الأرشيفعربي وعالمي

حقوق العمال عبر التاريخ – الدكتور عادل عامر

حقوق العمال عبر التاريخ – الدكتور عادل عامر

الطبقات الفقيرة فى المجتمع المصرى لم تجد من يمثلها أو يدافع عنها. وكانت تعبر عن غضبها من حين لآخر بإستخدام العنف كما حدث بالنسبة لثورة سنة 1919م. حيث كان غضبها موجها ضد الإحتلال البريطاني. ولو وجه هذا الغضب الوجهة الصحيحة, لأدى إلى ثورة إجتماعية, كما حدث بالنسبة للثورة الفرنسية. أضف إلى ذلك كله ظروف الكساد العالمى وإنخفاض أسعار القطن التى أدت إلى زيادة كبيرة فى البطالة بين صغار الموظفين. قامت الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر فى 23 يوليو عام 1952م، ومجموعة من الضباط صغار السن والرتبة والخبرة أطلقوا على أنفسهم إسم الضباط الأحرار. بهدف تحيق عدة أهداف محددة. فوجدوا أنفسهم حكاما لبلد عظيم مثل مصر. به مؤسسات عريقة وصحافة حرة وبرلمان ومجلس شيوخ ودستور ومناخ سياسى وثقافى ليبرالى. وبه أيضا غضب شديد لوجود قوات الإحتلال وغضب أشد لعدم وجود عدالة إجتماعية. وأيضا، كره شديد للفساد السياسى الموجود. الذى كان يتلاعب بالديموقراطية، ويجعل منها واجهة فقط. بينما الحكام الحقيقيون، كانت هى الطبقة الأرستقراطية. (رجاء مراجعة مقالى عن الديموقراطية قبل الثورة) بدلا من إصلاح الفساد السياسى وتحقيق الديموقراطية الحقيقية والعدالة الإجتماعية على أسس سليمة، قام الثوار بالإستيلاء على السلطة لأنفسهم. وقامو بعزل كل السياسيين، وحل الأحزاب والقضاء على حرية الصحافة وإلغاء الدستور. هنا ظهر فراغ سياسى كان لا بد من شغله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى تعبئة الجماهير لمساندة الضباط الأحرار. لذلك تكونت هيئة التحرير، التى كانت تعتمد على تعاون النقابات العمالية. فمثلا، إتحاد عمال النقل فى عام 1954م، ساعد جمال عبد الناصر على التخلص من محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية، والإنفراد بالسلطة. غير ذلك، لم تفعل منظمة التحرير أكثر من تنظيم المسيرات والسير فى الجنازات. إستمرت هيئة التحرير من عام 1953م حتى عام 1958م. فى هذه الفترة، ظهر دستور 1956م، ثم انتخابات مجلس الأمة عام 1957م. الذى ضم عضوية أبو الفضل الجيزاوى وراوية عطية. والذى يعتبر أول وآخر مجلس نيابى انتخب بدون تدخل الحكومة. هذا المجلس هو الذى تحدى كمال الدين حسين، وزير التربية والتعليم فى ذلك الوقت، بالنسبة لموضوع الإنتساب للجامعة. وعندما قرر المجلس أن يكون الإنتساب إلى الجامعة حقا لكل مصرى يحمل الثانوية العامة، استقال كمال الدين حسين من منصبه إحتجاجا. لكن عبد الناصر أعاد كمال الدين حسين إلى منصبه. وفى نفس الوقت، وللأسف، قام بحل مجلس الأمة. فلم يكن كبرياء عبد الناصر يسمح بأن يجبر ممثلى الشعب أحد وزرائه على الإستقالة. فى هذه الفترة، لم تتضح هوية النظام السياسية والإقتصادية. وكانت شعارات مثل: الإتحاد والنظام والعمل هى السائدة. وكان النظام السياسى يأخذ شيئا من هنا ومن هناك. من بيرون فى الأرجنتين، ومن سالزار فى البرتغال، ومن تيتو فى يوغسلافيا، وحتى من تجربة كمال أتاتورك السابقة فى تركيا. تلا هيئة التحرير فى عام 1958م، الإتحاد القومى. الذى بتشكيله الهرمى، لم يحقق أى نجاح بسبب ظروف الوحدة والإنفصال مع سوريا. بعد إنفصال سوريا عن الوحدة, كان يخشى عبد الناصر ردود الفعل الداخلية. والتى كان يسميها قوى الرجعية. لذلك قرر عبد الناصر إلغاء الإتحاد القومى، وتكوين الإتحاد الإشتراكى العربى.

