من يوم الكرامة إلى يوم الأرض – أكرم عبيد

 استمرار تعميم ثقافة المقاومة والكرامة والصمود

لتحرير فلسطين كل فلسطين والاراض العربية المحتلة ..!

بقلم : أكرم عبيد

ما أن ينهض شعبنا من كبوته ليثبت ذاته وهويته وانتمائه وحقوقه الوطنية تتلبد غيوم التآمر والخيانة عليه لتستهدفه من جديد .

وبالرغم من ذلك يحيي اليوم شعبنا الفلسطيني المقاوم ذكرى يوم الكرامة التي تترافق مع الذكرى الرابعة والثلاثين ليوم الأرض الوطني الخالد .

في يوم الكرامة كان قرار الصمود في مواجهة العدوان الصهيوني الذي تحطم على صخرة صمود المقاومة الفلسطينية في مواجهة غير متكافئة مع المجموعات الفدائية الفلسطينية المقاتلة بمشاركة ابناء الجيش الأردني الشرفاء في منطقة  الأغوار شرق نهر الاردن بتاريخ 21 اذار عام 1968 .

وقد أسست هذه المعركة لفتح بوابة المشاركة العربية الشعبية في صفوف المقاومة الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الصهيوني .

 وفي يوم الأرض قررت جماهير شعبنا الفلسطيني المقاوم في المثلث والجليل والنقب تحدي سلطات الاحتلال الصهيوني لأول مرة بعد نكبة عام 1948  ومواجهة سياسة المصادرة والتهويد والاستيطان العنصري التي استهدفت الوجود العربي الفلسطيني بشكل مباشر بعدما أدركت الخطر الجدي الذي يتهدد وجودها من خلال ما يسمى القنبلة الديمغرافية .

لقد تعاملت سلطات الاحتلال الصهيوني مع ظاهرة يوم الأرض بعنف عسكري كبير بعد محاصرة عدد من المدن والقرى الفلسطينية المحتلة في الجليل والمثلث لكسر إرادة شعبنا المنتفض بعد إطلاق النار على المتظاهرين العزل وقتل ستة مواطنين وجرح العشرات واعتقال عدد كبير منهم  .

وبالرغم من ذلك تحملت جماهير شعبنا الفلسطيني مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية للدفاع عن وجودها وهويتها والتمسك بحقوقها في انتفاضة يوم الأرض التي شكلت نقلة نوعية في وعي المواطن العربي الفلسطيني الذي أدرك أن الأرض تشكل جذر الصراع الوجودي مع سلطات الاحتلال الصهيوني التي راهنت وما زالت تراهن على العامل الزمني والقوة والغطرسة لاقتلاع شعبنا من ارض وطنه في المثلث والجليل والنقب والساحل العربي الفلسطيني والقدس لكنها فشلت بعدما أصبحت انتفاضة يوم الأرض نموذجاً في تعميم ثقافة المقاومة والصمود والوحدة الوطنية المعمدة بدماء الشهداء في مواجهة سياسة الإجرام الصهيوني .

 وخاصة بعد سقوط البعض في مستنقع أوسلو الآسن والانقلاب على على ثوابت شعبنا في الميثاق الوطني الفلسطيني المقاوم بعد تغليب مصلحة السلطة على مصلحة الوطن التي لا تعلو عليها مصلحة بعد الرهان الخاسر على المفاوضات العبثية الفاشلة المباشرة وغير المباشرة مع العدو الصهيوني برعاية الإدارة الأمريكية المنحازة للمشروع الصهيوني بشكل مطلق والتي تتعمد ترويض الوعي الشعبي الفلسطيني المقاوم الذي توحد في الداخل الفلسطيني المحتل ومخيمات الشتات في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا في التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية وعاصمتها القدس .

لذلك تعمد مجرمي الحرب الصهاينة استثمار الانقسام الفلسطيني والعربي لفرض مشاريعهم ومخططاتهم عبر البوابة الفلسطينية الحلقة الأضعف بعد مسيرة أوسلو الانقلابية لتحقيق أهدافهم وإطماعهم  الاستعمارية القديمة الجديدة وفي مقدمتها تكريس ما يسمى يهودية الكيان المصطنع وعاصمتها القدس كما يزعمون بعد التهام ما يزيد عن 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة لبناء وتوسيع المستعمرات وخاصة في القدس والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية بعد ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال لما يسمى التراث اليهودي الذي سيشكل مقدمة لضم المسجد الأقصى لهذا التراث المزعوم وهدمه لبناء ما يسمى الهيكل الثالث المزعوم وخاصة بعد بناء كنس الخراب الصهيوني على بعد ثلاثمائة متر من الأقصى .

