ناجي العلي النجم الساطع – نضال حمد

ناجي العلي – “أبو خالد” و “أبو حنظلة” هو الضمير الفلسطيني الصاحي والذي لم يكن لينم، فقد كان متسلحاً بالوعي واليقظة والانتماء ومعرفة معسكر الأصدقاء ومعسكر الأعداء…

22-7-1987 يوم أطلق الرصاص على رسول فلسطين والمخيمات وثورة الحرية والعودة، الفنان الشهيد ناجي العلي ابن قرية الشجرة في فلسطين المحتلة وابن مخيم عين الحلوة، الذي دفن في قبرٍ بلندن عاصمة العداء للفلسطينيين وقضيتهم، عاصمة وعد بلفور والتآمر على شعب فلسطين والوقوف مع الصهاينة بلا تحفظ. وقبر ناجي العلي يحمل رقماً كنت أحفظه ونسيته، وكان ولازال يذكرني برقم اللاجئ الفلسطيني في وكالة الإنروا.

ناجي العلي – “أبو خالد” و “أبو حنظلة” هو الضمير الفلسطيني الصاحي والذي لم يكن لينم، فقد كان متسلحاً بالوعي واليقظة والانتماء ومعرفة معسكر الأصدقاء ومعسكر الأعداء… وكان إنساناً حساساً ومحباً ووفياً ونقياً ..وابناً باراً لحارات الفقر المسلح بالأمل والعمل لإعادة البناء، وفياً لزواريب الجوع الحافي وللخيام التي حولها الأجداد والآباء الى صروح تعليمية، تخرجت منها أجيال الفداء والعطاء والابداع والعمل الثوري، أجيال عرفت تواضع الثوار الحقيقيين من الحكيم أبو ميساء الى الحكيم أبو هاني وغسان كنفاني وناجي علوش وأبو ماهر اليماني وطلعت يعقوب وأبو جهاد الوزير وكمال ناصر وعلي فودة وآخرين.. آخرين بأعداد كبيرة لا أستطيع عدها ولا مجال لعدها جميعها الآن.

ناجي العلي كان حارساً يقظاً للثوابت.. فهو الحارس الأول الذي شهر سيفه بوجه الانحراف والتنازل والسقوط والذهاب نحو عرب أمريكا المتصهينين..  وهو حارس القضية والأرض والمخيم والبندقية حيث كان مجابهاً ورافضاً للاستسلام والتطبيع والعمالة والخيانة، ولكل أشكال الإعتراف بالاحتلال والتخلي عن فلسطين وحقوق شعب فلسطين.

ناجي العلي أبونا الذي كانت فيه ريحة الفدائي الفلسطيني الأول

وأخونا الذي كان عادلاً مثل الفاروق عمر وعالماً مثل الإمام العالم باب الحكمة.

وكان شجاعاً ولا يعرف الجبن والتراجع، فقد غاص عميقاً في بحر عكا وحيفا ويافا وغزة، استحم بمياه الكرامة الفلسطيية المعمدة بدموع وبعرق الصيادين الفلسطينيين. سار كما الفدائي الأول فوق مياه بحيرة طبريا التي توصل الى الشام، أم الدنيا العربية والسورية. سار واثق الخطوة، ملكاً على أمنياته وأحلامه وتطلعاته وهدفه السامي والمقدس بتحرير فلسطين من الناقورة الى أم الرشراش..

كان مخيمناً عين الحلوة مدرسة أنجبت المناضلين الحناظلة، المناضلين المبدئيين والفدائيين .. وكان ناجي مدرسةً وكليةً وطريقة نضال مبتكرة وجديدة وفريدة من نوعها.  هو ومع غسان كنفاني كانا سلاحناً القويّ بوجه قوى الارهاب الصهيوني والغربي الاستعماري… كان فلسطينيا جامعاً، موحداً ونابذاً لكل أشكال الفرقة والتخلف والتطرف والتزميت والتكفير والمذهبية والطائفية والانعزالية والفاشية الدينية واللادينية.. فبدون فلسطين لا عروبة ولا عرب وبدون العروبة والشرق لا فلسطين ولا فلسطينيين.

ناجي الشاهد الشهيد كان يعي كل ذلك وكان مع غسان كنفاني وكمال ناصر وأبو سلمى وناجي علوش وعلي فودة.. كما غالبية جيل شعراء الفداء والمواجهة والنضال، يشكلون جبهة ثقافية حامية للشعب والقضية وحارسة للثوابت القومية والوطنية الفلسطينية. لهذا اغتالوهم وغيوبهم وكان ناجي العلي آخر الشهداء المغتالين برصاص أعداء فلسطين ضمن تلك المجموعة من كبار الوعي والثقافة والانتماء.

37 يوماً وناجي العلي يقاوم في المستشفى البريطاني آثار الرصاصات التي اخترقت رأسه في مثل هذا اليوم … حتى بعد اصابته المميتة بقي مقاوماً وعنيداً في المواجهة الى أن توفي نتيجة تلك الاصابة يوم 29-8-1987 لتفقد فلسطين رأس حربتها وقلب هجومها في المواجهة.

المجد والخلود لروح ناجي العلي وكل شهداء نضال شعب فلسطين.

نضال حمد

22-7-2022