من رموز الطب والصحة في مخيم عين الحلوة – نضال حمد

من رموز الطب والصحة في مخيم عين الحلوة منذ النكبة حتى اليوم

شهدت حياة السكان في مخيم عين الحلوة مرور ووجود عدد من أطباء الفقراء من أجيال مختلفة ومتعددة. من جيل النكبة وما بعدها بقليل أي جيل ما قبل عيادات الانروا وجيل الانروا وعياداتها أي جيل سنوات الخمسينيات والستينيات وبداية السبعينيات. ثم جيل الحرب الأهلية وجيل عيادات الفصائل الفلسطينية. أي بعد دخول ووصول الثورة الفلسطينية والعمل الفدائي الى مخيمات الفلسطينيين في لبنان يعني مطلع السبعينيات من القرن الفائت..

من جيل النكبة سبق وتحدثنا هنا أيضا عن العم خير شناعة ابن عمة والدي أبو جمال حمد رحمهما الله. الذي كان أيضا طبيب أسنان الفقراء والمحتاجين والمشحرين في المخيم وجواره. كما هناك الكبير الراحل أبو رشيد سلامة، الذي يعتبر من أشهر أطباء المخيم بعد النكبة وصولاً الى مرحلة انتشار العمل الفدائي في المخيمات. كان يسكن أبو رشيد سلامة طبيب الفقراء عند الوادي الذي تم جرفه في غزو سنة 1982. هذا الوادي كانت مياهه تأتي من سيروب والتلال المحيطة بالمخيم، يمر بأحياء عديدة ويصل الى الجسر الفوقاني قرب دكان حسن الشايب ومقهى أبو جميل زيدان وبيت صديقي زياد الخطيب. ثم يواصل نزوله فيمر في قلب حي الرأس الأحمر وحي المنشية ويصل الجسر التحتاني قرب نادي فلسطين الثقافي ومنزل المرحوم “توفيق البرلي”  ومنزل القائد الراحل أبو صالح الأسدي رحمهما الله. ثم يتابع طريقه ليتوارى في البساتين ويصل الى الوادي الرئيسي الذي يصب في بحر صيدا.

كان الراحل أبو رشيد سلامة في أي وقت، بالنهار أو بالليل، يحمل شنطته ويذهب لعلاج الناس. كان أباً فعلياً للفقراء وطبيباً لكل المخيم رحمه الله. ولا بد أنني ذات يوم بمساعدتكم-ن ومعلوماتكم-ن سأكتب حلقة خاصة عنه.

أما الراحل الكبير أبو حسن المطهر فقد كان من العلامات الفارقة والشخصيات التي لا تغيب عن المخيم فهو مثل شمسه نهاراً وقمره ليلاً. كل شباب ورجال وفتية وصبيان عين الحلوة يذكرونه ويعرفونه ومروا تحت مقصه. إنه المطهر الذي قام بتطهير أكبر نسبة من الذكور في مخيمنا وجواره. أكبر نسبة من الأطفال والفتية والصبيان والشباب والرجال في مخيم عين الحلوة وأنا واحد منهم وقد قام بتطهيري بعد ولادتي بقليل في أيار سنة 1963.  أبو حسن طهر الجميع بعد النكبة واستمر في ذلك ربما حتى وفاته أو قبل وفاته بسنوات قليلة. أبو حسن المطهر توفى في مدينة بريمن في ألمانيا بعد عام 2001. وللعلم في بريمن يسكن نجله أبو صالح العبد منذ عشرات السنين. بعض أولاده موجودين بالفيسبوك وربما يقرؤون القصة ويزودوننا بصورته ومعلومات إضافية عنه. أتمنى ذلك.

ولا يمكن الحديث عن الطب في المخيم دون ذكر دكتورنا الراحل، طبيب أسنان الفقراء  والمشحرين، شكيب شريدي، فكل مخيم عين الحلوة والفلسطينيين في منطقة صيدا كانوا يأمون عيادته المتواضعة ويعرفونه رحمه الله. كانت عيادته على مدخل مخيم عين الحلوة، بقرب حاجز الجيش اللبناني عند مستشفى الحكومي ومدخل المخيم الفوقاني، المؤدي الى عمق المخيم وحي الصفصاف والذي يؤدي أيضا الى البركسات والمخيم العتيق – الطوارئ. كان يعرف الدكتور شكيب أن معظم الناس في المخيم فقراء ولا يملكون مالاً كافياً لعلاج أسنانهم بالطرق المثلى. فكان يحاول مساعدتهم بما يمكنه وبما يستطيع ويحاول علاجهم بأقل الكلفة والأجر. وعندما تكون الحالة ميؤوس منها أو صعبة ومكلفة جداً كان العلاج الأخير هو “قلع” السن أو الضرس عملاً بالحكمة العربية القائلة آخر العلاج الكيّ بالنار.  ولأن الناس كانوا مكتويين بنار الغلاء وبنار قلة الدخل والأمكانيات المالية، كانوا يوافقون أو هم أنفسهم يطلبون من الدكتور شكيب أن يختار الطريقة المثلى لإنهاء الألم والمعاناة.

من أطباء المخيم المعروفين الآن وأقصد أطباء الأسنان هناك الدكتور طلال أبو جاموس، عيادته موجودة في حي الجميزة وحارة عمقة والزيب غير بعيد عن سوق الخضار وحي حطين وعرب غوير ومدخل أو حاجز الحسبة. كذلك هو طبيب الفقراء والكادحين. ويمتاز طلال بثقافته العالية وصوته الشعري العذب والجهور وحبه الشديد للشعر. كما يمتاز بموقفه الوطني السليم والأصيل. درس طلال طب الأسنان في بلغاريا.

كما من أطباء الأسنان أيضا الذين لازالوا في المخيم هناك الصفصافي الدكتور رائد عطا دعيبس، طبيب حارتنا ومنطقتنا بالمخيم حيث توجد عيادته في منزل عائلته القديم بحارة الصفصاف، قريب من حارة عرب زبيد. درس طب الأسنان في رومانيا.

يوجد أيضاً طبيب الفقراء والمشحرين والمحرومين طبيب وفني الأسنان الشهير و البشوش والمبتسم دوماً الرفيق بسام البني أو بسام “العصفور”. فهو من مشاهير مخيم عين الحلوة ويعرفه كل المخيم صغيرا وكبيرا. عيادته أو مختبره موجود في حارتهم قرب منزل الرفيق أبو نضال الأشقر أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، وهو رفيق العصفور وصديقه وصديقي ورفيقي كما العصفور وطلال. بالتأكيد يوجد غيرهم أطباء وممرضون وممرضات في المخيم. لكنني لا أعرف الجميع بحكم أنني أعيش بعيداً عن الواقع وخارج المخيم منذ عشرات السنين.

سوف أكتب عن هؤلاء فرداً فرداً إذا قدر لي ذلك وسمحت لي الظروف. ومن الآن أشكر كل من لديه – لديها معلومات عن الطب والصحة وأسماء المعنيين والمعنيات في المخيم، منذ النكبة سنة 1948 وحتى النكبة المستمرة لغاية الآن سنة 2021 في مخيمنا عين الحلوة.

نضال حمد

28-7-2021

في الحلقة الثانية عن الطبيين باسم شريدي ومحمود عوض الصالح وعن أبو حسني خليل وصبحي وعيادة الوكالة (الإنروا)… وعن القابلات القانونيات _الداية والدايات_ شهينة وأم أحمد أزدحمد وأم اسماعيل بركات وغيرهم من اللواتي ولدن نسوة المخيم في سنوات القهر والعذاب واللجوء.