من انتصارات تشرين على العدو الصهيوني

إلى انتصارات تشرين على العصابات الوهابية التكفيرية

بقلم : أكرم عبيد

بهذه المناسبة التاريخية نحتفل اليوم بالذكرى الحادية والأربعين لانتصارات حرب تشرين التحريرية المجيدة بقيادة الزعيم الخالد حافظ الأسد التي أثبتت أن الجندي العربي قلب معادلة مهمة في مواجهة ما يسمى الجيش الذي لا يقهر على الجبهة السورية والمصرية وهدد العمق الصهيوني بقوة بعدما أصبحت قطعان المستوطنين تتلمس الخطر العسكري العربي الذي يتهدد جبهتها الداخلية بقوة بعدما كشفت كذبة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر .

نعم وبكل فخر واعتزاز نحتفل اليوم بهذه المناسبة الوطنية والقومية العزيزة على قلوب كل شرفاء الأمة لأن سورية كانت وما زالت عين على العصابات الوهابية الإرهابية التكفيرية والعين الأخرى على العدو الصهيوني لهذا السبب يحاول تحالف الشر الغربي معاقبة سورية بأثر رجعي لتدفع الثمن غالياً بسبب تمسكها بمواقفها الوطنية والقومية .

لهذا السبب كانت وما زالت تبذل عظيم التضحيات الجسام من دماء أبنائها الغالية في مواجهة الحرب الكونية التي أعلنت عليها قبل نيف وأربع سنوات من تحالف الشر الغربي بقيادة الإدارة الأمريكية المتصهينة وعملائها الصغار في المنطقة من الأنظمة العربية والإسلامية المتصهينة وفي مقدمتها النظام السعودي والقطري والتركي التي قدمت كل أشكال الدعم وقواعد التدريب والتقنيات اللوجستية والمعلومات الإستخباراتية والتسليح والتمويل لعصابات الفكر الوهابي التكفيري المستوردة من كل أصقاع العالم معززة بأعتى الإمبراطوريات الإعلامية وهجمتها التحريضية الشرسة المستندة لقاعدة تعميم ثقافة الفتنة الطائفية والمذهبية للفكر ألظلامي الوهابي التكفيري الذي يعتبر الوجه الأخر للفكر العنصر الصهيوني الإجرامي العالمي  والذي تعمد خلال هذه الحرب الكونية الظالمة على سورية وكل شرفاء الأمة حرف البوصلة عن العدو الحقيقي للأمة الممثل بالعدو الصهيوني تحت شعار ما يسمى الثورات العربية أو الربيع العربي المزعوم لاستهداف قدرات الشعوب العربية المقاومة وتدمير بناها التحتية والمجتمعية ا .

لكن المعادلة كانت وما زالت مختلفة في سورية بسبب صمود الشعب العربي السوري وقواته المسلحة الباسلة وقيادته التاريخية الذي أذهل العالم بصموده الأسطوري في مواجهة الإرهاب والارهابين وامتلاك القدرة على صنع المزيد من الانتصارات التشرينية من جديد وإفشال كل المخططات المشاريع التي تستهدف فرض العدو الصهيوني كقوة مهيمنة على المنطقة بدعم ومساندة محور المقاومة والصمود من إيران إلى الحلفاء في  روسيا والصين ودول بركس وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية.

وانطلاقاً من هذه القاعدة صمدت سورية شعباً وجيشاً وقيادة بقيادة الرئيس بشار الأسد في مواجهة العدوان الكوني وعصاباته الوهابية التكفيرية من الدواعش والنصرة وغيرها على مختلف المحاور الميدانية والمحافل الدولية التي تشير إلى إستراتيجية بعيدة المدى في إدارة الصراع لإلحاق الهزيمة بالمشاريع والمخططات المعادية وخاصة بعدما طرح الرئيس الروسي مبادرته الخلاقة في مواجهة الإرهاب والتي استندت إلى تراجع الإدارة الأمريكية التي اصطدمت إستراتيجيتها بحائط مسدود في أعقاب فشلها في مواجهة الإرهاب كما فشلت في الرهان على ما يسمى المعارضة السورية معتدلة كما يزعمون .

