هل ( أبومازن) هو المشكلة؟! – رشاد أبوشاور

لا أطرح هذا السؤال على نفسي وحدي، ولكنني أطرحه على آخرين، مفكرينـ كتابا، أكاديميين، مواطنين فلسطينيين ينتشرون في العالم، وفي داخل ( كل) فلسطين، وقد ضاقوا ذرعا بمواقف أبي مازن، الذي هو رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس وقائد حركة فتح، وبهذا يمكن وصفه ب: المتحكم بالقرار الفلسطيني، رغم وجود فصائل تنضوي في ما تبقى من منظمة التحرير، وبقرار فتح، وباستمرار السلطة على تدهورها وقلّة حيلتها…

شخصيا، ومنذ سمعت بأبي مازن قبل عقود، وتابعت طروحاته السياسية، وحتى يومنا هذا، وأنا أعرف أنه مع ( دولة) فلسطينية، وأنه مع ( التسوية) السياسية، وأنه ينفر، ولا يحبذ، الكفاح المسلح، وينحو إلى المفاوضات نهجا وممارسة…

لم يخف أبومازن أفكاره، ولا خطواته السياسية، ولا جاهزيته، وتبشيره بمحاورة صهاينة واللقاء بهم، وعمل على إقناع كثيرين في المجالس الوطنية بأفكاره، وبات له محازبون، ومستشارون، ومبعوثون للقاء الصهاينة ( السلاميين) كلاميا انطلاقا من أن الحوار يكون مع الخصوم( الأعداء). وجوبه دائما بمن ينكر ويقاوم نهجه ويهاجمه، ووجد( يساريين) يساندونه – الجبهة الديمقراطية- ويتقاطعون مع طروحاته، بل ويبزونه أحيانا في طروحاته التي تتغطى بشعارات حامية تضليلية سمعناها في أيام الفاكهاني، بعد بدء مسيرة التسوية إثر حرب تشرين( التحريكية) التي توّجت بكامب ديفد السادات_بيغن.

يعتبر أبومازن الأبرز في مسيرة أوسلو، ولكن: هل كان وحده بقرار منفرد ( بطل) أوسلو، حتى وهو يوقّع في حدائق البيت الأبيض بتاريخ 13 ايلول 1993على وثائق أوسلو، وكان خلفه القائد الرمز أبوعمّار الذي كسر المتفق عليه مع رابين بعدم السلام، فمدّ يده ليصافح رابين الممتعض..واعتبر بعض الفلسطينيين (حركة) أبي عمّار شطارة وانتصارا؟!

رابين وبيرس منحا جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع ( القائد) أبوعمار، قائد منظمة التحرير وفتح والسلطة..والقائد الأعلى للقوات المسلحة، و..لم تمنح نوبل للسلام ( لبطلها) الفلسطيني أبي مازن!

أمّا أحمد قريع فقد أنجز عديد المجلدات عن مسيرة سلام أوسلو، ووعود الدولة الفلسطينية، وتصادق مع من فاوضهم، وأنشأ علاقات أسرية تمتينا لمسيرة السلام …والمصالحة التاريخية..التي أضاعت الجغرافيا بعد مسيرة الأوهام!

هو الآن متوار عن المشهد بعد أن أدى دوره في كارثة أوسلو، وما آلت إليه القضية الفلسطينية، وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني…

لم أسمع أبا مازن يعلن يوما أنه مع العمل الفدائي، والمقاومة المسلحة، وتحرير( كامل) التراب الوطني الفلسطيني، ولا رأيته يوما يرتدي الكاكي ويقبض على كعب الكلاشنكوف، وهذا لم يحرجه يوما. وفتح الحركة التي هو قائد من أبرز قادتها لم تُغيّره في مؤتمراتها، ولا حاسبته على خطابه، ولقاءاته مع الصهاينة الذين يحتلون فلسطين.

