الأرشيفصهيونيات

تحليلات: “إسقاط طائرة F-16 غطى على الإنجاز (الإسرائيلي)”

تناولت التحليلات (الإسرائيلية)، صباح اليوم الأحد، التصعيد العسكري على الحدود السورية الذي حصل أمس، بعد أن أسقط الجيش الإسرائيلية طائرة بدون طيار إيرانية الصنع، وقصف أكثر من 12 موقعًا في سورية، وخلال هذه الغارات، تمكنت الدفاعات الجوية السورية من إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز F-16 المتطور، وهو الأمر الذي وصفه المحللون ورئيس “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، بأنه فشل، لكنهم رأوا أن (إسرائيل) حققت إنجازًا مهمًا على الصعيد العسكري والاستخباراتي والإستراتيجي.

وفي مقال نشره في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رأى يدلين، وهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق، أن إسرائيل وجهت رسالة واضحة للروس والإيرانيين، مفادها أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء، وبإمكانها الرد بقوة وتشكيل خطر على خططهم.

واعتبر يدلين أن “حزب الله وإيران والسوريين شاهدوا سلاح الجو الإسرائيلي يقصف مواقعهم مرة تلو الأخرى دون رد، لكن بعد حسم الأمور عسكريًا لصالح نظام الأسد على الأرض، تلقوا قدرًا من الثقة بالنفس جعلهم يرسلون طائرة بدون طيار إلى الأراضي الإسرائيلية”.

وأشار يدلين إلى أن “إسرائيل وجهت ضربة قاسية للنظام السوري وإيران بقصف المواقع والدفاعات الجوية، وأبقت على التفوق العسكري والإستراتيجي لصالحها،

وكذلك تركت دمشق مكشوفة للغارات الإسرائيلية، وهي رسالة واضحة للنظام وإيران وروسيا على حد سواء”.

وتابع أنه “أظهرت إسرائيل تفوقًا عسكريًا واستخباراتيًا واضحًا بقصفها مواقع الدفاعات الجوية ومراكز قيادة وتنسيق إيرانية في العمق السوري، وكذلك من خلال إسقاط طائرة إيرانية وحفاظها على سماء دمشق مكشوفة”.

واعتبر يادلين أن الرسالة الأهم كانت لروسيا وإيران، ومفادها أن “مشروع إنقاذ الأسد الذي بذلت روسيا وإيران وحزب الله جهودًا إستراتيجية كبيرة لتحقيقه في السنوات الأخيرة لا زال في خطر، إسرائيل ليست المعارضة السورية الضعيفة وتستطيع ضرب نظام الأسد وجيشه بقوة تؤدي إلى سقوطه، ويبدو أن هذه الرسالة وصلت سريعًا وأدت إلى احتواء التصعيد، مؤقتًا على الأقل”.

مرحلة الدراسة

وقال يدلين إن جميع الأطراف ستدرس ما حدث خلال هذه الفترة، وعلى إسرائيل دراسة إسقاط طائرة F-16 “إسرائيلية متطورة الصنع بواسطة صاروخ قديم الطراز، حتى وإن لم يحدث هذا الأمر تغيرًا في ميزان القوى العسكرية”.

ولفت يدلين إلى أنه في كل عملية عسكرية تحدث مفاجئات وأخطاء، ولهذه الأمور ثمن معين، ومع ذلك “يجب معرفة كيف تمكن صاروخ قديم الطراز من إسقاط طائرة مع أحدث التكنولوجيات والنظم المتطورة”.

وذكر يدلين أن على إسرائيل الاستعداد لكل السيناريوهات، ومن ضمنها هجوم بصواريخ بعيدة المدى، وأن الرد الإسرائيلي يجب أن يشكل خطرًا مباشرًا على نظام الأسد من خلال استهداف الدفاعات الجوية وسلاح الجو والجماعات المسلحة الموالية له، وكذلك “على إسرائيل إقامة تحالف مضاد للتحالف الشيعي، مؤلف من الولايات المتحدة والسعودية وتركيا، الذين لن يذرفوا دمعة على سقوط الأسد”.

وتابع أنه “على المدى البعيد يجب أن تتذكر إسرائيل أنه تم احتواء هذا الحادث، لكن المواجهة بينها وبين إيران قادمة لا محالة، وعلى الأغلب بسبب مصانع الصواريخ الدقيقة التي تقيمها في لبنان لخدمة حزب الله”.
“شائبة”

وصف المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، ما حدث يوم أمس بـ”الإنجاز”، واعتبر أن إسقاط الطائرة “شائبة” غطت على هذا الإنجاز، وشكلت سببًا للاحتفال في دمشق وطهران وجنوب لبنان.

وكتب في مقدمة تحليله أنه “كانت هذه فرصة مثالية لتدمير جزء من قدرات إيران الاستخباراتية في الأراضي السورية، التي تجمع المعلومات عن قدرات وتوجهات الجيش الإسرائيلي، لكن إسقاط الطائرة الإسرائيلي بواسطة الدفاعات الجوية السورية شكل شائبة ومنع الإنجاز العسكري الرادع الذي أرادته إسرائيل ضد إيران بالإساس”.