لهذا السبب يتطلع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطرح مبادرته بقوة لتشكيل جبهة إقليمية بأبعاد عالمية وتحت إشراف الأمم المتحدة لمواجهة عصابات داعش كأولوية في مواجهة الإرهاب ثم العمل للحل السياسي كما ذهبت مبادرة ستيفان ديميستورا بموافقة مجلس الأمن

 وتم تشكيل نواة هذا التحالف المفتوح من خلال غرفة عمليات مشتركة لكل من يرغب في مواجهة الإرهاب والارهابين والإعلان عنه من بغداد مع العلم أن روسيا تدرك مخاطر عبث الإدارة الأميركية التي تقود حراكاً دولياً لعرقلة الدعم الروسي للجيش السوري لخلق البيئة الملائمة لاستمرار الحرب لاستنزاف سورية وحلفائها ليتعاظم دور وخطر العصابات الإرهابية على المنطقة والعالم . لكن الجيش العربي السوري قال كلمته الفصل وبدأ معركته عاصفة الحسم البرية المدعومة بغطاء جوي روسي كثيف لينتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم على مختلف المحاور الميدانية من سهل الغاب إلى ريف اللاذقية إلى حلب وريفها حمص ودير الزور إلى ريف دمشق والقنيطرة ودرعا ليحقق المزيد من الانتصارات بدعم ومساندة الغطاء الجوي الروسي منذ عشرة أيام .

لذلك فمن راهن على وهن الجيش العربي السوري وضعفه خاب ظنه جاءه الجواب على لسان رئيس هيئة الأركان السورية أسرع من صوت طائراتهم الصهيوأمريكية المعتدية ليعلن للعالم تجديد بنية الجيش العربي السوري وإنشاء الفيلق الرابع اقتحام بعدما اعتقد البعض متوهماً أن العصابات الوهابية التكفيرية قد تصمد في مواجهة الجيش العربي السوري لثلاث أو أربعة أشهر قادمة حتى “يرفع” الغطاء الجوي الروسي لكن القيادة الروسية عدّلت موقفها لتقول على لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف:أن مدة العملية العسكرية الروسية ضد الإرهاب في سورية مرتبطة بالأطر الزمنية لتقدم الجيش السوري حتماً عليكم إعادة حساباتكم .

نعم إنها عملية “إعادة التوازن” إلى النظام العالمي المختل بأحادية أميركية أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من كل مدينة وقرية سورية يحتلها الإرهاب والارهابين وقد تمتد إلى العراق بعنوان عريض لقول للعالم من هنا “محاربة الإرهاب”.

وقد تجسد عملية “إعادة التوازن” بتنسيق عميق بين دول الشرق الأوسط التي بدأت بوادرها من تشكيل التحالف الرباعي من بغداد إلى دمشق وطهران التي تعتبرها موسكو “حليفاً استراتيجيّاً” سواء في الحرب أو في أي حل سياسي عتيد في سورية بمباركة صينية مصرية .

 وقد أعلن الرئيس الروسي بوتين الحرب على الإرهاب من على منصة الأمم المتحدة وقال : “لا فرق جوهرياً بين “داعشوالمعارضة المعتدلة في سورية وليس هناك قوة تواجه هذا التنظيم بجدية سوى الجيش السوري ووحدات الحماية الكردية… داعش يسعى للهيمنة في العالم الإسلامي ونحن لن نسمح لقاطعي الرؤوس بممارسة أعمالهم الشريرة ويجب دعم الجيش النظامي السوري لمواجهة الإرهابيين وداعش .

كما شدّد على أن الوجود الروسي في سوريا بشكل شرعي وجاء بطلب من الدولة السورية وفي الوقت ذاته تحت عنوان مكافحة الإرهاب بالعمل والفعل وليس بالأقوال والدليل أن النتائج التي تم تحقيقها خلال أيام قليلة من العمليات العسكرية الروسية للطيران الروسي الفاعل فاق عدة أضعاف ما خلفته قرابة 10 آلاف طلعة وهمية لطيران التحالف الأمريكي .