جاءت انتفاضة يناير 1977 العمالية لتكون تتويجًا لعقد كامل من النضالات المتواصلة. ففي حلوان، بدأ عمال شركة مصر حلوان للغزل والنسيج الانتفاضة عندما قادوا عمال المصانع الأخرى في مسيرة حول منطقة حلوان هتفوا فيها مطالبين بإلغاء قرارات رفع الأسعار وإسقاط الحكومة، معربين عن مقتهم للسادات وأسرته، وقام العمال بإغلاق الطرق وتحطيم السكك الحديدية المؤدية إلى القاهرة لمنع تعزيزات القوات الأمنية من الوصول، كما استطاع عدد ضخم من عمال حلوان الوصول إلى وسط القاهرة حيث انضمت إليهم جماهير الأحياء الفقيرة وطلبة جامعة عين شمس في مظاهرات عارمة وفي شبرا الخيمة أحتل العمال مصانعهم تحديًا لمحاولات السلطة الخروج من أزمتها على حسابهم وفي الإسكندرية، بدأ عمال الترسانة البحرية المظاهرات وانضم إليهم عمال الشركات الأخرى في مسيرات هائلة معادية للحكم ورموزه وقعت هذه الأحداث كلها يوم 18 يناير، وفي اليوم التالي لعب عمال مصنع الحرير ومصنع 45 الحربي بحلوان وعمال نسيج سوجات بحدائق القبة وعمال مصنع نسيج الشوربجي بإمبابة أدوارًا قيادية في الانتفاضة حيث أضربوا عن العمل وقادوا المظاهرات الجماهيرية الكبرى

إن إقراره لقانون الانفتاح الاقتصادى فى منتصف السبعينيات كان يعنى ضمنيا تفكيك القطاع العام والصناعات الوطنية وإفساد المشروع الوطنى والمكتسبات الاجتماعية للطبقات الشعبية وإعادة عصر العمالة الأجنبية، فكانت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 نقطة فاصلة بين عصرين. ولعب الإعلام دورا فى تغييب الوعى وانتشار حمى الاستهلاك من خلال المسلسلات والإعلانات التى داعبت تطلعات الناس (المكبوتة) وطموحاتهم، وزاحمت أغان من قبيل (السح الدح أمبو) و(أم حسن) و (بنت السلطان) لأحمد عدوية فى سوق الكاسيت روائع فيروز وعبدالحليم وأم كلثوم، وفرضت ثقافة “الفهلوة” والمعلبات سابقة التجهيز مع انتشار الاستيراد والتوكيلات الأجنبية الأمريكية. وهنا يكتب فؤاد زكريا فى كتابه (العرب والنموذج الأمريكى): “لقد أصبحت الوصفة غاية فى البساطة، أمريكا بنت نفسها فى قرنين من الزمان، وأصبحت أعظم بلاد العالم. إذن فإتباعنا للنموذج الأمريكى سوف يجعلنا بدورنا عظماء متقدمين، وسينقلنا من الفقر إلى الغنى، ومن الضعف إلى القوة، هذه العقيدة الجديدة لا توجد فقط فى عقول بعض الزعماء بل تتسرّب بشتى الوسائل إلى عقول الناس العاديين”.لكن يبدو أن التبعية الكاملة لأمريكا كانت لها آثار أبعد مدى من حدود الجغرافيا والتاريخ وقتئذ، وعندما قال فى وقت مبكر إن 99% من أوراق اللعب فى يد أمريكا، كان يحسم – دون أن يدرى – الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتى السابق والولايات المتحدة لصالح الأخيرة، فقد أعلن “هنرى كيسنجر” وزير الخارجية الأمريكى الأشهر صاحب الرحلات “المكوكية” فى مفاوضات السلام مع “إسرائيل”: أن الألفية الثالثة بدأت فى العام 1979، الذى شهد ثلاثة أحداث: نجاح ثورة الإمام الخومينى فى إيران وصعود نجم المحافظين فى انجلترا بزعامة “مارجريت تاتشر” واتفاقية (كامب ديفيد) للسلام بين مصر وإسرائيل، بفضل جسارة السادات.

