منظمة التحرير الفلسطينية حالها من حال سفاراتها

نضال حمد

سفارات ومكاتب وممثليات منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد تمثل سوى السلطة الفلسطينية وفي كثير من المواقف الدول المانحة. حالها من حال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية المنتهية الصلاحية مع الاحتفاظ بالتواريخ المشرفة ومحاولة نسيان الأخرى المعيبة بالرغم من وفرتها في السنوات الأخيرة.

موضوع السفارات والممثليات والمكاتب والبعثات الفلسطينية في دول العالم قاطبة مازال بلا حل جذري. وحله لن يكون جذرياً لأن الذي بيده الحل ليس أحسن حالاً من سفرائه و قناصله. فعدم تمكن الشعب الفلسطيني لغاية الآن من استرجاع واسترداد منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت رهينة بأيدي البعض في السلطة الفلسطينية، من أهم أسباب عدم توفر إمكانيات حقيقية لإجراء تغييرات جذرية في السلك الدبلوماسي الفلسطيني. هذا بدون ان نغفل تأثير الأزمة الطاحنة التي تمر بها حركة فتح كبرى فصائل المنظمة وعامودها الفقري على سير العملية السياسية في المنظمة وفلسطين.

حقيقة يجب أن يعترف بها الفلسطينيون شاءوا أم رفضوا. إن المنظمة غير موجودة عملياً. لكن يتم ترديد اسمها وصفة تمثيلها للشعب الفلسطيني وذلك من قبل الحريصين على استعادتها وصيانتها وإعادة بناؤها وتفعيلها وتطويرها من أجل قيادة الجبهة الوطنية العريضة تحت مظلتها. لكن لكي ينجح هذا الطرح المنطقي يجب أن يكون معززاً بخطوات عملية على الأرض. مثل العمل بين الجماهير وفي صفوف الشعب في الداخل والشتات. والتحضير لمؤتمر شعبي فلسطيني شامل تكون المكانة الأولى فيه للشعب. للجماهير التي يجب تمكينها من اختيار مرشحيها للمجلس الوطني الفلسطيني وانتخابهم بسبل وطرق ديمقراطية. بعيداً عن حِصَص التقاسم بين الفصائل كبرياتها وصغيراتها. فأفضل وأنجع الطرق لحل جذري لقضية التمثيل تكون عبر صندوق الاقتراع. ومن يخف من الانتخابات عليه تبرير مخاوفه وبرهنة وجوده ومدى قوته بين الناس. يمكن إيجاد سبل ووسائل وطرق لمشاركة التواجد الفلسطيني في الشتات بفعالية ودونما تدخلات خارجية في العملية الانتخابية. مثلاً فليكن هناك انتخابات تجريبية اختبارية في مخيمات إحدى الدول العربية. حتى يتمكن المعنيون من معرفة الخلل والعوائق هذا إذا كان هناك خلل أو عوائق ممكن تعيق تلك التجربة وذاك الاختبار الهام والضروري.

في كثير من المناسبات نجد من يؤكد على وحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني. ولا يقدم هذا البعض تفسيرات ومشاريع حلول لعقدة اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والسفارات التي تدعي الشرعية وأحقية ووحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني. ويكاد الإنسان لا يصدق أحياناً أن بعض المناسبات أو الأحداث تمر في بلد ما، ويكون فيها دور رئيسي لسفارات كيان الاحتلال الصهيوني، إن إعلامياً أو سياسياً ودبلوماسياً، بينما سفارات ومكاتب وممثليات المنظمة أو الأصح السلطة، نائمة وفي غيبوبة. وهذا يحدث في الدول الأوروبية والاسكندنافية بشكل منتظم. إذ يقتصر الرد في كثير من الحالات على ممثلي لجان التضامن والمناصرة مع الشعب الفلسطيني أو على ممثلي الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية. أو على بعض الصحافيين والسياسيين والإعلاميين والنقابيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية.

في ظل هكذا وضع ما هي الفائدة المرجوة من بقاء ووجود هكذا سفارات وممثليات ومكاتب؟

أليست عبئاً حقيقياً و مادياً على كاهل الشعب الفلسطيني؟

وإذا ما نظرنا الى أن بعضها يقدم خدماته للدول المانحة يبطل السبب. إذ أن كثير من السفارات تعيش على مساعدات وهبات بعض الدول الأوروبية والغربية والعربية. وكثير من موظفي تلك السفارات يقومون بأعمال غير مشروعة ومخالفة للقوانين من أجل الكسب والتوفير. فهؤلاء نسوا وهجروا قضيتهم منذ فترة طويلة. وأصبحت همومهم جمع المال وإقامة المشاريع وكسب الأموال بأي طريقة كانت.

