نضال حمد يحاور المخرجة مونيكا ماورير في مهرجان الأرض بسردينيا – ايطاليا

الصفصاف: في مهرجان فيلم الأرض العالمي – كالياري في ايطاليا يحاور المخرجة الألمانية مونيكا ماورو

مونيكا ماورو مخرجة سينمائية من أصل ألماني تعيش في روما منذ عدة سنوات، تشع حيوية وتنبض حبا لفلسطين ، تنتمي للجيل الأوروبي الأممي المؤمن بالقضية الفلسطينية وعدالتها وحتمية انتصارها. جيل الثورة العالمية في سنوات السبعينيات والثمانينات من القرن المنصرم ، هذا الجيل الذي ناضل جنبا الى جنب مع الحركة الوطنية الفلسطينية من أجل تحرير الأرض والإنسان. تتحدث العربية بشكل مقبول وبلهجة فلسطينية اكتسبتها من خلال إقامتها في المخيمات الفلسطينية في لبنان أثناء عملها هناك مع منظمة التحرير الفلسطينية ، في الإعلام الموحد الفلسطيني .عاشت في المخيمات الفلسطينية في لبنان مدة سبع سنوات ،تعرفت خلالها عن قرب بشكل يومي على معاناة اللاجئين الفلسطينيين وعلى ظروف حياتهم وثورتهم ونضالهم الدءوب من أجل العودة والتحرير والاستقلال. بالإضافة للغة العربية  تتحدث وتجيد اللغة للألمانية ، لغتها الأم ، وكذلك الانجليزية والايطالية حيث تعيش منذ سنوات طويلة في العاصمة الايطالية روما وتنشط ضمن لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني في ايطاليا. لها أفلام عن القضية الفلسطينية وتعمل الآن على إنتاج وإخراج فيلم وثائقي عن تجربة الفلسطينيين . وهي من أعضاء لجنة التحكيم في مهرجان كالياري السينمائي الخاص بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية. وسبق وكانت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان العام الفائت سنة 2011 . وواكبت المهرجان منذ انطلاقته الأولى قبل عشر سنوات ويطلق عليها لقب أم المهرجان..

 سألناها : كيف رأيت المهرجان؟؟

أنا واحدة من لجنة التحكيم هذه السنة لكنني أيضا واحدة من الذين حضروا ولادة هذا المهرجان وشاركوا فيه منذ البداية قبل عشر سنوات. أفخر بأن هذا المهرجان تعدى العشر سنوات وخلالها كبر وقد شاركت في تطوره ورعايته.. وتقول مونيكا أنهم يطلقون عليها لقب أم المهرجان.

 واضح نجاح المهرجان وتطوره من خلال الحضور الكبير والنقاشات التي طرحت فيه .. ما رأيك؟

من الأشياء الهامة في هذا المهرجان :

أولا النوعية حيث ارتفع فيه مستوى النوعية وكبرت وتكبر باستمرار. المرحلة المتطورة التي وصلها الآن المهرجان تثبت انه سار نحو الأحسن.

ثانيا وهذا شيء مهم جدا أن نوعية الحضور في المهرجان تخطت مجموعة المتضامنين مع فلسطين أي المجموعة التضامنية الصغيرة الملتفة حول المؤسسة  حيث ان المهرجان تعدى تلك المرحلة واستطاع الوصول الى أجزاء من المجتمع كان الوصول إليها صعبا. لقد أصبح هناك تفاعل اجتماعي كبير حول المهرجان تخطى مجموعة التضامن وصار خارج حدود الدائرة الضيقة أي دائرة التضامن القريبة من منظمي المهرجان.

توسع المهرجان أصبح توسعا ليس فقط حول الأفلام الفلسطينية ولكن أيضا العربية ولكن من خلال هدف محدد وطريق مرسوم وهو طريق الأفلام العربية الهادفة التي لها علاقة وتتحدث عن نضال الشعب الفلسطيني.

