الأرشيفوقفة عز

الشهيد محمد عبد العال – نضال حمد

  • أبو حيان التوحيدي” الحق لا يصير حقاً بكثرة معتقديه، ولا يستحيل باطلاً بقلة منتحليه”

الشهيد محمد عبد العال (أبو طارق) اختار طريق الحق وماحاد عن درب الشهادة وما بدل تبديلا. عرف أن الطريق الى فلسطين هو طريق الحق والفداء، فأفتدى فلسطين بدمه وبحياته.

الرفيق محمد عبد العال شهيد آخر من شهداء جبهة التحرير الفلسطينية ومخيم برج البراجنة. حكايته مثل حكايات كل أبناء وشهداء المخيمات، عاش مناضلا فدائيا يحلم بالعودة الى بلدته ومسقط رأسه في قرية الزيب الفلسطينية المجاورة لقرية البصة وللناقورة والقريبة من عكا. ففي الزيب نفذت جبهته جبهة التحرير الفلسطينية عملية القدس الفدائية البحرية سنة 1981. والتي أسر فيها الرفيق حمزة الباكستاني الشهيد فيما بعد ورفاق آخرين، في وقت لاحق تحرروا في عمليات تبادل الأسرى. وعادوا الى ممارسة النضال في صفوف الجبهة.

عرفته في بيروت من خلال زياراته لمقر الأمانة العامة للجبهة حيث كان يوجد مكتب الأمين العام الرفيق طلعت يعقوب. ومن ثم في مخيم برج البراجنة حيث كان الرفاق يتموقعون. من هؤلاء الى اولائك مضت قوافل الشهداء والمناضلين والفدائيين تبحث عن درب العودة والتحرير… ومن هؤلاء الرفاق المميزين، كان الشهيد محمد عبد العال، المقاتل، رامي مدفع ال 37 المضادة للطائرات. كان معروفاً من خلال القاعدة التي تموضع فيها هو ومدفعه على طريق مطار بيروت الدولي بالقرب من مخيم برج البراجنة. حيث أصبحا هو والمدفع توأمان.

كان يحب رفاقه ويعتني بهم كما يعتني بنفسه. وكذلك كان الرفاق يحبونه ويجلونه ويحترمونه. ذات يوم في حصار بيروت الشهير سنة 1982 كان رفيقنا (أحمد) من مخيم برج البراجنة، يقود سيارة للجبهة في منطقة صفير، وهي منطقة تماس مع العدو الصهيوني وأعوانه الانعزاليين الفاشيين اللبنانيين من عصابة المجرم بشير الجميل. في تلك اللحظة كان محمد عبد العال يرتدي درعاً واقياً من الرصاص، قام بنزعه عن جسده وأعطاه للرفيق أحمد سائق السيارة، قائلا له:” إنك يا رفيق أحمد أحق بالدرع مني أنا لأنك تقود السيارة، كما ولأنك تعبر هذا الطريق أكثر من مرة في اليوم الواحد”. إنها قمة التضحية والوفاء بموقف انساني تضحوي نبيل قدمه لنا هذا الموقف للشهيد محمد عبد العال. للأسف شاءت الصدفة عند وصولهما الى تلك المنطقة في صفير حيث كان مركز الجبهة أن تعرضت السيارة الى اطلاق النار من الرشاشات الصهيونية، فأصابت صلية منها جسد الشهيد محمد عبد العال. أصيب بعدة رصاصات، كانت إصابته بليغة وخطيرة. بقي لمدة أربعة أيام يقاوم الموت في المستشفى لكنه في النهاية سقط شهيداً متأثراً بتلك الجراح. ليلتحق برفيقه الشهيد وصديقه الحميم محمد صادم شحادة الذي كان سبقه الى الشهادة في معارك بحمدون اثناء الغزو الصهيوني.

باستشهاد الرفيق محمد عبد العال فقدت جبهة التحرير الفلسطينية واحداً من مناضليها الأشاوس ورماة مدافعها المميزين والمعروفين. الذي كان له دوراً في مواجهة طائرات وغارات العدو الصهيوني على بيروت قبل وأثناء حصارها سنة 1982 .

أذكر أنني مع رفاق آخرين كنا زرنا موقع المدفع ال37 حيث كان يرابض الشهيد محمد عبد العال ورفاقه الشهداء والأحياء. لقد كان الشهيد محمد مثالا للفدائي الناكر للذات وللفدائي المنتمي لشعبه ولثورته. حيث كان على استعداد دائم لتقديم روحه في سبيل نصرة شعبه وتحرير وطنه. لقد انتهت مسيرة حياته بالاستشهاد المشرف على خطوط المواجهة الأولى مع العدو الصهيوني.

المجد والخلود للشهيد محمد عبد العال ونحن على عهد الشهداء حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.

 

نضال حمد

23-02-2021