أدت التحولات في سياسة التشغيل في مصر لدى تحولها لاتباع نظام الاقتصاد الحر في عصر مبارك إلى ارتفاع معدل البطالة بصورة هائلة وبالذات بين خريجي النظام التعليمي العالي الذين يشكلون قلب الطبقة الوسطى تقليديا، بما يعنيه ذلك من إفقاد جانب كبير من هذه الطبقة للقدرة على كسب العيش بكرامة؛ حيث تخلت مصر عن الالتزام بتعيين خريجي النظام التعليمي عام 1984، ولم تخلق البيئة الاقتصادية المناسبة لخلق الوظائف الكافية للراغبين في العمل في القطاع الخاص الصغير والمتوسط والتعاوني والكبير، واعتمدت على وجود أسواق عمل عربية وأجنبية تستوعب أعداد ضخمة من قوة العمل المصرية وتحل مشكلة البطالة وعلى رأسها السوق العراقية أثناء الحرب العراقية-الإيرانية وأسواق دول الخليج العربي.

لكن تلك السياسة واجهت صدمات عدة أدت إلى انفجار أزمة البطالة في مصر؛ ففي شتاء عام 1986 انهارت أسعار النفط إلى ما دون العشرة دولارات للبرميل، وترتب على ذلك تراجع هائل في الناتج والإنفاق العام في بلدان الخليج، وانخفاض في الطلب على خدمات العمالة الأجنبية والعربية وضمنها العمالة المصرية؛ مما رفع معدل البطالة في ذلك العام إلى 14.6%. ومع توقف الحرب العراقية-الإيرانية وعودة عدد كبير من الجنود العراقيين من الجبهة، حدث انخفاض في أعداد المصريين العاملين بالعراق، وجاءت حرب الخليج الثانية 1990/1991 وما تلاها من وضع اقتصادي مأساوي في العراق لتخفض أعداد المصريين العاملين في العراق لمستويات متدنية؛ فتفاقمت مشكلة البطالة في مصر، خاصة وأن الحكومة المصرية كانت قد بدأت تطبق برنامج “الإصلاح” الاقتصادي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكان في الفترة الأولى منه برنامجا انكماشيا يستهدف السيطرة على معدل التضخم المرتفع وعلى العجز في الموازين الداخلية والخارجية، مع القبول بمعدل نمو منخفض ومعدل بطالة مرتفع نسبيا.

ومع استمرار هذا البرنامج والبدء في برنامج الخصخصة أي بيع القطاع العام للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، وإحالة جانب كبير من العاملين فيه إلى المعاش المبكر وهم في سن العمل مما حوَّلهم إلى عاطلين، تزايدت معدلات البطالة، وبدأت الحكومة في تقديم بيانات مضطربة ومتناقضة أحيانا بشأن البطالة، لتغطية التزايد المُنذر بالأخطار الاجتماعية-السياسية لظاهرة البطالة، خاصة وأن الفساد المروع الذي انطوت عليه عمليات الخصخصة والذي قلَّل من الحصيلة التي تحصل عليها الدولة مقابل بيع أصولها العامة، فضلا عن استخدام تلك الحصيلة في تمويل إنفاق جارٍ بدلا من بناء أصول إنتاجية جديدة، قد أسهم في إضعاف فعالية الاقتصاد المصري في خلق فرص العمل، وأدى إلى زيادة معدل البطالة.

