مَنْ لا يُعجبه قانون القوميّة عليه التوجّه لسوريّة وإقامة دولته هناك – زهير أندراوس

مائة ألف بمظاهرة تل أبيب وأقرب المُقرّبين لنتنياهو و”كاتم أسراره” للدروز: مَنْ لا يُعجبه قانون القوميّة عليه التوجّه لسوريّة وإقامة دولته هناك
شارك أكثر من مائة ألف شخص من العرب الدروز في إسرائيل واليهود أمس السبت في مظاهرةٍ بتل أبيب ضدّ قانون القوميّة، وقد طغى على المشهد، تشديد المُنظمين على حقّ الدروز بالمساواة انطلاقًا من خدمتهم العسكريّة في الجيش. وتكلّم في المظاهرة الرئيس الروحيّ للطائفة الدرزيّة، الشيخ موفق طريف، الذي توجّه للجميع قائلاً إنّ أحدًا لا يُمكن أنْ يُعلّمنا ما هو معنى الإخلاص للدولة اليهوديّة والتضحية من أجلها، كما قال.
وشدّدّ الإعلام العبريّ، الذي أبرز المُظاهرة بشكلٍ لافتٍ للغاية، شدّدّ على أنّ المتظاهرين حملوا الإعلام الإسرائيليّة إلى جانب أعلام الطائفة الدرزيّة في إسرائيل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ عددًا من قادة الأذرع الأمنيّة في السابق شاركوا في المُظاهرة منهم رئيس جهاز الأمن العّام (الشاباك)، يوفال ديسكين، الذي ألقى أيضًا كلمةً، بالإضافة إلى قائد الجيش سابقًا، الجنرال في الاحتياط غابي أشكنازي، وثلاثة من رؤساء الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) في الماضي: تامير باردو، داني ياتوم وتسفي زمير.
إلى ذلك، كشف المُحلّل السياسيّ الإسرائيليّ المُخضرم، أمنون أبراموفيتش، من شركة الأخبار (القناتان 12 وـ13 في التلفزيون العبريّ)، كشف النقاب عن أنّ ناتان إيشيل، المدير السابق لديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي ما زال من أقرب المُقرّبين لنتنياهو ويُعتبر بحسب “كاتم أسراره”، قال إنّه لن يتّم تغيير أيّ بندٍ أوْ كلمةٍ أوْ حرفٍ في قانون القوميّة، وإذا لم يُعجِب قانون القوميّة الدروز في إسرائيل، فبإمكانهم اللجوء إلى سوريّة، حيث توجد هناك أقليّة درزيّة، وأنْ يُقيموا هناك، ويُؤسّسوا دولتهم الدرزيّة، على حدّ تعبيره.
ولفت المُحلّل إلى أنّ ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ حاول التملّص من المسؤولية عن هذا التصريح، وزعم في ردٍّ رسميٍّ أنّ إيشيل، لا يحمل أيّ صفةٍ رسميّةٍ، مُشيرًا إلى أنّ هذا التصريح يتنافى كليًا مع مبادئ وأفكار نتنياهو وأعماله لصالح الطائفة الدرزيّة.
ولكن مع ذلك، قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة في عددها الصادر اليوم الأحد، قالت إنّ أيشيل، الذي تمّ إبعاده من منصبه، بعد تورّطه في قضية تحرّشٍ جنسيٍّ، قام بتوجيه رسائل إلى جهاتٍ مُختلفةٍ قال فيها إنّ نتنياهو لا يُريد مشاكل للدروز، ولكنّ الدروز لا يريدون أنْ يكون نتنياهو رئيسًا للوزراء في إسرائيل، على حدّ قوله.
وفي معرض ردّه على توجّه الصحيفة قال إيشيل إنّه بدون التطرّق إلى التصريح المنسوب إليه، فـ”أنا لست الناطق بلسان رئيس الوزراء، وأنا أقول ما أقول باسمي وعلى عاتقي”.
ويُشار في هذا السياق إلى أنّ المحاضر الجامعيّ، البروفيسور قيس فرّو تطرّق في مداخلةٍ خلال ندوةٍ نُظمّت في مدينة حيفا للجدل الحاصل على الساحة السياسة في الأيام الأخيرة والاحتجاجات في أوساط الطائفة العربية الدرزية في البلاد على قانون القومية مؤكدًا أنّ هذا القانون “يعلن بشكلٍ رسميٍّ أنّ الجنود من غير اليهود، ما هُم إلّا “مرتزقة”، وأضاف “أناشد أبناء طائفتي ألّا يكونوا مُبالين بعد اليوم، مطالبًا إياهم بالتوقف عن التملّق والمهادنة وتبنّي سجال المرتزقة. وأكّد فرّو على أنّ النضال يجب أنْ يكون مشتركًا ضدّ القانون القومية، نضالاً يجمع أبناء الشعب العربي في البلاد إلى جانب القوى الديمقراطية اليهودية، على حدّ تعبيره.
وكان عضو لجنة المبادرة الدرزيّة، جهاد سعد، وهي لجنة تُعارِض مبدئيًا الانخراط في الجيش الإسرائيليّ، قد عرض نهاية الأسبوع في اجتماع لجنة المُتابعة لشؤون الجماهير الفلسطينيّة في إسرائيل، موقف القوى الوطنية في الطائفة المعروفية، فاستعرض حيثيات اجتماع القوى الوطنية في الطائفة العربيّة الدرزيّة، وشدّدّ على أنّ هذه القوى ترى بلجنة المتابعة الهيئة الوطنية الجامعة التي تمثلها، وأعلن أنّ القوى الوطنيّة ترفض المشاركة في مظاهرة السبت، لأننا نرفض عناوينها، ونرفض أنْ نكون جزءًا منها، لأنّها تُعزز سلخ الطائفة عن شعبها ودعم الخدمة العسكريّة، بحسب قوله.
الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس: