الأرشيفوقفة عز

أبو علي اليماني من رواد مقهى أبو دياب العلي

مقهى أبو دياب العلي للعودة الحلقة العاشرة – ذكريات وحكايات مخيم عين الحلوة

قدم أبو علي اليمني من اليمن الى فلسطين بين عام 1900 و 1910 وتعود أصوله الى اليمن السعيد وكانت العائلة استقرت في فلسطين العربية منذ سنوات طويلة. حيث تزوج في فلسطين من امرأه فلسطينية من بلدة الزيب الساحلية قضاء عكا. أنجب من زوجته الزيباوية ولداً وبنتاً، إلا ان الولد توفاه الله طفلا صغيرا فيما قدر الله لأبنة أن تعيش وما زالت تعيش إلى يومنا هذا امد الله بعمرها

فيما يخص بلدة الزيب قضاء عكا، هي بلدة مجاورة لنهاريا وأيضاً لبلدة البصة، القرية الفلسطينية المختلطة حيث فيها المسجد والكنيسة كما كثير من بلدات فلسطين.

الزيب قريبة جدا من الحدود الفلسطينية اللبنانية ولا يسبقها في ذلك سوى الناقورة والبصة. في سنة 1980 أو 1981 نفذت مجموعة من جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة الشهيد الباكستاني، حمزة بلوش، ، عملية بحرية جرح على اثرها استشهد أحد رفاقه وجرح وأسر حمزة واثنين من رفاقه هما ابو زياد وابو تحررا فيما بعد في عملية تبادل الأسرى. خدم الرفيق حمزة بعد تحرره من الأسر الصهيوني في عين الحلوة وشرق صيدا وفي لبنان، ثم تزوج من فلسطينية من مخيم الجليل قرب بعلبك وعاش معها ومع أولادهما في المخيم إلى أن أصيب بمرض عضال وتوفي هناك قبل سنوات. كنت تعرفت عليه قبل تنفيذ العملية في مكتب الرفيق الشهيد الأمين العام طلعت يعقوب.

أما بطل حكايتنا العم أبو علي اليمني فقد أصرّ عند النكبة أن يبقى مع أبناء شعبه العربي الفلسطيني، فحط به الرحال معهم في مخيم عين الحلوة ، تماما كإسكندر الفلسطيني الأرمني والممرض التمرجي أبو سامي محمد المصري.

الصديق دياب العلي قال لنا: ” لقد زوج أبو علي اليمني ابنته الوحية الى عبد المعطي أبو النعاج من بلدة صفورية، رحمه الله. وقد رزقا بثلاثة أبناء محمود ومحمد وأحمد. يقيم الأبناء الثلاثة مع والدتهم في السويد”.

أبو على الذي وجد نفسه كما كل اللاجئين الفلسطينيين لاجئاً في مخيم عين الحلوة بلبنان.  بحسب الصديق دياب العلي “عمل في مخازن المرحوم أبو أكرم شناعة (من بلدة طيطبة) على الشارع التحتاني”. عمل هناك لأجل لقمة العيش لعائلته. أما الصديق المناضل الكبير كمال خريبي فقد أرسل لي يقول “أبو علي اليماني كان يملك دكاناً خاصاً به على الشارع التحتاني بالقرب من مخازن أبو أكرم شناعة”.

بنفس الوقت شارك اليماني في النضال والكفاح ولم يتخل يوما عن عبور الحدود الى الأرض المحتلة.  فقد كان مناضلاً صلباً وشجاعاً. كما  كان رجلاً بأعصاب هادئة ولكنها أيضاً حديدية. لقد قاتل في جميع مراحل الكفاح الفلسطيني منذ ثورة القسام وصولا الى سبعينيات القرن الماضي وإلى أن توفاه الله في مخيم عين الحلوة.

يقول صديقنا أبو عمر دياب العلي: ” كان عمنا أبو علي اليمني يمر على المقهى بين الفينة و الاخرى. كما كان يتكلم اللهجة اليمنية العربية الأصيلة والجميلة. أما جمالها فيكمن في أنها أصل لغة العرب. رحم الله المناضل العم ابو علي اليمني رحمة واسعة.”..

العم ابو علي اليمني لم يكن الفلسطيني الوحيد من أصول يمانية في مخيم عين الحلوة. لأنه هنالك عائلة أخرى تعود أصولها الى اليمن السعيد. هي عائلة “مسعد أو السيد” وليست نفس عائلة السيد من بلدة سعسع والتي ينحدر منها الأستاذ الجريح، الصديق المناضل، محمد ابراهيم السيد وشقيقه الصديق المناضل عبد القادر السيد. بل هي عائلة أخرى، كانت ولازالت تسكن في المخيم ومنها صديقي ورفيقي في جبهة التحرير الفلسطينية الشهيد “أبو الرووس”، الذي قتله عملاء الصهاينة في المخيم بعد سنتين أو أكثر من احتلاله صيف 1982. كنت كتبت عنه حلقة خاصة ضمن سيرة مخيم عين الحلوة. كذلك لعائلة السيد أبناء وشهداء آخرين. هذه العائلة نكبت حيث استشهد منها عدد من الشباب فقد ساهمت في العمل الفدائي منذ البداية. للعائلة ابنة تزوجت من شخص يمني وتعيش لغاية الآن في اليمن. أما بيت العائلة فكان ومازال قرب منتصف سوق الخضار في المخيم ومقابل محل ابراهيم الفوال. كنت شخصياً زرت البيت عدة مرات في مرحلة العمل الفدائي والنضالي المشترك مع الشهيد أبو الروس رحمه الله.

لم يتخل المرحوم ابو علي اليماني عن ارتداء الحطة و العقال الفلسطينية. فقد ناضل طيلة عقود منذ ثورة القسام الى ان توفاه الله تعالى والحطة على رأسه. لم يستيلم للجوء والتشرد النكبة والضياع، بل واصل نضاله ضمن مجموعات من المقاتلين القدماء من أبناء المخيم.

 يقول دياب العلي أن الراحل أبو علي اليماني في العقدين الأخيرين عمل ضمن مجموعات فدائية مع المناضل الكبير المرحوم هاشم دياب صقر (المنشية) ومع المرحوم حسن الزين من بلدة (المزرعة). رحمه الله ورحم دياب الصقر وأحمد شكري وأبو علي اليماني وكل شهداء وثوار فلسطين.

يتبع

اعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

29-11-2021