الأرشيفوقفة عز

أعياد الميلاد بلا بهجة وفي حداد – نضال حمد

نضال حمد

 2003 / 12 / 27 

     بدت أعياد الميلاد حزينة، قاتمة، سوداء بالرغم من  الثلوج الخفيفة التي غطت بعض مناطق فلسطين، فقد جاء العيد بلا بهجة و بحداد حيث ان موطن السيد المخلص المسيح الناصري لازال عرضة لكل اشكال القمع والقتل والحصار والتنكيل والذبح والتدمير، ففي بيت لحم يحتل جيش الصهاينة من أتباع يهوشع وأبناء وأحفاد شارون وموفاز ويعالون وعوفيديا مهد السيد المسيح ويعيثون فسادا بكل شيء، ينكلون بالبشر ويهدمون الحجر ويقتلعون الشجر ويغتالون المصور والصحافي والكلمة و الخبر، ويحرقون الإسعافات بمن فيها من مُسعِفينَ ومُسعَفين، وينشرون الموت والدمار والإجرام حيثما حطت اقدامهم واينما وصلت جنازير دباباتهم.

على تلك الحال المزرية والمحزنة بدأ المسيحيون في فلسطين وبلاد العرب والدنيا كلها احتفالاتهم بمولد صاحب رسالة السلام والمحبة والإخاء في أرض السلام والمحبة والأخوة، حيث لازالت الدماء لغاية الآن تسيل من أجساد كل الطوائف الفلسطينية، لترسم باللون الدموي القاني صورة المأساة الفلسطينية التي لازالت مستمرة ومفتوحة الجرح والنسيان، فهناك في فلسطين المحتلة تقوم آلة الحرب الصهيونية المحتلة، المسلحة بخرافات يهوه وبخزعبلات سفيره في كيان (إسرائيل) الخرافي، الحاخام العنصري يوسف عوفيديا، تقوم تلك القوات بما لا يتصوره أي عقل بشري، وبما لا يمكنها الإفلات منه فالمذابح موثقة بالصورة والصوت.

 في يوم ميلاد المخلص يقتل الاحتلال ويجرح عشرات اللاجئين الفلسطينيين في مخيم يبنا في رفح ويرتكب مذبحة جديدة لتضاف الى سجل المذابح الصهيونية في فلسطين المحتلة، فهذا السجل حافل بالجرائم والمجازر التي لم يقم بمثلها سوى الذين ذبحوا اليهود انفسهم في الحرب العالمية الثانية، وهنا تلتقي النازية بالصهيونية لتشكلان معا وجهان لعملة واحدة، حيث انهما حركتان مجرمتان ارتكبتا من الأعمال الوحشية والخروقات والمذابح والويلات العنصرية والدموية ما لا يمكن إسدال الستار عليه والمرور به من دون دراسة وتفتيش وبحث وتدقيق، لأن تلك الاعمال جرائم حرب ومذابح إبادة واستئصال منظمة ارتكبت ضد  أبرياء على خلفية عنصرية وتوسعية فاشية. وبما ان الفلسطيني لا يستطيع الآن فرض القانون على المجرمين وجلبهم للمحاسبة بسبب أن حلفاء المجرمين هم الذين يتحكمون بالعالم وبمؤسساته الدولية القانونية والجزائية، فكيف يمكن محاسبة المجرمين الصهاينة مادام  حلفاءهم الذين يحكمون العالم يمارسون نفس أساليب (إسرائيل) في العراق وأفغانستان ومعتقل غوانتانامو .

بدأت عطلة العيد والشعب الفلسطيني الذي يعمل على حماية ارض المخلص رسول المحبة والسلام من الاستيطان والنهب والمصادرة والسرقة والاحتلال، يقدم التضحيات الجسام على مذبح الانتفاضة والمقاومة والدفاع عن النفس وعن كرامة العرب والشرق، ففي آخر إحصائية فلسطينية للتضحيات في سنين الانتفاضة الحالية، بلغ عدد الشهداء خلال 38 شهرا من الانتفاضة 3835 شهيدا، بينهم 522 طفلا من طيور الجنة، و66 امرأة، و211 شهيدا نتيجة جرائم الاغتيال التي قامت بها قوات الاحتلال، أما شهداء الطواقم الطبية والاسعافات والمستشفيات فقد بلغت 25 شهيدا، بالإضافة لثمانية صحافيين قتلهم الاحتلال بدماء باردة، كما قتل الاحتلال خلال تلك الأشهر المشرفة من نضال الشعب الفلسطيني عبر انتفاضته المجيدة، 14 فلسطينيا من فلسطين48 وآخران من جنوب لبنان، وشهيدان مصريان جاءا ليقولا لا تصالح ولو على الدم بدم، لا تصالح ولو تتوخى الهرب..

وهناك شهداء من لجان المناصرة والتضامن مع شعب فلسطين،  بريطاني، ألماني، إيطالي و أمريكية، كما هناك 37862 ألف جريح من ضحايا إرهاب جيش الاحتلال (الإسرائيلي) خلال أشهر الانتفاضة منذ 28 سبتمبر 2000 وحتى نهاية نوفمبر 2003، ووصل عدد الاسرى في سجون الاحتلال 60678 اسيرا، كما اقتلع الاحتلال الذي يعادي البشر والشجر 975473 شجرة، وأقدم على تجريف 62039 دونما من الأراضي الفلسطينية بينما صادر 176620 دونما، وتم تدمير 4727 منزلا نصفها في قطاع غزة، ودمر جزئيا 54947 منزلا منها 15373 في قطاع غزة.

 هذا هو حصاد التصدي للعدوان وثمن مطلب الحرية والاستقلال في زمن السقوط الرسمي العربي المريع، وهذا هو وطن الفدائي الفلسطيني الأول السيد المسيح، حيث يدفع أهل فلسطين فاتورة الدفاع عن أمة العرب وعن مشرقية الشرق، فمتى سيستفيق العالم من حقنة التخدير الصهيونية التي لازالت تفعل فعلها في مواقفه مما يحدث في فلسطين؟

 نضال حمد – موقع الصفصاف