الأرشيفثقافة وفن

جلسة ثقافية بعنوان :حزيران .. واتساع رقعة المنفى في الادب الفلسطيني

 

نظّمها المنتدى التنويري في نابلس
جلسة ثقافية بعنوان :حزيران .. واتساع رقعة المنفى في الادب الفلسطيني
تقرير ابو زيد حموضة
فلسطين المحتلة نابلس
15/حزيران 2014
 
في الذكرى 47 لحزيران 1967، والذكرى 32 لحزيران 1982، ذكرى استكمال موجات التطهير العرقي التي بدأت بواكيرها مطلع القرن السابق مع وعد بلفور، ومنذ تلك اللحظة ما زالت رقعة المنفى تتسع: والهجرة مستمرة إلى الدول الاسكندنافية و.. و.. في هذه المناسبة نظّم المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني ” تنوير ” جلسة ثقافية بعنوان: ” حزيران .. واتساع رقعة المنفى في الادب الفلسطيني ”  ألقاها الكاتب عادل الاسطة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية، وقدمها الشاعر محمد حلمي الريشة مدير بيت الشعر الفلسطيني.
تحدث الشاعر الريشة عن فرادة الكاتب الاسطة معتبره الاكاديمي الوحيد الذي يكتب خارج البحث والتدريس الاكاديمي لما ينتجه من روايات وابحاث وقصص. وأضاف” إن الكاتب الاسطة جريئ في طرحه، لا شيئ لديه مقدس، وينقد بمنطق موضوعي.
واشاد بقدرة الكاتب الاسطة الادبية على فكفكة الكثير من شيفرات قصائد الشعراء الفلسطينيين كمحمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد وغيرهم. ولفت أنظار القراء الى الكثير من اعمال الادباء سواء أكانوا فلسطينيين أم عربا، عدا عن انتاجه الادبي في تأليف الكثير من الكتب الاكاديمية وغيرها، ولا سيما أنه لازال يتواصل مع القراء في عموده الاسبوعي ” دفاتر الايام ” الذي ينشره في جريدة الايام الفلسطينية.
وذكر المتحدث أن الاسطة حاول تأسيس مُجمع نقدي فلسطيني لكنه حورب وهوجم، واعتبره الناقد الوحيد الذي لم يستسلم، بعكس الكثير من ادباء العرب الذين يعمل جلهم للدعاية. ولفت الى أنه يعتمد اسلوب لغوي بسيط، ويتمتع بذاكرة قوية بحيث يربط القديم بالواقع المعاش، ويواكب الحدث وأهمية الحدث الثقافي التاريخي، فهو اول من تنبه الى 5 حزيران قبل الصحافة التي عليها بعث التاريخ لقراءة المستقبل لانه يتمتع بذاكرة تاريخية متقدة.
أما المحاضر الرئيس عادل الاسطة فقد تقفى الرواد الاوائل من الكتاب الفلسطينيين الذين صوروا بالتفصيل حياة الفلسطيني في المنفى، مشيرا الى ريادة الكاتبة سميرة عزام:
” كانت سميرة عزام في قصصها أول من صوّر، بالتفصيل، حياة الفلسطيني في المنفى. ثمة قصتان لها لا ينساهما قارئ قصصها هما “لأنه يحبهم” و”فلسطيني” من مجموعتها “الساعة والإنسان“. ففي الأولى يتحول اللاجئون في المنفى إلى لصوص ومخبرين وبعضهن تحول إلى بغايا، تبيع جسدها، بعد أن فقدت المعيل واستشهد زوجها.  وفي الثانية يغدو الفلسطيني مجرد رقم.  إنه فلسطيني لا ملامح فردية له، كأنه جزء من قطيع، وحتى حين يتجنس ويحصل على هوية مزورة، يظل ينادى بيا فلسطيني، أو قل للفلسطيني. فيغدو مثل الأرمن الذين أقاموا في بيروت عقوداً، وظل أهل الحي ينظرون إليهم على أنهم أغراب، ما أثر على لغتهم/ لغة الأرمن، فظل ثمة عجمة في لسانهم، وظلوا أيضاً بلا ملامح فردية.
 
