم كل من يفكر مثله في لبنان.

محطة LBC

 محطة ” إل بي سي ” المعروفة بعدائها للفلسطينيين من جهتها اختارت أكشنة الموقف في عين الحلوة فقالت:

عناصر من فتح الإسلام لوحظ غيابهم بعين الحلوة منذ 3 أيام وأضافت بأنها حصلت على المعلومات من مصادر فلسطينية خاصة داخل مخيم عين الحلوة. والمعلومات تلك تفيد بأن: “ثلاثة عناصر من فتح الإسلام تواروا عن الأنظار ولوحظ غيابهم منذ 3 أيام وهم محمد محمود مصطفى، يحيى أبو سعيد وأحمد عبدالله”. وأشارت الى أن “هؤلاء كانوا يرددون أمام سكان المخيم انه لديهم رغبة بتركهم المخيم والتوجه الى شمال لبنان ومنه التوجه الى داخل الأراضي السورية للمشاركة بمقاتلة عناصر الجيش السوري“.

وأضافت القناة المختصة بالتحريض ضد الفلسطينيين في لبنان :

من جهة أخرى، لم تنف مصادر أمنية لبنانية أو تؤكد صحة المعلومات وأكدت ان هناك صعوبة بالتأكد من هذه المعلومات، سيما وان هذه العناصر غير معروفة بالشكل ويستعملون أوراق مزورة وهناك مداخل ومخارج في المخيم غير معروفة لدى الجميع يمكنهم أن يدخلوا ويخرجوا منها وغير خاضعة لمراقبة“.

على كل في حال تأكد فعلا خروج هؤلاء المطلوبين من المخيم فإن هذا الحل سيرضي الطرفين أولا المخيم الذي كان يعيش دائما حالة توتر بينهم وبين فتح. وسوف يريح الجيش اللبناني الذي يحاصر مخيم عين الحلوة بدون أسباب مقنعة .

أما هؤلاء الشباب الجهاديين المتشددين إسلاميا الذين قاتل بعضهم سابقا قوات الاحتلال الأمريكي في العراق وسقط منهم شهداء آمنوا بالجهاد. لهؤلاء نقول أن مقاتلة الجيش العربي السوري وتفجير السوريين في مدنهم وقراهم ليس جهادا ولا استشهادا. فالجهاد الأجمل والأقدس هو الذي يكون لأجل استرداد الأقصى والقدس الشريف، وبالتأكيد انتم تعرفون أين هي فلسطين وحدودها، وبأن الأقصى ليس بالقرب من المسجد الأموي في دمشق. وبأن اللاذقية وبانياس وحلب وحمص لسن حيفا ويافا وعكا وصفد. كما أن سوريا التي ترفض الاستسلام للصهاينة والأمريكان ليست ساحة  للقتال لمن يريد تحرير فلسطين وأقدس أقداس المسلمين.

مخيم عين الحلوة مرة أخرى

السبت 19 أيار 2012 

 مدير موقع الصفصاف