من السويد تلوح في الأفق حكومة يسارية
موقع الصفصاف – وقفة عز
عادة ما كانت قوى اليسار بشكل عام تتخذ مواقف منصفة تجاه القضية الفلسطينية. نتذكر أولاف بالمه، رئيس وزراء السويد اليساري، الذي اغتاله أعداء اليسار وأعداء فلسطين… كان صديقًا عظيمًا للشعب الفلسطيني، ولذلك اغتالوه في وضح النهار.
اليسار السويدي معروف بمواقفه تجاه فلسطين، وأقصد بالذات قوى اليسار الأصلية. وبالرغم من التغيّرات التي شهدها العالم، بقيت مواقفهم قوية وثابتة. حتى الحزب الاشتراكي الديموقراطي السويدي وهو أيضًا يسار وسط، حافظ على مواقف معقولة ومقبولة.
قوى اليسار الحقيقية في السويد كانت طوال حياتها إلى جانب فلسطين. تعرفت الى بعض منهم منذ كنت طفلًا في مخيم عين الحلوة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث كانوا يأتون كمتطوعين لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات. ثم عرفتهم لاحقًا عن قرب، كما وعملت مع بعضهم عندما استقريت في النرويج في بداية تسعينيات القرن الماضي.
استطيع القول إن هذا هو حال غالبية اليساريين في العالم منذ عقود. فهكذا عرفت اليساريين في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وفي إسكندنافيا عمومًا… قوى حية وحرة حافظت على ثباتها ومواقفها ولم تغيّرها، رغم كل التغيّرات والتحولات التي شهدها عالمنا.
اليسار منصف مع فلسطين ولا يخشى الإدارة الأمريكية الرأسمالية والإمبريالية والعدوانية ولا الرئيس الأمريكي الأهوج ترمب. كما أنه لا يخشى قوة “إسرائيل” ولوبياتها الصهيونية في الغرب وجبروتها وهيمنتها وسيطرتها في العالم.
هذا مهم ولكن الأهم اليوم في السويد هو أن نتائج الانتخابات أظهرت تقدم قوى اليسار السويدي المعارضة لليمين الحاكم… وهو يمين يتكوّن من عنصريين وحلفاء للصهاينة، الذين يحكمون البلاد… فحكام السويد الحاليون هم، بالمناسبة، أصدقاء للصهاينة وللدولةولكيان الاحتلال والابادة.
اليسار المعارض في الانتخابات السويدية يتقدم، ومع تقدمه ستتقدم قضية فلسطين في السويد وأوروبا والعالم… وتقدم اليسار السويدي، بحسب الخبراء والمحللين، قد يقلب موقف ستوكهولم تجاه كيان العدو رأسًا على عقب، بحيث ستفرض السويد، كما فعلت النرويج وإسبانيا وإيرلندا وغيرهم، عقوبات أوسع على المستوطنين الإرهابيين الصهاينة وقياداتهم، التي نجد من بينها وزراء في حكومة مجرمي الحرب الدوليين بقيادة نتنياهو. كما ستحظر منتجات المستوطنات المبنية على أراضي الفلسطينيين بالقوة بشكل غير قانوني ولا شرعي. كذلك ستستأنف تمويل وكالة «الأونروا»، التي تحاول واشنطن وتل أبيب شطبها… وسوف تضغط السويد أيضًا لتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع الكيان الإبادي.
موقع الصفصاف – وقفة عز
نضال حمد
15 ايلول – سبتمبر 2026