وتعد البطالة سببا رئيسيا لانتشار الفقر في أي مجتمع؛ حيث تُعتبر البطالة وما تعنيه من حرمان القادرين على العمل والراغبين فيه -عند مستويات الأجر السائدة، أيا كانت مستوياتهم التعليمية- من كسب عيشهم بكرامة… تعد من أهم آليات التهميش الاقتصادي والإفِقار؛ لأنها تؤدي إلى دفع هؤلاء العاطلين إلى هوة الفقر واستنزاف المدخرات أو الميراث في حالة وجودهما والتحول في النهاية في كل الأحوال إلى فقراء. كما تحولهم إلى عالة على أسرهم مما يخفض متوسط نصيب الفرد في تلك الأسر من الدخل وينزلق بها إلى منحدر الفقر.

وهناك اضطراب حقيقي في بيانات البطالة. وعلى سبيل المثال فإن النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي (أبريل 2010، صـ 117)، تشير إلى أن إجمالي عدد المشتغلين فعليًّا عام 2008، بلغ 22.5 مليون شخص، وتوضح توزيعهم التفصيلي بين قطاع الأعمال العام (1 مليون)، والحكومي (5.3 مليون)، والخاص (16 مليون)، ليصبح المجموع 22.3 مليون شخص فقط، أي أقل بنحو 200 ألف عن الرقم المعلن أولاً كعدد للمشتغلين في نفس الصفحة من نشرة البنك المركزي. ولو خصمنا عدد المشتغلين فعليا (22.3 مليون شخص) من تعداد قوة العمل وفقا للبيانات الرسمية في نفس المصدر (24.7 مليون شخص)، فإن عدد العاطلين يصبح 2.4 مليون عاطل، وليس 2.14 مليون عاطل كما هو منشور في المصدر نفسه، ربما بسبب خطأ حسابي ساذج بافتراض حسن النية، ويصبح معدل البطالة 9.7% من قوة العمل عام 2008، وليس 8.7% كما هو منشور في نفس المصدر، علما بأن بيانات المشتغلين تتضمن أكثر من 4.5 مليون عمال المياومة (من يتقاضون أجرهم يوما بيوم) والعمالة الموسمية الذين لا يمكن احتسابهم كعمالة دائمة! ويمكن الاستدلال على تضارب البيانات من واقع البيانات المنشورة عن تعداد قوة العمل المصرية في تقرير مؤشرات التنمية في العالم 2010 (World Development Indicators 2010) الصادر عن البنك الدولي؛ حيث يشير التقرير (صـ 66)، إلى أن تعداد قوة العمل المصرية 26.3 مليون شخص عام 2008، وهو بيان مأخوذ من الحكومة المصرية مباشرة أو بعد مراجعة البيان المقدم منها بالاتفاق معها. ولو خصمنا من هذا الرقم، عدد المشتغلين فعليا، أي 22.3 مليون، فإن عدد العاطلين يصبح 4 ملايين شخص، ويصبح معدل البطالة 15.2% من قوة العمل وفقا لتعدادها المنشور في تقرير البنك الدولي المشار إليه. وللعلم فإن البيان المنشور عن قوة العمل المصرية في عدد سابق من تقرير البنك الدولي المذكور آنفا (عام 2004)، كان قد أشار (صـ42)، إلى أن تعداد قوة العمل المصرية قد بلغ 25.9 مليون شخص عام 2002. ولو أخذنا بصافي الداخلين الجدد لسوق العمل والبالغ نحو 800 ألف سنويا خلال الفترة من عام 2002، حتى عام 2010، فإن تعداد قوة العمل المصرية في الواقع يصبح نحو 30.7 مليون عام 2008. وهذا يعني أن عدد العاطلين في عام 2008، بلغ نحو 8.4 مليون عاطل، وأن معدل البطالة قد بلغ نحو 27.4% من قوة العمل في العام المذكور.