في الحقيقة إن ما يحصل اليوم في فلسطين مرتبط بشكل جدلي بما تخطط له دوائر الاستخبارات الصهيو أمريكية وشركائها من الأنظمة الأوروبية المتصهينة وعملائها الصغار في المنطقة التي تعمدت تعميم ثقافة الفتنة الطائفية والمذهبية والارهاب الوهابي التكفيري في معظم البلدان العربية  وفي مقدمتها سورية حاضنة المقاومة والصمود في فلسطين ولبنان تحت يافطة ما يسمى الربيع العربي المزعوم لتقسيمها وفك إرتباطها بمحور المقاومة وخاصة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية .

 لذلك تعمدت الإدارة الأمريكية المتصهينة وشركائها وأدواتها التدخل المباشر في الوضع الداخلي الفلسطيني لتعزيز الانقسام الفلسطيني وقطع الطريق على المصالحة الوطنية لمعاقبة  الشعب الفلسطيني بشكل جماعي وكسر أراده المقاومة واستسلامه للشروط والاملاءات الصهيوامريكية التي تتعمد بلورة حلول جديدة مزعومة بموجب ما يسمى صفقة القرن اللعينة التي ستتجاوز بجوهرها ومضمونها القضية الفلسطينية لتحقيق ما يسمى النظام الشرق اوسطي الجديد بدعم ومساندة عملائها في المنطقة من نظام السيسي الى النظام الوهابي التكفيري السعودي الى النظام التركي السلجوقي العثماني الجديد الذي تعمد احتلال عفرين شمال سورية ويتحرك شمال العراق بحجة ملاحقة حزب العمال التركي بدعم ومساندة تحالف الشر الغربي بقيادة العدو الصهيوامريكي الذي يطلق التهديد والوعيد لسورية التي تواجه الارهاب بقوة وتحقق المزيد من الانتصارات على معظم الجغرافية السورية وخاصة بعد حسم معركة الغوطة التي اصبحت في خواتيمها والتي اقلقت هذا العدو الذي استخدم كل اوراقه السياسية في المنظمات الدولية للحيلولة دون حسم معركة الغوطة ضد سورية ولم يدخر جهدا في تهديد حلفائها من الروس الى ايران وتحريك بعض اساطيلهم واستنفار وحدات الصواريخ الاستراتيجية المجنحة لا رهاب سورية وحلفائها لكن الرد السوري كان اكبر من تهديداتهم بعد زيارة الرئيس المقاوم بشار الاسد للمواقع العسكرية في الغوطة بالإضافة لتفقد ابناء الغوطة من النازحين الذين ضاقوا الامرين من ممارسات العصابات الارهابية .

 اما الرد الروسي على التهديدات الصهيوامريكية فقد تمثل بتحذيرات شديدة اللهجة من قبل وزير الخارجية الروسية لافروف ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان الروسية الذين حذروا الادارة الامريكية وحلفائها من التمادي والمغامرة بضرب دمشق لان الرد سيكون على قواعدهم العسكرية خلال لحظات اينما كانت سواء بالبر او البحر او الجو ومن جانب اخر تمثل الرد الروسي على تحالف الشر بإعادة انتخاب الرئيس بوتين لولاية رابعة لرئاسة الاتحاد الروسي وبالرغم من المواقف السورية والروسية الصمودية الحاسمة قد تغامر الادارة الامريكية بالعدوان على سورية او ايران لتضع الاقليم على شفا حرب عالمية ثالثة وقد تحاول سلطات الاحتلال الصهيوني استثمار الاوضاع المتوترة في المنطقة والعدوان على سورية لجر الادارة الامريكية وحلفائها لحرب اقليمية لا يعلم احدا الى اين ستصل ومتى ستنتهي وخاصة بعد تطابق وجهات النظر بين الادارة الامريكية اليمينية العنصرية المتطرفة والمغامرة بقيادة ترامب وسلطات الاحتلال الصهيوني بقيادة نتنياهو

لذلك فإننا كفلسطينيين اولاً وكعرب ومسلمين بجب ان نعترف أن استراتيجية المفاوضات بالرعاية الامريكية فشلت ووصلت للطريق المسدود باعتراف رئيس السلطة المنتهية ولايته ابو مازن ومعظم رموزها التي قدمت المزيد من التنازلات المجانية لسلطات الاحتلال الصهيوني التي تعمدت استثمار المفاوضات العبثية كغطاء لفرض الاستيطان على ثلثي الضفة الغربية المحتلة كأمر واقع لقطع الطريق على السلطة الفلسطينية المزعومة في تحقيق هدفها في إعلان قيام دولتها الموعودة في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وخاصة بعد اعلان  الرئيس الامريكي ترامب القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني المحتل ونقل السفارة الامريكية اليها .

