واقع حال الشعب الفلسطيني – نضال حمد

انه لمن داوعي حزني وأسفي أن أكتب عن هذا الأمر. لكن يجب أن نقول الحقيقة كما هي لأصدقاء فلسطين ولشعبنا الفلسطيني أينما كان. كما يجب أن لا نسمح للمنافقين والدجالين، أن يزايدوا على المقاومين الفلسطينيين الذين يدافعون عن القضية الفلسطينية بدمهم وحيواتهم. فالذي يقاتل الصهاينة ليس كمن يقوم بالتنسيق الأمني والجلوس معهم. هناك فرق هائل وشاسع بين الطرفين.

خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة والشعب الفلسطيني هناك، ورغم تدمير آلاف المنازل ومئات المدارس والمصانع والطرقات والبنية التحتية، وبالرغم من قيام “اسرائيل” باستهداف المدنيين الفلسطينيين عن عمد ومع سابق إصرار، بغية ايقاع أكبر الأذى والخسائر بهم. وبالرغم من جرائم قتل الأطفال والنساء، لم أسمع تصريحاً واحداً لرئيس ما يسمى السلطة الفلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية المحتلة، السيد محمود عباس يدين الجريمة والعدوان. حاولت البحث عن أي كلام في هذا الشأن لمحمود عباس فلم أجد شيئاً. كأنه رئيس لشعب آخر وسلطة أخرى ولمنظمة عدم الإنحياز وليس لمنظمة التحرير الفلسطينيية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الذي يقتل يوميا في غزة..

في مثل هذه الأيام من سنة ١٩٨٢ كنا نحن الفلسطينيين في بيروت الغربية بلبنان نخضع لحصار صهيوني طويل استمر نحو ثلاثة شهور (88 يوماً)، مارست خلاله “اسرائيل” أبشع أنواع القصف والجرائم والارهاب. كان القائد الراحل ياسر عرفات يقود الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية. كان ياسر عرفات صاحب مواقف سياسية وتكتيكات مثيرة للجدل، وفي بعض الأحيان مرفوضة من الفلسطينيين. كما كان يتعرض للنقد بسبب ذلك، وبسبب احتضانه لبعض القيادات والكوادر الفلسطينية المثيرة للجدل ومنها الرئيس الحالي محمود عباس. لكن عرفات كان قائداً محبوباً من الفلسطينيين بالرغم من أنه المسؤول الأول والأخير عن كارثة سلام أوسلو. وعن الهزيمة التي لحقت بنا. لكنني أشهد بأنه كان قائداً شعبياً وشجاعاً ولم يكن جباناً في المعارك. فقد عشت معه ومع الآخرين معارك عديدة في لبنان وبالذات اثناء حصار بيروت والتقيت به ورأيته عدة مرات اثناء الحصار في بيروت ١٩٨٢. وأعترف أنني لم أكن أؤيده سياسياً وبقيت ضد سياساته ولازلت ضدها وضد من خلفه في قيادة المنظمة والسلطة وفتح. لكني وضعت هذه المقارنة لأبين الفرق بينه وبين عباس، الذي لم يحمل في يوم الأيام سلاحاً ولا قاتل في أي مكان ولا زار مخيماً فلسطينياً في لبنان لغاية هذا اليوم. وهو كثير التصريحات المعادية وضد المقاومة المسلحة ويؤمن فقط بالمفاوضات لايجاد حل للقضية الفلسطينية. كما أنه لم يتعظ من تجربته المستمرة منذ توقيع اتفاقية اوسلو سنة 1993 وحتى يومنا هذا. رئيس لا يعي حجم الكارثة التي وضع شعبه فيها. ولا يعير إهتماما لشعبه ولا يأخذ رأيه في أي شيء يفعله. وفوق ذلك كله هو رئيس غير شرعي وصلاحيته منتهية منذ أكثر من عشر سنوات.

الشعب الفلسطيني بحاجة لرئيس ولقيادة تكون في مقدمة المعركة وتستطيع أن تدافع عنه سياسياً وإعلامياً وعسكرياً وهذا الشيء لا يتوفر في سلطة عباس.

نحن بحاجة لانتخاب قيادة فلسطينية جديدة تستطيع تمثيلنا. وتكون مخلصة وأمينة على قضيتنا وغير تابعة للغرب الاستعماري وغير منسقة مع الاحتلال الصهيوني ودول الهزيمة والاستسلام والخيانة في البلاد العربية. هذا إن أردنا فعلاً هزيمة الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين.

نضال حمد

١٥-٦-٢٠٢١