الأرشيفعربي وعالمي

وقفات مشرفة للنائب اللبناني المناضل الراحل زاهر الخطيب

اثنان فقط في كل البرمان اللبناني صوتا ضد اتفاقية العار التي اراد شارون فرضها على لبنان بعد احتلاله سنة ١٩٨٢. ففي السابع عشر من أيار – مايو ١٩٨٣ تم توقيعها وفي ذلك التاريخ رفضها النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم يموقفين شجاعين وحكيمين وطنيين صلبين.
رفضاها في عز القوى الانعزالية والفاشية وحكومتها المتسلحة بالاحتلال الصهيوني. الذي كانت دباباته متشرة على الأراضي اللبنانيىة المحتلة. فقد كان الارهابي ومجرم الحرب الجنرال أرييل شارون هو الحاكم الفعلي للبنان في ذلك الوقت. وهو الذي نصب بشيرالدميل رئيسا للبنان المحتل بعدما جلبه الى قصر بعبدا على ظهر دبابة “اسرئيلية” وأمر بتنصيبه رئيساً للبنان في آب أغسطس ١٩٨٢. لكن عقابه كان فوريا غذ تم نسفه وقتله قبل مباشرة مهامه كرئيس للدولة.
قبل أيام قليلة توفي زاهر الخطيب بعد حياة حافلة بالمزاقف العروبية والتقدمية والقومية والوطنية. ونعته رابطة الشغيلة التي كان امينها العام، وشغل منصب وزاري ونيابي في أوقات سابقة… والأهم أنه كان مناضلا مقاوما صلبا ضد الاحتلال والطائفية والفساد، وكانت فلسطين قضيته الأولى، التي استشهد شقيقه المناضل ظافر الخطيب لأجلها. وكان الشهيد ظافر مؤسس ؤابطة الشغيلة وقائدها الأول حتى استشهاده.
بوفاة المناضل واهر الخطيب نفقد قامة وطنية وقومية وتقدمية كبيرة عُرفت بـ نظافة الكف والفكر، فكان سياجاً بوجه الفساد والمفسدين. وكما جاء في بيان نعيه: ” عرف بمحارته للفساد والطائفية، فكان صوته مدويًا في وجه الفاسدين والمفسدين، ووقف كالطود الأشم في وجه رياح الطائفية البغيضة التي تمزق النسيج الوطني، داعيًا دومًا ومطبقًا لمبدأ الوحدة الوطنية كسبيل وحيد لخلاص الأمة. كما كان في ساحات الشرف مقاوما للاحتلال الصهيوني عندما اجتاح بيروت عام 1982، لم يتردد لحظة في حمل راية الدفاع عن الحقوق، رافضًا كل مشاريع الاستسلام. فرفض اتفاق الذل والعار اتفاق 17 ايار ونتذكر اليوم موقفه الشجاع والتاريخي من هذا الاتفاق، حيث كان في طليعة الرافضين له والداعين لمقاومة الاحتلال من على منصة البرلمان، مدركًا بعمق البصيرة أن كرامة الوطن لا تُشترى ولا تُساوم.”
في حديث لموقع العهد في أيار مايو سنة ٢٠٢٢، قال زاهر الخطيب عن اتفاق ١٧ ايار ١٩٨٣: هذا القرار ولد ميتا
جاء في موقع العهد أن زاهر الخطيب كان من الرافضين للاتفاقية هو والنائب المناضل نجاح واكيم. وقال ل “العهد” أن “هذه الاتفاقية المشؤومة هي من الأسس التي أرادتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من أجل إدخال لبنان في نفق السلام المزعوم مع الكيان، ودعمها ولي العهد السعودي يومها فهد بن عبد العزيز.”
لخص رئيس رابطة الشغيلة الراحل الكبير زاهر الخطيب الهدف من تلك الاتفاقية بقوله إن “النظام اللبناني أراد اللجوء إلى التطبيع التدريجي لمصلحة أمريكا و”إسرائيل”، ابتداء بعقد اتفاقات تجارية، والغاء المعاهدات والقوانين والانظمة التي تعتبر متعارضة مع هذا الاتفاق، وصولا إلى تشكيل حزام أمني في الجنوب من الجيشين اللبناني و”الاسرائيلي” بدوريات مشتركة، تحميه قوات محلية الحزام بمساندة مجموعات من القوات العميلة التابعة لأنطوان لحد”. وأكد الخطيب في حخديثه لـ”العهد” ان الشعب اللبناني انتصر على السلطة المتخاذلة التي وقّعت هذا الاتفاق المشؤوم بمقاومته ودماء شهدائه في الوقت الذي كانت “إسرائيل” تعتبر نفسها في لبنان هي الحاكم والآمر الأول والأخير”.
بعد شهر واحد على انتفاضة 6 شباط/ فبراير 1984، قررت الحكومة اللبنانية في 5 آذار/ مارس 1984 إلغاء الاتفاق واعتباره باطلا بكل مضامينه”.
المجد والخلود للراحل المناضل زاهر الخطيب.

موقع الصفصاف – وقفة عز
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