وبهذا المعنى فإن المعارك المتعددة في الشمال السوري الآن تؤسس للانتقال إلى تدحرج ألعملية الروسية ـ السورية في المدى الأوسع للأهداف التي رسمها الرئيس الروسي بعد استخدام الصواريخ العابرة «كاليبر» المحرِجة للأميركيين والأتراك على السواء وكأن بوتين يرسم من خلالها الحدود الأوسع للمعركة التي يخوضها الآن إلى جانب التحالف الرباعي من دمشق إلى بغداد وطهران في محاربة الإرهاب فهل يقرر الأميركي الرد على الخطوة الروسية الشجاعة بحركة تديم الصراع أكثر بالسلاح والغرائز المذهبية؟
وخاصة بعدما أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن موسكو تبنَّت نهجا عسكريا طائشا حيث أنها تخاطر بحدوث تصادم بين الطائرات الأميركية وغيرها من الطائرات في السماء السورية موضحا «لقد أطلقوا صواريخ كروز عابرة من سفينة في بحر قزوين دون إنذار مسبق واقتربوا أميالا قليلة من واحدة من طائراتنا بدون طيار» وهذا ما يؤكد فشل الإدارة الأمريكية وعجزها في مواجهة الإرهاب وخاصة بعدما أعلنت رفضها التعاون والتنسيق مع روسيا لاجتثاث آفة الإرهاب التي تجتاح المنطقة وتهدد الأمن والسلام والاستقرار العالمي .

وأمام هذه المعادلة تحاول الإدارة الأمريكية المناورة والمداورة لتعطيل المبادرة الروسية من خلال دعم ومساندة العصابات الوهابية التكفيرية لتعزيز قدراتها العسكرية بعد تسليمها صواريخ مضادة للطائرات لمواجهة الطائرات الروسية بالإضافة لصواريخ مضادة للدروع لعرقلة التقدم البري للجيش العربي السوري وخاصة بعد تشكيل الفيلق الرابع .

ومن جانب أخر تعمدت وسائل إعلام التحالف الصهيوامريكي وأبواقه الموترة في المنطقة شن هجمة إعلامية شرسة على الدعم الروسي للجيش العربي السوري ومحاولة تجييش العداء المذهبي ضد روسيا وإظهارها بأنها تعمل لنصرة مذهب ضد مذهب إسلامي والتلويح بحرب دينية ضدها لمنعها من الاستمرار في العمل الذي تقوم به ضد الإرهاب.‏

بالإضافة لمحاولة الإدارة الأمريكية إجراء تقسيم مكاني وزماني للأجواء السورية بحجة التنسيق بين الطيران الروسي والطيران الأميركي لحرمان الطيران الروسي من الوصول إلى بعض المراكز والجماعات الإرهابية الأساسية بالإضافة  لاستفزاز الدولة السورية باستهداف البنية التحتية لها كما فعلت بتدمير محطات الكهرباء في حلب واستهداف المدنيين.‏

كما مارست الضغط المباشر وغير المباشر على روسيا لوقف عملياتها العسكرية في سورية وتحويل مسار الأحداث باتجاه يمكن أميركا من بلوغ الأهداف التي وضعتها لنفسها منذ بدء العدوان على سورية (إسقاط الدولة وتغيير نظامها).‏

لذلك وبعد نيف وأربع سنوات من إعلان الحرب الكونية الإجرامية على سورية يستعيد الشعب العربي السوري وقواته المسلحة الباسلة بقيادة الرئيس بشار الأسد قيم حرب تشرين التحريرية بصموده الأسطوري كونه يشكل رأس الحربة والموقع المتقدم ليصنع المزيد من الانتصارات التشرينية العظيمة على الإرهاب وصانعيه الذي يعتبر الوجه الأخر للحركة الصهيونية العالمية ويعيد توجيه البوصلة من جديد باتجاه العدو الصهيوأمريكي المحتل للأراضي الفلسطينية والعربية ليستعيدها بالقوة لرسم معالم النظام الشرق أوسطي المقاوم الجديد ومن سورية بالذات .

akramobeid@hotmail.com

 

اترك تعليقاً