مهرجان الأرض للفيلم يحكي عن فلسطين ونحن موجودين الآن في جزيرة سردينيا في ايطاليا لكنها جزيرة سبق وإن كانت جزيرة مستعمرة لذلك نحن موجودون هنا مع ناس مثلنا ، ناس تشعر بنفس أحاسيسنا ، ترابط وتواصل مع المجتمع الموجود هنا هو تواصل و تضامن مع الناس المحليين الذين يحسون بالقضية الفلسطينية وبالقضية العربية لأنهم يعيشون نفس القضية.

بداية هذا المهرجان كانت سنة 2002 عندما قمنا بعمل أول مهرجان سينمائي عن فلسطين في ايطاليا في العاصمة روما وأطلق عليه اسم مهرجان نظرة حنظلة, وهذا كان أول واكبر مهرجان أعطى طابعا تخصصيا بالقضية الفلسطينية أقيم في ايطاليا وكان حوله جمهور كبير جدا. بداية مهرجان الأرض للأفلام في كالياري كانت في نفس السنة وبنفس الأفلام التي تم عرضها في روما. الشيء المهم الذي يجب ان يكون واضحا ان الجمهور في روما يختلف نوعا ما بعض الشيء عن الجمهور في كالياري بسردينيا لأن الجمهور في روما إحساسه حول القضية الفلسطينية يختلف ، ففي سردينيا لدى الجمهور دفعة اكبر حول التفاعل مع القضية الفلسطينية لأنهم هم دائما يتحدثون عن الوضع وكأنهم محتلين وكأن ايطاليا هي القارة الأوروبية وهم يعتبرون أنفسهم خارج هذه القارة. فهذا شيء مهم ، تفاعلهم مع القضية الفلسطينية له علاقة بإحساسهم هم حول كيفية طبيعتهم والإحساس مع فلسطين يأتي من أعماق قلوبهم.

 ما هو رأيك بنوعية الأفلام المشاركة في المهرجان هذا العام ؟

مستوى الأفلام كويس جدا … لكن الشيء المهم في دورة هذه السنة من هذا المهرجان انه تم وضع إطار وكماليات للمهرجان فيما يخص ليس فقط الأفلام ولكن أيضا الفعاليات الجانبية للمهرجان التي أعطته دفعة قوية وواحدة من أهم تلك الفعاليات تمثلت بمشاركة واستضافة انطونيو غرامتشي وهو حفيد انطونيو غرامتشي مؤسس الحزب الشيوعي الطلياني . لذلك حضور انطونيو غرامتشي ( أستاذ الموسيقى العربية والشرقية في موسكو) كان شيئا مهما لأنه بمهرجانه الموسيقي الذي عمله بعودته الى سردينيا (مسقط رأس جده ).. تشبه الى حد بعيد قصة (غسان كنفاني) الفلسطينية (عائد الى حيفا). لأن عودته الى سردينيا والطريق الذي سلكه لعمل المهرجانات الغنائية من مدينة كالياري للمدن الأخرى التي عاش و ترعرع فيها جده ، والذي يعتبر واحدا من أهم الشخصيات الايطالية . لذلك هذا أمر مهم وأعطى المهرجان دفعة قوية للحضور وبريق جديد للمهرجان الذي يتجدد ويزداد قوة باستمرار ، لذلك حضور غرامتشي واحدة من الأمور الهامة في المهرجان وسوف يتذكرها الحضور طويلا.   وقالت مونيكا ماورو ومعها بعض المشاركين في المهرجان ان رجوع الحفيد انطونيو غرامتشي الى جزيرة سردينيا يشبه حق عودة الفلسطيني الى فلسطين.


 * شكر للأخ الإعلامي الفلسطيني جهاد عثمان الذي قام بالترجمة من الايطالية الى العربية.

 

safsaf.org – 25-03-2012