وحدهم الرجال الأحرار يستطيعون التفاوض

نضال حمد

قاد نلسون مانديلا ثورة شعبه وكفاحه الثوري لإزالة النظام العنصري الاحلالي في جنوب افريقية، ودفع غالياً ثمن قيادته للثورة والتزامه بالمبادئ والقناعات، وبالقيم الثورية التحررية، المعافاة من أي داء وصولي وانتهازي، استزلامي واستسلامي.

وبعد قضاء 25 عاما في زنازين ومعتقلات الابارتهايد خرج حراً وليتوج نضاله الأصيل والطويل بالحرية والنصر والتسامح والعفو عند المقدرة، فهو رفض لشعبه الزنجي وهم أكثرية سكان البلاد، أن يكون عنصريا مع البيض كما كانوا هم معهم، لأنه كما قال لأطفال بلاده نحن نريد أن نكون أفضل منهم… وكانوا …

بعدما انتصرت الثورة وتحررت البلاد من الأغلال، وأزيل نظام الفصل العنصري، كرس مانديلا بتسامحه حتى مع الأعداء والسجانين الذين حرموه الحرية والحياة الطبيعية لأكثر من 25 عاماً، قضاها خلف القضبان، كرس نفسه بطلاً قومياً وقائدا أممياً يحترمه الجميع.

يقول مانديلا :

” أن الرجال الأحرار وحدهم يستطيعون التفاوض”.

لكن هل تنطبق مقولة الإنسان القائد الحُرّ نلسون مانديلا على المفاوضين الفلسطينيين؟..

شخصياً أجزم أنها لا تنطبق أبداً على هؤلاء المتسلقين، الوصوليين والفاسدين المفسدين، الذين جعلتهم الصدفة وكذلك المؤامرة ينطقون باسم شعب الشهداء والمقاومة في فلسطين. فهؤلاء هم الذين جلبوا العار والخزي والدمار للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وشتتوا  حتى أنصار هذه القضية في كل العالم… وهؤلاء هم الذين أساءوا لكل أحرار العالم المؤيدين للقضية الفلسطينية.

هؤلاء الذين تقوم فضائية الجزيرة القطرية بنشر غسيلهم علانية منذ عدة أيام وستستمر بذلك لأيام أخرى عديدة. هم بكل بساطة الذين قدموا ويقدمون التنازلات المجانية لأبشع احتلال إرهابي عرفه التاريخ البشري الحديث.

وهؤلاء هم الذين عندما هددتهم الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية، قاموا بسحب تقرير غولدستون من التصويت في مجلس حقوق الإنسان العالمي …

وهؤلاء هم الذين افشلوا قرارات دولية تدين إرهاب (إسرائيل) في غزة، وهم أيضاً من وضع قرار محكمة لاهاي الدولي حول الجدار العازل في فلسطين المحتلة على الرف.

وهم أيضا من حول صراع شعب فلسطين من صراع على العودة والحرية والاستقلال وإزالة الكيان الغاصب إلى مفاوضات على حرية الحركة والتنقل وإدخال بعض السلع، وعلى إزالة بعض الحواجز وبعض المستوطنات، والسماح للمرضى بالذهاب الى المستشفيات للعلاج. ثم صاروا بعد حين يفاوضون على تجميد بناء الاستيطان في الضفة، بعدما سلموا بواقع الحال وبأن المستوطنات لا بد ستكون جزءا من دولة الاحتلال الصهيوني. لكن ورغم كل تنازلاتهم المجانية إلا أن الاحتلال رفض التجاوب معهم ورفض حفظ ماء وجوههم أمام الشعب والأمة والعالم الحر الذي يناصر قضية فلسطين. لا بل أن الاحتلال عرّاهم أكثر وأذلهم زيادة عن الذُلّ الذي وضعوا أنفسهم فيه.

يقول كبير المفاوضين صائب عريقات الذي قضى سنوات طويلة من حياته مفاوضات بلا نتائج وطنية للشعب الفلسطيني، بل انتهت بإنجازات صهيونية معروفة ومعلنة، وأتت الجزيرة في وثائقها الأخيرة على نشر جزء منها.

يقول صائب عريقات: أنه سوف يفجر قنبلة من العيار الثقيل ضد قناة الجزيرة وسوف يكشف بالوثائق من هم وراء حملتها. وعريقات يوجه بكلامه هذا أصابع الاتهام إلى حكومة قطر وإن كان بشكل غير مباشر. واعتبر عريقات أن ما تنشره الجزيرة عن موقف السلطة الفلسطينية من اللاجئين أكبر تزييف وتحريض في تاريخ العرب.