وأشار المتحدث الاسطة الى الادباء الفلسطينين الذين بدأؤا  الكتابة عن المنفى قبل أن يتشكل، متناولا أشعار إبراهيم طوقان في قوله: أجلاء عن البلاد تريدون/ فنجلو أم محونا والإزالة. وأردف أن طوقان في شعره ربما رأى أن مستقبل الفلسطينيين يتعدّى طردهم من بلادهم، ليصل حد المحو والإزالة. كأنه كان يتنبأ بهولوكوست فلسطيني تجسد جزئياً في صبرا وشاتيلا، ومن قبل في دير ياسين وكفر قاسم. ولفت الى أن طوقان كان يرى بلاده في طريقها إلى الضياع، هو الذي توفي في 1941، ولم يشهد النكبة وما نجم عنها.
ثم تناول المحاضر صديق طوقان الشاعر عبد الكريم الكرمي ” زيتونة فلسطين ” الذي عاش النكبة وكان أحد أفرادها، فقد هاجر من حيفا، حيث ما زال بيته ومكتبه، وأقام في دمشق التي درس فيها شاباً، وأمعن النظر في حياته طالباً/ شاباً وفي حياته رجلاً مكتمل الرجولة لاجئاً، وشعر بأن دمشق التي رحبت به طالباً، أنكرته لاجئاً، وعهده بها ألا تنكره. لقد قارن بين حياة الفلسطيني زائراً لبلاد، وبين حياته لاجئاً فيها، وهو ما بدا في قصيدته “سنعود“.
 ونوه الاسطة الى الكرمي الذي خلع شبابه على ملاعب دمشق، وكان دائماً فرحاً مرحاً لا تتسع المدينة لنشوته وشبوبيته، فقد ذرعها وذرع أيضاً غوطتيها، وأحب فيها وانتشى، ثم وجد نفسه عام النكبة، يطوّف على طلول دمشق وفي شعابها ـ طرقها الجبلية. ومع ذلك فلم ييأس وظل يحلم بالعودة التي سأله عنها الرفاق، فأجابهم: أجل سنعود، وافتخر بأمته العربية وبما فيها، واستمد منها بريق أمل للمستقبل. ولكنه عاش في المنفى حتى توفي العام 1980 تقريباً.
وتناول المتحدث بالتفصيل بعض أعمال أديب الثورة غسان كنفاني الذي واصل الآخر تصوير حياة الفلسطيني في المنفى، فكتب روايته “رجال في الشمس”، وقتل أبطالها الذين غادروا إلى الكويت بحثاً عن عمل، وألقى سائق الحافلة الفلسطيني أبو الخيزران بجثثهم في المزبلة، كأن نهاية المنفى هي هذه النهاية.
ثم تحدث المحاضر عن فدوى طوقان التي عبرت عن اغترابها في وطنها حين زارت حيفا ويافا ووقفت على أطلال الأخيرة، فالدار تبكي من بناها وتنعاه، والدار غدت خراباً.
ولفت الاسطة الى تجربة المنفى عند محمود درويش الذي لم يبق في وطنه فقد غادره وعاش، بعد العام 1970، تجربة المنفى: من موسكو إلى القاهرة، ومنها إلى بيروت، فتونس أو باريس، وهكذا اتسعت رقعة المنفى أكثر وأكثر، ثم عاد وكان يشعر بالغربة في وطنه، لكنه لم يكن غريباً عنه، فكتب:
 نحن في حل من التذكار فالكرمل فينا، وعلى أهدابنا عشب الجليل، لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها، لا تقولي: نحن في لحم بلادي، هي فينا.
وتناول المحاضر عدوان ” اسرائيل ” عام 1982 ضد الفلسطينيين الذي أسفر عن ترحيل الفلسطينيين المقاومين عن بيروت، ومن لم يرحل وبقي في صبرا وشاتيلا ارتكبت بحقه مجزرة، كأنما تحققت نبوءة إبراهيم طوقان: أجلاء عن البلاد تريدون/ أم محونا والإزالة. لقد أزيل جزء من المخيمين، كما أزيل من قبل، في بيروت، مخيمات أخرى، منها تل الزعتر، ومحا الكتائبيون والإسرائيليون حيوات فلسطينيين كثر، فقتلوهم. وعقب على مغادرة المقاومين إلى منافٍ جديدة : السودان وليبيا واليمن وتونس والجزائر.
ثم قرأ المحاضر الاسطة ما كتبه محمود درويش عن تطاول فترة الإقامة في المنفى وطولها.
زرع الفلسطينيون الأشجار هناك وطال ظلها، وطول الأشجار دليل على طول فترة الإقامة في المنفى، وطالت الزيارة القصيرة حتى تزوج الفلسطينيون من أبناء وبنات الشعوب التي أقاموا بينها، بل وتوالدوا، وظلوا ينتظرون ويأملون، وظلوا يحلمون بالعودة والخروج من المنفى، ولكنهم ماتوا في النوم وانكسروا في المنفى، والمخيمات والفنادق التي كانت مكان إقامتهم، وكانوا يعتقدون أنها مؤقتة غدت غير ذلك، غدت أماكن إقامة دائمة:
“أفلا يدوم سوى المؤقت يا زمان البحر فينا؟”.
 
التنوير طريق التنمية نحو الحرية

اترك تعليقاً