وقد شجع القرار الامريكي سلطات الاحتلال الصهيوني اتخاذ المزيد من القرارات التهويدية العنصرية بحق شعبنا وارضنا المحتلة وفي مقدمتها ضم الكتل الاستيطانية الكبر للكيان الصهيوني واعتبار القدس عاصمة ابدية غير قابلة للتفاوض الا بموافقة ثلثي اعضاء الكنيست الصهيوني وغيرها من القرارات العنصرية الصهيونية الاجرامية التي تعتبر منفذ أي عملية فدائية سيحكم عليه بالإعدام والاحتفاظ بجثامين الشهداء ورفض تسليمها لذويها وهذا بصراحة يترافق مع الترتيبات الصهيوامريكية لفرض ما يسمى صفقة القرن وبالرغم من هذه الجرائم التي تركب بحق شعبنا  في المدن والقرى والبلدات الفلسطينية والمساس بالمقدسات .

 وبالرغم من ذلك مازالت سلطة معازل اوسلو تراهن على المفاوضات مع العدو الصهيوني المحتل ولكن برعاية دولية على حد زعمها وليس برعاية الامريكية كما كانت في السابق وما زال الانقسام سيد الموقف بعد محاولة المصالحة التي ولدت بالأساس ميتة سريريا وتم اطلاق رصاصة الرحمة عليها بعد محاولة تفجر موكب ما يسمى رئيس سلطة معازل اوسلو الحمد الله الذي يعتبر في حقيقة الامر تفجيرا للمصالحة وتوتيرا للعلاقات بين سلطة حماس وسلطة عباس الذي اطلق العنان لتهديداته الحاقدة على ابناء قطاع غزة المحاصر في خطابة الموتور الأخير واتخاذ القرارات والاجراءات الاجرامية لمعاقبتهم بشكل غير شرعي ولا قانوني وهذه الاجراءات والقرارات العقابية لأبناء غزة الغاية منها والهدف يكمن في استهداف سلاح المقاومة اولاً لينسجم مع شعارات عباس التي اطلقها في بداية مشروع المصالحة عندما قال في اكثر من خطاب ” سلطة واحدة ,  وقانون واحد , وسلاح واحد أي سلاح السلطة الذي يوظف في اطار التنسيق الامني لحماية مستوطنات الاحتلال وقطعانه الاستيطانية وهكذا تعمد رئيس سلطة معازل اوسلو خلق المبررات الذاتية والموضوعية لعقد المجلس اللاوطني تحت حراب الاحتلال في مدينة رام الله المحتلة بالرغم ان هذا المجلس فاقد للشرعية الوطنية والشرعية القانونية وسيعقد بنصاب منقوض من اجل اتخاذ قرارات قد تتسبب بكارثة جديدة بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وفي مقدمتها حق العودة .

وهذا بصراحة ما يفرض على الفصائل والقوى والهيئات واللجان الوطنية والاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية والشخصيات الوطنية مواجهة هذه الخطوات التخريبية بتشكيل  اطار وطني مقاوم مؤقت لتحقيق الاهداف التالية

– لإنقاذ ما يمكن انقاذه لتصعيد مقاومة الاحتلال الصهيوني اولاً .

– تشكيل الحاضنة المهمة لاحتضان التحرك الشعبي بانتفاضته الباسلة في مواجهة الاحتلال داخل الاراضي المحتلة وخاصة في القدس .

– العمل على استعادة منظمة التحرير الفلسطينية لخطها الوطني المقاوم واعادة تفعيل مؤسساتها على اسس سياسية وتنظيمية مقاومة وإعادة تشكيل المجلس الوطني في انتخابات ديمقراطية حيثما أمكن على قاعدة التمثيل النسبي وإعادة صياغة البرنامج السياسي بأهدافه الإستراتيجية في مقاومة الاحتلال بكل الاشكال والوسائل وفي مقدمتها الكفاح المسلح لاستعادة كامل حقوقها الوطنية والقومية المحتلة في فلسطين كل فلسطين والجولان العربي السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا بدعم ومساندة ومشاركة محور المقاومة والصمود المنتصر .    

 

akramobeid@hotmail.com