مرارة أهل غزة لن تنفجر يا ريس!

نضال حمد

ذكرت التقارير الاخبارية أن الرئيس المصري حسني مبارك سيعود الى مصر بعدما أجريت له عملية استئصال للمرارة في المانيا، وبعدما ارتاح من مرارته التي عذبته طويلاً.

الرئيس المصري محظوظ لأنه وجد من يرسله لتلقي العلاج في هايدلبيرغ بألمانيا حيث تكاليف العلاج والإقامة هناك باهظة جداً .. يعود الريس سالماً معافى بينما هناك ملايين التعساء من الشعبين المصري والفلسطيني، الذين يموتون بسبب عدم توفير الضمان الصحي لهم، وبسبب الإهمال والفقر والعوز والحصار والظلم والقهر، وحصار غزة مصريا وصهيونيا وعباسياً.

في مصر ملايين من المصريين لا يجدون ما يقدمونه لأطفالهم الجياع .. بينما لصوص السلطة والحزب الحاكم، حزب مبارك، تجار الوطن والشعب والقضية، يزدادون ثراء يوما بعد يوم.

أما في قطاع غزة الذي تحاصره قوات الريس بجدار الكتروني عازل لم يعرف التاريخ البشري المعاصر مثيلاً له، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية العالمية وضعتا كل طاقتهما في أنجاح عملية بناء الجدارعلى الحدود مع غزة، بغية قتل الفلسطينيين إعداماً بالجوع حتى الموت.

ووافقت الحكومة المصرية التي تذهب وراء المال حتى ولو كان على حساب الوطن والسيادة والاستقلال والعروبة والإنتماء والشرف والكرامة والدين والشعب وكل ما هو فوق المال … وافقت الحكومة المصرية على لعب الدور الأقذر في عملية حصار غزة. فمنذ بدأ الحصار المصري الصهيوني للقطاع توفي مئات الفلسطينيين الذين إنفجرت مراراتهم قهراً من ظلم ذوي القربى.  فهؤلاء لم يتلقوا العلاج المطلوب ولا العادي في مشافي القطاع الخالية من المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، فكل تلك الأشياء تصادرها السلطات المصرية وتضعها في مستودعاتها الى أن تتلف أو أنها ترفض ادخالها بشكل نهائي. فيما أنها تقوم بين الفينة والفينة بإدخال بعض المستلزمات المصادرة. وإن حصل وعلمت السلطات بطريقة ما عن وجود مصريين أو عرب من حزب الله أو حماس أو الجهاد أو أجانب مثل جورج غالاوي والمتضامنين الاوروبيين، يعملون على ايصال المساعدات الى أهل القطاع، سرعان ما تعتقل العرب منهم وتحاول اذلالهم وتعذيبهم وتمارس بحقهم أبشع أنواع المهانة. ثم تقوم بتقديمهم الى المحاكم بتهمة الإرهاب ومساعدة الارهاب، والمس بسيادة مصر… وكأن لمصر سيادة فعلية بعدما جعلتها معاهدات كمب ديفيد رهينة للأمريكان والصهاينة. أما الأجانب وبالذات الأمريكيين والاوروبيين فانها تكتفي بإهانتهم وبمنعهم من دخول مصر مرة ثانية وبتسفيرهم كما فعلت مع غالاوي وبقية أعضاء قافلة شريان الحياة الثالثة.

بينما يستعد الريس مبارك للعودة الى مصر تشير التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون  الإنسانية “إيرين” عن أنفاق غزة الحدودية مع مصر أنّ الجدار الفولاذى الذى تبنيه مصر على حدودها مع قطاع غزة، سوف يعزل القطاع نهائياً عن مصر من الأعلى ومن الأسفل أيضاً حيث توجد الأنفاق، الأمر الذى سيضع سكان القطاع على حافة الهاوية، فكيف سيبقون على قيد الحياة، دون ممارسة عمليات التجارة عبر الأنفاق الموجودة على طول الحدود المصرية؟

 وفقاً للبنك الدولى وخبراء اقتصاد فلسطينيين فإن ما لا يقل عن نسبة 80% من واردات قطاع غزة تأتى من خلال هذه الأنفاق.

أليست هذه جريمة العصر؟

أليس الذي يرتكبها من مجرمي الحرب؟

أليس تجويع نحو مليوني فلسطيني وخنقهم وحصارهم وسد شرايين الحياة عنهم من الجرائم الكبرى التي يجب أن تحاسب عليها حكومة الشقيقة الكبرى، أم الهزائم والفضائح .. وأم الاستسلام والعار؟؟ 

 يقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان : ” فى غزة أنّه بالرغم من ارتفاع مرتبات حفر الأنفاق والعمل فيها لمبلغ يصل إلى 25 دولار يومياً، إلا أنّ هذه الوظيفة من الوظائف القليلة المتاحة للشباب الفلسطيني، إذ إنّهم يتعرضون لهجمات يومية من سلاح الجو (الإسرائيلى)، بالإضافة إلى انهيار الأنفاق ونشوب الحرائق”.

في حين ينقل نفس التقرير الأممي عن “زياد الظاظا” وزير الاقتصاد فى حكومة حماس المقالة، قوله أنه كان هناك 20000 عامل كانوا يعملون فى الأنفاق قبل العمليات (الإسرائيلية) فى غزة أوائل عام 2009، ولكن بقى الآن ما يقرب من نصف هذا العدد جراء تدمير القوات (الإسرائيلية) من 60% إلى 70% من الأنفاق.

في مكان آخر ينقل التقرير على لسان شحص يدعي أن اسمه ابو عنتر وهو من ملاكي الأنفاق على الحدود أن الأنفاق للعمل وكسب الرزق …

نعم يا سيد أبو عنتر الأنفاق للعمل وكسب الرزق ولكنها كذلك للعيش والحياة والصمود والاستمرار والتمسك بثوابت شعب فلسطين وعدم الرضوخ لاملاءات الاحتلال الصهيوني وأعوانه من العرب والفلسطينيين. ولولاها لما كانت غزة صمدت وصبرت ولم تهزم في عدوان 2008/2009 . فهي إذن أساس من أُسس المعركة، ومن أجل هذا قرر الصهاينة والأمريكيان وأعوانهم في مصر اغلاقها وتدميرها وبناء جدار عار حديث جداً يسد دروبها ويليق بمقام نظام الريس ودوره المرسوم في المنطقة.

مرارة شعب فلسطين الصامد الصابر في القطاع المحاصر لن تنفجر كما مرارة الريس. ومقاومته ستستمر وستنتصر، ولا بد للذين صمدوا وصبروا وقاوموا ومازالوا على هذا الحال، أن يجدوا وسائل وأن يبتدعوا أساليب شعبية ستتكفل باسقاط نظرية جدار العار.

 

28-03-2010

* مدير موقع الصفصاف