وتابع أنه “عوضًا عن أن يرغم هذا الإنجاز إيران على دراسة وتقييم خطواتهم في المنطقة، قوّى لديهم الإحساس بالقدرة على تجاهل التهديدات الإسرائيلية، ووضع إسرائيل بالذات في حيرة: ماذا سنفعل تجاه التوسع الإيراني في المنطقة؟ وأي ثمن تستطيع إسرائيل دفعه مقابل ترك إيران فكرة السيطرة على سورية، هل تزيد الضغط وتخاطر بحرب شاملة أم تخفف الضغط وتخسر الردع والتفوق؟ كان من المفروض أن تصيب هذه الحيرة الخبراء في طهران، لكنها هنا اليوم، ما يضع وضع إسرائيل الإستراتيجي في مكانة أدنى مقابل أعدائها”.

تكنولوجيا متطورة أسقطت بصاروخ قديم

كغيره من المحللين، اعتبر فيشمان أن إسقاط الطائرة الإيرانية المسيرة أظهر تفوقًا إسرائيليًا عسكريًا واستخبارتيًا، وأن الجيش تمكن من إصابة هدف صغير ومتحرك ووضع يده على التكنولوجيا الإيرانية لدراستها، ودمر مركز توجيه الطائرات الإيرانية في منطقة T4 قرب تدمر، أي أنه لن يكون هناك توجيه لكثير من الطائرات حتى تبني إيران مركزًا جديدًا.

لكن وسط كل ذلك، بحسب فيشمان، “تمكن صاروخ قديم الطراز من إصابة طائرة تحتوي على أحدث التقنيات والنظم التكنولوجية، التي من المفروض أن تصمد وتناور ضد إطلاق دفعات من الصواريخ، وخاصة من صاروخ قديم كهذا”، وأشار فيشمان إلى أن السوريين أطلقوا 27 صاروخ أرض جو مضاد للطائرات، ومن المفروض أن تتمكن مقاتلة

F-16 من مناورتهم. 

واعتبر فيشمان هذا الأمر إنجازًا للدفاع الجوي والقدرة الصاروخية السورية، وإهانة للجيش الإسرائيلي، وأنه ليس صدفة أن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن أكثر من مرة في السابق أن الدفاعات الجوية السورية أطلقت الصواريخ المضادة للطائرات عندما لم تكن المقاتلات الإسرائيلية في المجال الجوي لهذه الصواريخ.

وقال فيشمان إنه حان الوقت لأن يفحص الجيش الإسرائيلي بعمق عدد من الأمور، منها: هل يملك السوريون صواريخ قادرة على التعامل مع إمكانيات الردع الإسرائيلية؟ هل تعلم السوريون تقنيات إطلاق جديدة لا تعرف بها إسرائيل؟

لم يبلغ الطياران عن أي خطر 

ومن ضمن الأمور التي يرى فيشمان أن على الجيش فحصها بعمق هو عدم إرسال الطيارين أي تقرير أو بلاغ عن أي خطر، وأنهما “لم يرسلا أي رسالة تفيد بأن صواريخ العدو تحاصر الطائرة”، وأن الاحتمالات تشير إلى أنهما إما لم يكونا بحاجة للإبلاغ، أو الأخطر، أنها لم يعلما بان طائرتهما محاصرة بالصواريخ.

وقال إنه في هذه الحالة يُطرح السؤال: لماذا لم يُبلغا وأدركا فقط حجم الضرر بعد أن أصيبت الطائرة واضطرا لتركها؟ الطائرات المقاتلة تسلك طرقًا مختلفة كل مرة، هل أعاد سلاح الجو استخدام ذات الطريق أكثر من مرة، ما سمح للسوريين والإيرانيين إمكانية معرفة طريق المقاتلات الإسرائيلية.\

والسؤال الأكثر أهمية، بحسب فيشمان، هو لماذا لم تقصف إسرائيل بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات وتدمرها منذ أن استخدم السوريون هذه الصواريخ للمرة الأولى؟ وخاصة مراكز التحكم والمراقبة التي توجههم، كما فعل يوم أمس.

ولفت فيشمان إلى أن قصف قواعد الصواريخ يحتاج إلى موافقة المستوى السياسي في إسرائيل، وهنا يطرح السؤال، هل رفض المستوى السياسي مثل هذه الخطوة في حينه؟ أم أن سلاح الجو يملك ثقة زائدة بالنفس ويعتقد أن مثل هذه الأمور لن تحدث له لأنه منذ العام 1982 لم يتم إسقاط أي طائرة مقاتلة إسرائيلية من قبل أعدائها؟

واعتبر فيشمان أن التكنولوجيا الإسرائيلية متطورة أكثر بدرجات من تلك التي تملكها سورية، لكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة بالسبة لإيران، ومن يحارب إسرائيل اليوم هي إيران وليس السوريين، السوريون يضغطون على الزر فقط، أي أن على إسرائيل مواجهة قوة إقليمية وأن تقيم نفسها بشكل ملائم.

المصدر عرب 48