ها هو أبومازن يجلس على كرسي عرفات – ليس نفس الكرسي- ويتحكم بكافة صلاحياته، ويجمع بين فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة، وفي يده القرار، ولقد رأيناه وسمعناه يرفض رفضا قاطعا كل أشكال( العنف)، ويباهي بالتنسيق الأمني، ويوجه ( الأجهزة) الأمنية بقمع أي توجه جدي للانتفاضة، وخير برهان ما رأيناه في ( المعركة) الأخيرة. فكل شيء تم إسكاته، رغم أعداد الشهداء والجرحى، حتى لا يتطوّر إلى انتفاضة شاملة تصعب السيطرة عليها…

أبومازن بلغ الرابعة والثمانين، والأعمار بيد الله، فما الذي سيتغيّر في حال رحيله، أو إقالته – كما يطالب كتاب أكاديميون، ومثقفون، ومناضلون، ومواطنون عاديون، ويهمس هامسون؟- هل سياتي قائد ثوري جذري ينقلب على أوسلو، ويضرب بيده على الطاولة معلنا انتهاء ذلك الزمن الذي ساد فيه التنسيق الأمني، أي تقدم فيه التقارير بالمقاومين الفلسطينيين لأجهزة الاحتلال، وتحبط عملياتهم قبل الشروع في تنفيذها؟  و: هل سيعل القائد سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة الاحتلال، ويبدأ جديا في ( تفعيل) مؤسسات منظمة التحير الفلسطينية التي أفرغت من محتواها، وأهدافها، ودورها؟!

من الجهة التي ستقيل أبامازن، وعلى أي أسس، ولأية أسباب؟!

المجلس الوطني الفلسطيني الحالي، ورئيسه أبو الأديب الزعنون؟!

فتح محكومة بلجنتها المركزية ( المرابطة) في رام الله، والتي يتلمظ ويتربص أعضاؤها على (الخلافة)، ويتصارعون ويتهارشون سلفا، وهؤلاء يتنافسون على التقرّب من الرئيس للفوز بالرضى، وخارج رام الله، وبعيدا عن بضعة أشخاص يمسكون ( بالأمور) لا أهمية لأي حضور تنظيمي فتحاوي. ( لهذا أسباب لا بد من دراستها، منذ تأسيس حركة فتح حتى وضعها الراهن).

من سيأتي بعد أبي مازن سيواصل على نفس الطريق – طريق أوسلو- ولن يغيّر، ولن يبدّل، وربما يبالغ أكثر ليفوز برضى أطراف محليةّ عربية، ودولية…

إلى أين أريد أن أصل؟

قل كلمتك وامش!، هذا ليس دور المثقف، المفكر، المقاوم، فلا بد من تحليل الأزمة الفلسطينية، وقراءة أسباب المأزق الفلسطيني، والسعي لإيجاد مخرج جذري يحرر القضية الفلسطينية من نهج أوسلو، والركون إلى مفاوضات بالرعاية الأمريكية..والرباعية المهيمن عليها أمريكيا، ووصاية بعض الأنظمة العربية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وغيرهما…

في معركة الشيخ جراح، وباب العامود، معركة اللد وأخواتها..معركة كل فلسطين، معركة صواريخ سيف القدس، تحقق الكثير لقضيتنا التي عادت لتملأ فضاء العالم، وشوارع مدن العالم، وفي مقدمتها الأمريكية، ورفرف علم فلسطين عاليا، وعاد شعب فلسطين العظيم، الشعب الذي لا يموت، ولا يستسلم، ولا ينتهي بجيل أو أجيال، وانتزع حضوره مجددا ببطولاته المذهلة، بشبابه المفعم بالشجاعة والوعي..ومن هنا يجب أن ننطلق، ومن هنا يجب أن نستعيد وحدتنا الوطنية، وبرنامجنا الوحدوي الوطني، بعد 27 عاما من تيه أوسلو، وصراعات سلطتي رام الله وغزة..اللهم لا تعدنا إليها بعد هذه المعركة المجيدة التي أبدعها شعبنا العظيم انطلاقا من شرارة الشيخ جرّاح…

 

هل ( أبومازن) هو المشكلة؟!

 رشاد أبوشاور