لذا لا نتعجب حين نسمع أن سفراء وقناصل وموظفين من سفارات وممثليات ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في دول أجنبية وعربية، يقومون بالتحايل والاختلاس والتجارة غير المشروعة مثل بيع وشراء السيارات والمركبات التي يشترونها بأسعار دبلوماسية زهيدة. ثم يبيعونها بأسعار كبيرة. وهناك منهم من يؤمن تأشيرات دخول الى دول أوروبا يبيعها لمكاتب وشركات سفر من أجل توفيرها للذين يريدون اللجوء من فلسطين المحتلة الى الدول الأوروبية وبالذات الاسكندنافية. وهناك من يملكون جوازات سفر وهم مواطنون كسبوا جنسية وجواز سفر البلد الذي يعملون فيه كموظفين في السفارات. هؤلاء بالقانون المحلي لا يحق لهم أن يكونوا مواطنين ودبلوماسيين أجانب بنفس الوقت. لذا يلجأ بعضهم الى الاحتيال. مثلاً يشتري سيارة بسعر دبلوماسي فيتهرب من دفع الضرائب، ويبيعها ويعيد شراء غيرها وهكذا دواليك. كما أن بعضهم يأخذ مساعدات من الضمان الاجتماعي وصندوق المساعدات التابع للدولة وبنفس الوقت يتقاضى تلك المبالغ من ميزانية الصندوق القومي الفلسطيني أو السفارة الفلسطينية. إذا ما قمنا بجمع تلك الأموال سنحصل على أرقام كبيرة و مرتفعة.

على صعيد آخر يعمل هؤلاء في كثير من الدول للسيطرة على الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية الموجودة في تلك البلاد. و في حال فشلوا تبدأ عملية التخريب بالتحالف مع ضعفاء النفوس والفاسدين والمضللين من أبناء الجالية. وحين تفشل تلك المحاولات أيضاً يقوم هؤلاء بحملة تشويه للرموز التي تقود الجاليات والفعاليات والمؤسسات. وشهدت أوروبا خلال الأربع أعوام الأخيرة كثير من تلك الحوادث، كانت أحدثها الحملة على رئيس الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينية في النرويج.

إن علاج هذا المرض الخبيث يكمن في علاج حركة فتح أولاً وإعادة العافية الى جسدها. وفي استعادة روح ونبض وعافية منظمة التحرير الفلسطينية بعد تعقيمها ومعالجتها لتشفى من الأمراض والفيروسات والجراثيم التي تسري فيها.

إذا لم يقم الفلسطينيون بهذا الأمر عاجلاً فعلى قضيتهم السلام. وعلى سمعتهم السلام والرحمة. فالمستفيد الوحيد من هذا الحال هو العدو الذي يعرف من أين يأكل كتف القيادة المرتبطة بنهج ما بعد أوسلو من خنوع و انبطاح. خاصة أن تلك القيادة يهمها بقاء الأمور كما هي عليه، كي تبقى سيطرتها مستمرة وقوية وكي تمارس المفاوضات بدون محاسب ورقيب.

أيها الفلسطينيون بدون التأكيد والعمل على العلاج والإصلاح وإعادة البناء والمحاسبة والمكاشفة لا تقدم الى الامام. فكل تلك الأشياء السيئة ستبقى دونما وجود قوة أو حول للتواجد داخل مؤسسات المنظمة. ومادامت تلك المؤسسات غير فاعلة ومنتهية الصلاحية وفاقدة للشرعية، ومادام المعارضون للوضع الحالي لا يستطيعون حسم أمرهم بالاتفاق على توجيه الدعوة لعقد مؤتمر شعبي فلسطيني، ولا نعني بذلك مؤتمر فصائلي. فإن الحال سوف يبقى على حاله أو يتجه نحو الأسوأ. لذا أيها الفلسطينيون انهضوا ونظفوا بيتكم الكبير الذي وجد ليكون بيت الجميع.

تنويه من الكاتب: * هذا الكلام لا ينطبق على كافة السفارات لكن على القسم الأكبر منها..

 

منظمة التحرير الفلسطينية حالها من حال سفاراتها

نضال حمد

  Friday 21-03 -2008