وقال: أنا أتحدى الجزيرة إذا كانت لديها الوثائق أن تنشر الموقف الفلسطيني عن اللاجئين“..

وأضاف “في اعتقادي نحن الآن ندفع ثمن وقف المفاوضات وتمسكنا بالقدس والتمسك بثوابتنا ورفض الاستيطان، والذهاب لمجلس الأمن“.

هكذا يتحدث عريقات لكن (الميه تكذب الغطاس) إذ أن مقربون من رئيس الوزراء الصهيوني “بنيامين نتنياهو” سَخِروا من مطالب السلطة الفلسطينية بتجميد البناء في المستوطنات كشرط للعودة للمفاوضات، مؤكدين على أنها طلبات “سخيفة”.

وفي تطرقهم للوثائق الخاصة بالمفاوضات مع الاحتلال – والتي نشرتها قناة الجزيرة-، أكد المقربون على صحة ما جاء فيها، وقالوا: “ما نُشِر على قناة الجزيرة صحيح، وهناك أحياء كاملة في القدس تنازل عنها الفلسطينيون، ولذلك فإن طلبهم بتجميد البناء في هذه الأحياء يعتبر طلبا سخيفا“.

شيء مضحك فعلاً.. السلطة الفلسطينية تتمسك بالثوابت وترفض الاستيطان والله مزحة ثقيلة هذه.. عن أية ثوابت يتحدث كبير المفاوضين وعن أي قدس وعن أي مستوطنة… فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار وثائق الجزيرة ووثائق ويكيليكس حيث يدور الحديث عن تنسيق أمني وثيق بين السلطة والصهاينة في محاربة المقاومة الفلسطينية. فكل شيء يصبح واضحاً …و نشرت صحيفة داغينس نيهيتر السويدية الثلاثاء 25 الشهر الجاري وثيقة من ويكيليكس تفضح التعاون الأمني الوثيق بين الطرفين.

لا تتوقف هستيريا السلطة ومشتقاتها عند عريقات وقريع وعباس نفسه ففي إطار حملة تبييض وجه رأس السلطة الفلسطينية حليف الذين مازالوا ينضوون تحت لواء المرحومة منظمة التحرير الفلسطينية، ولجنتها التنفيذية التي أكل عليها و(عليهم) الدهر وشرب، أعلن تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (رئيس دائرة المغتربين) وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن:

” الملف الذي تعرضه قناة الجزيرة يأتي في ظرف صعب حيث تخوض السلطة الوطنية والرئيس عباس شخصياً معركة كبرى ضد الاحتلال في مختلف المؤسسات الدولية بما فيها مجلس الأمن. ويتعرض جراء ذلك لحملة اغتيال سياسي واضحة، تسهم فيها بعض الأطراف العربية وجهات إقليمية ومنها قناة الجزيرة ومن يقف وراءها.”.

العالم كله يعرف أن الذي يقف خلف الجزيرة هي الحكومة القطرية وأمير البلاد هناك. لكن هل لقادة سلطة أوسلو أن يفصحوا للشعب الفلسطيني عن ماهية الذين يقفون وراءهم؟

وهل يستطيع صاحب هذا البيان وغيره من أعضاء اللجنة التنفيذية تقديم مبرر مقنع واحد لبقائهم كأشخاص وكذلك لبقاء الجبهة الديمقراطية التي يمثلها خالد في اللجنة محامي دفاع عن أصحاب مشروع أوسلو؟ وهو المشروع الذي نسف مشروعها المعروف بالبرنامج المرحلي، سيء الصيت والذكر.. فاتحة التراجع والاستسلام في الساحة الفلسطينية.. إلى متى سيبقى هؤلاء عمالاً ولا نقول موظفين عند عباس كما كانوا عند سلفه، لأنهم يتبنون فكر الطبقة العاملة، في خدمة مشروع قيادة السلطة في رام الله.. وفي مهاجمة كل من يهاجم ويعارض ويعادي مدرسة الاستسلام في فلسطين وشتات شعبها؟؟..

على قادة السلطة الفلسطينية والذين يغتصبون منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الفلسطيني أن يتعلموا التواضع من الزعيمين العالميين نلسون مانديلا وحسن نصرالله.. وأن يعيدوا قراءة تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وأن يأخذوا العبرة من الذين سبقوهم الى النسيان.. فشعب فلسطين لا يقبل بين ظهرانيه من هم ليسوا منه.

 

وحدهم الرجال الأحرار يستطيعون التفاوض

الخميس, 27 يناير 2011 

نضال حمد

Relatert bilde

Bilderesultat for ‫عباس عريقات عبدربه‬‎