نساء الطوارق – خديجة الطيب ــ نواكشوط

طوارقيات-
لا تغطي المرأة الطوارقية وجهها برغم قساوة الحياة في الصحراء، تتميز المرأة في مجتمعات الطوارق بمكانة خاصة، تجعل منها قائدة صاحبة امتيازات عديدة، مختلفة عن نساء المجتمعات البدوية في أفريقيا.
يتنقل الطوارق، في الصحراء الأفريقية بين أربع دول هي: مالي والنيجر والجزائر وليبيا. لا يعترفون بالحدود، ويتنقلون بحرية، في ظل غض السلطات الطرف عن تحركاتهم احتراماً لخصوصيتهم الاجتماعية والثقافية.
ويعيش الطوارق أو “التوارك” باللهجة المحلية، حياة بداوة. خالصة يتنقلون بقوافلهم وخيامهم من منطقة لأخرى بحثا عن الماء والكلأ لقطعان الإبل والغنم العديدة التي تشكل كلّ رأسمالهم. وفيما يحترف رجال الطوارق التجارة وجلب المؤن ورعاية الماشية، تتولى النساء مسؤوليات الأسرة والأطفال وتدبير شؤونهم. كما تتمتع المرأة بحق التملّك واتخاذ القرارات في المجتمع، وكذلك اختيار شريك الحياة.
وعن ذلك، تقول سعاد أحمد بمبا، وهي إحدى نساء الطوارق لـ”العربي الجديد” إنّ “المرأة في مجتمع الطوارق تتمتع بقدر من الحرية والاحترام، وبالمقابل فإنّها تتحمل مسؤوليات جسام في مجتمعها وتؤدي أعمالاً شاقة، ولا تتذمر من قسوة الحياة وشظف العيش”. وتضيف خلال زيارتها إلى نواكشوط: “المرأة في مجتمعنا فارسة ومحاربة تتحمل مسؤولية الحفاظ على شرف العائلة، وتساعد الرجال في التنقل الآمن في الصحراء وحماية العائلة… كما أنّ لها أدواراً أخرى رئيسية تتعلق بالحفاظ على العادات والتقاليد والتماسك الاجتماعي، من خلال إكرام الضيف ومساعدة الجار”.
كما تؤكد بمبا أنّ قيم وعادات الطوارق لا تتزعزع، رغم المؤثرات الخارجية والعادات التي يعتبرها البعض غريبة. ومن هذه العادات تنافس النساء في خطبة الفتيان، وانتشار الطلاق والتفاخر به، والتزام الرجال باللثام طوال عمرهم.
من جهتهم، يهتم الباحثون بدراسة مكانة ودور المرأة الطوارقية، والعادات الأصيلة التي تميزها. ويؤكد كثيرون أنّ المرأة هي محور الحياة هناك، وهو ما يمكنّها من أن تفرض على الزوج مكان إقامة بيت الزوجية، ليكون، في أغلب الأحيان، في حي أهلها. كذلك، لا تغطي المرأة الطوارقية وجهها، وتظهر حاسرة الرأس، في معظم الأحيان. وتبرز محاسنها بالحلي التقليدية ونقوش الحناء والوشم وضفائر الشعر.
ويقول الباحث الاجتماعي أشبيه ولد العربي المتخصص في التراث الصحراوي، لـ”العربي الجديد”: “العادات تساهم في ترسيخ هذه القيادة الاجتماعية التي تحظى بها النساء. فالمرأة الطوارقية تتمتع بالكثير من المزايا، ولها حق التملك واختيار الزوج والاحتفاظ بالأبناء، وتدبير شؤون البيت وتربية أبنائها وسط عائلتها. فالطفل الطوارقي هو ابن أمه ينشأ ويتربى بين أخواله. كما يحق لها هجر الزوج وطلاقه.. وهي عادات استثنائية في المجتمعات الصحراوية”.
ويضيف: “للمرأة الحق في استقبال الضيوف وإكرامهم في غياب الزوج. وهذا يمنحها مكانة اجتماعية كبيرة. كما أنها المسؤولة عن تدبير أمور الأسرة والحي”. ويشير إلى أنّه في حال الطلاق، تحصل المرأة الطوارقية على كل ما تملكه الأسرة.
من جهة أخرى، يشير ولد العربي إلى أنّ “الطوارق مجتمع مسلم، له تاريخ وكفاح ضد الاستعمار. وخاض حروبا ضد التهميش والظلم الذي تعرض له من قبل الحكومات والجيران، لكنه مجتمع مسالم وقنوع”. ويدعو الى تحري الدقة والاهتمام بتاريخ الطوارق الحقيقي، والتراث البشري الذي نسجوه عبر مئات السنين.
هذا ويتحدث الطوارق لغة خاصة بهم، هي أقرب إلى اللغة الأمازيغية، وتسمى اللغة الطارقية، التي تنقسم بدورها إلى عدة لهجات. كما يختلف المؤرخون في تسمية الطوارق بهذا الاسم. فمنهم من ينسبهم إلى فاتح الأندلس طارق بن زياد. ومنهم من ينسبهم إلى منطقة تاركا في المغرب.
حجاب الرجال
بينما تكشف المرأة عن وجهها، وفي أكثر الأحيان عن شعرها، يلتزم الرجال بوضع اللثام الذي يغطي الرأس والوجه بالكامل، باستثناء العينين، ويلف على الرأس ليشكل عمامة كبيرة. ويبلغ طول لثام الطوارق 12 متراً من القماش الرقيق يكون من اللون الأزرق أو الأسود أو الأبيض. ويستخدم كرمز على احترام التقاليد الاجتماعية التي تعتبر ارتداء اللثام دليلاً على الاحتشام والوقار.
خديجة الطيب ــ نواكشوط
04 مارس 2015