يحدث هذا في ألمانيا سنة 2021 – نضال حمد

حملة بي دي إس في مواجهة محاكم التفتيش الألمانية المتصهينة

لا يخفى على أحد أن ألمانيا الحالية تتبنى الموقف الصهيوني جملة وتفصيلا كما أنها قامت بإلزام نفسها وذلك منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بالدفاع عن أمن وبقاء ووجود كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطيننا المحتلة. فتعهدت منذ ذلك الوقت بانعاش “اسرائيل” وإبقاؤها حية وقوية بمواجهة الفلسطينيين والعرب. فحرصت على مدها بشرايين الحياة المالية واللوجستية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والمعلوماتية والتقنية والاعلامية.. الخ، فهي تمدها بكل شيء وتعادينا نحن الفلسطينيين في كل شيء. هي وقفت ولازالت تقف مع الاحتلال وتؤيده وتسانده وتساعده وتعادي من يعاديه.

يعني بكل بساطة هي اختارت معاداتنا بدون أي سبب مقنع سوى قصة التكفير عن الجرائم النازية ضد اليهود في أوروبا. فما دخلنا نحن الفلسطينيين بجرائم ارتكبوها هم أنفسهم؟ وما دخل كيان الارهاب والاحتلال الصهيونيين بيهود أوروبا الذين قتلتهم النازية؟

ألم يكونوا مواطنين أوروبيين من الديانة اليهودية؟

في ذلك الوقت كما نعلم ويعلم الجميع لم تكن هناك دولة اسمها “اسرائيل”. لكن كان الصهاينة بالتسيق مع الأوروبيين ومنهم الفاشيين والنازيين يستعدون لاحتلال فلسطين بمساعدة بريطانيا العظمى وغالبية دول أوروبا بما فيها الاتحاد السوفيتي في زمن ستالين وبولندا وتشيكيا ودول أوروبا الشرقية، التي عرفت فيما بعد وعندما عشت فيها أنه كان اسمها الحركي أو لقبها “دولاً شيوعية واشتراكية” فهي في حقيقة الأمر لم تكن كذلك. هذا أكدته بقوة عملية انهيارها فيما بعد وتحول مجتمعاتها الى مجتمعات تعج بالعنصريين والفاشيين، بالرغم من وجود ناس طيبين وانسانيين ومحترمين ومخلصين وغير راضين عن واقع بلادهم لا سابقاً ولا لاحقاً. على كل حال فقد تحولت تلك البلاد الاشتراكية باستثناء روسيا التي ليست كما الاتحاد السويفتي سابقاً الى قواعد أمريكية وأطلسية.

هل ألمانيا مثلها مثل كل النازيين والفاشيين والشعوبيين الأوروبيين لا تعترف بالانسان اليهودي مواطناً أوروبياً؟

أم أنها تسمح لليهودي الصهيوني الألماني والأوروبي بأن يكون فوق القوانين ويحمل بطاقة “ويب” تميزه عن بقية البشر في ألمانيا، لأنه يحق لليهودي هناك ما لا يحق لغيره من الناس؟

أم أنها تتوافق مع المشروع الصهيوني الذي دعا الى تهجير اليهود الأوروبيين نحو فلسطين المحتلة لاعادة توطينهم مكان السكان الأصليين الفلسطينيين، الذين طردوا من بيوتهم أو تمت تصفيتهم عندما احتلت العصابات اليهودية الصهيونية أرض فلسطين سنة 1948.

اذا صح هذا الشيء فهي شريكة في جريمتين الأولى ذبح اليهود وتهجيرهم من أوروبا الى فلسطين المحتلة. أما الثانية فهي مساعدة الصهاينة بلا توقف من أجل ديمومة احتلالهم لفلسطين ومنع عودة الشعب الفلسطيني المشرد الى دياره المحتلة. كذلك العمل على تقويض عملية تحرره من الاحتلال والاستعمار الصهيونيين. بهذا تكون ألمانيا الحالية مثل المانيا النازية مجرمة بحق البشرية، لأنها تمارس مع الامبريالية الرأسمالية الأمريكية والبريطانية والحركة الصهيونية العالمية عملية تصفية وإعدام القضية الفلسطينية.

فما محاكمة وتجريم المنظمات الداعية لمقاطعة “اسرائيل” مثل “بي دي إسBDS ” سوى حلقة من حلقات المسلسل الألماني الرديء والسيء. مسلسل خدمة الاحتلال الصهيوني وتشجيعه على ممارسة الارهاب والاحتلال. فعندما يأخذ البرلمان الألماني قراراً بتجريم معاداة الصهيونية و”اسرائيل” والمؤسسات التي تدعم الشعب الفلسطيني، معتبراً ذلك معاداة للسامية، مع أن الفلسطينيين هم الساميين وليس يهود أوروبا وافريقيا وامريكا الصهاينة. هذا يعني بوضوح أن ألمانيا ضد الفلسطينيين ومع المحتلين الصهيانة ظالمين أم مظلومين. هكذا بكل وقاحة جرمانية تذكرنا بوقاحة ووحشية النازية الهتلرية الآرية في تعاملها مع أتباع الديانة اليهودية ومع بقية البشرية.

لم يستطع الذين رفعوا دعوة ضد محاكم التفتيش الألمانية وقرارات البرلمان الألماني المعادية للفلسطينيين وحلفاءهم والمنظمات الداعية لمقاطعة كيان الصهاينة، من كسب أول جولة في المحكمة لوقف شيطنتها ووشمها باللاسامية. لم يتمكن الأصدقاء الألمان ومنهم نشطاء ونشيطات يهود معادون ومعاديات للصهيونية والاحتلال الصهيوني من كسب الجولة الأولى في المحكمة. لكن هذا ليس نهاية القضية لأن المحاكمة ستطول وتستمر حتى انتزاع قرار ببطلان القرارات التعسفية والباطلة للبرلمان الألماني المتصهين. فالقضية ليست فقط ألمانية بل هي قضية عالمية إذ سبق وشهدت فرنسا حالة مماثلة انتهت بانتصار أصدقاء فلسطين والغاء القوانين الصهيونية الفرنسية ضد منظمة بي دي اس. في حين الآن في المانيا هناك محاكمة ودعوى ضد قرار البوندستاغ الذي يحظر الحملة الدولية “المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات” في كيان الصهاينة.

النشطاء الفلسطينيون وأصدقاءهم في ألمانيا مقتنعون بأن نهاية المداولات والمحكمة الألمانية ستكون شبيه بما جرى في فرنسا. لأن القرار الألماني الذي إتخذه البرلمان قرار غير ديمقراطي ويمس بالصميم حرية الرأي والتعبير والديمقراطية في ألمانيا.

تصوروا أن البرلمان الألماني الذي سن تلك القوانين الديمقراطية عن حرية الرأي والتعبير في ألمانيا، يقوم بكل وقاحة واستسهال واستهبال واستهتار بالشعب الألماني والعدالة والقانون ولأجل “اسرائيل” والصهيونية، يقوم بخرقها والاعتداء عليها.

يحدث هذا في ألمانيا سنة 2021.

 

رابط لمقالة عن المحاكمة باللغة الألمانية

Mehr als »Meinungsaustausch«

Von Jakob Reimann

Der Anwalt Ahmed Abed vertritt die Kläger im Prozess vor dem Verwaltungsgericht (Berlin, 7.10.2021)