وعلى أية حال فإن أي بلد يرغب في حل أية أزمة أو مشكلة كبيرة مثل البطالة التي تعاني منها مصر، لابد أن يبدأ بتقديم بيانات حقيقية وصحيحة حتى يمكن حشد المجتمع والدولة لحل الأزمة، لأن تقديم بيانات غير دقيقة لا يفيد في شيء، بل على العكس يؤدي إلى نوع من الاسترخاء والترهل في مواجهتها.

ويعد التهميش الاقتصادي من خلال البطالة، آلية رئيسية للإفقار، ليس للفقراء بالمعنى الكلاسيكي مثل العمال الصناعيين والزراعيين الأجراء وصغار المزارعين فقط وإنما لشرائح مهمة من الطبقة الوسطى أيضا من خريجي النظام التعليمي ومن المثقفين؛ لأنها تعني ببساطة حرمانهم من كسب العيش بكرامة من خلال عملهم؛ بما يترتب على ذلك من دفع هؤلاء العاطلين إلى هوة الفقر والاعتماد على الغير واستنزاف المدخرات أو الميراث في حالة وجودهما.

وربما تكون إعادة هيكلة الإنفاق العام وتوظيفه بصورة تساعد على خلق فرص عمل جديدة ودائمة في الصناعة والزراعة والخدمات الحقيقية، هي عملية ضرورية لإيقاف التزايد المنذر بالخطر في معدل البطالة. كما أن تكوين حضانة قومية حقيقية للمشروعات الصغيرة، يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه أيضا، لأن أبسط ما يحتاج إليه المواطن من حكومته هو أن يتمكن من كسب عيشه بكرامة من عمله وكده واجتهاده وهذه مسئولية الحكومة سواء من خلال خلق وظائف عامة حقيقية في الصناعة والزراعة والخدمات، أو تهيئة البيئة الاقتصادية للأعمال وتقييد البيروقراطية المعوقة لها والتي تضيف بفسادها تكاليف إضافية غير مرئية مُعطلة لتلك الأعمال.

ورغم أن الدولة تخلت عن ضمان التشغيل، وفشلت في تنشيط الاقتصاد وإيجاد الوظائف، إلا أنها لم تتجه إلى إقرار نظام لإعانة العاطلين؛ حيث تدعي الحكومة دائما أنه ليست لديها موارد لتقديم إعانات للعاطلين، وهو ادعاء مصدره التحيز الأيديولوجي؛ لأن هذه الحكومة نفسها تقدم 67.7 مليار جنيه كدعم للمواد البترولية تذهب غالبيته للرأسمالية الكبيرة، وأربعة مليارات جنيه كدعم للصادرات تذهب لها أيضا. وللعلم فإن الهند وهي دولة يبلغ متوسط نصيب الفرد فيها من الدخل أقل من نصف نظيره في مصر، أصبحت تقدم إعانات للعاطلين منذ عام 2006 بواقع أجر 100 يوم عمل لكل عاطل، والأمر لا يتعلق في مصر بغياب الموارد وإنما بترتيب الأولويات بصورة متحيزة أيديولوجيا تهتم بتدليل الرأسماليين الكبار من أصحاب النفوذ السياسي بالتحديد، قبل الوفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين.

أن وضع العمال فى الفترة الحالية أسوء مما كان فى عهد مبارك فخلال الفترة الماضية الاحتجاجات الخاصة أثرت على وضع العمال فالدخل قل بنسبة 20% بالأضافة الى الانتهاكات التى تمارس بحق العمال بسبب قانون العمل الحالى وكذلك عدم وجود قانون للحريات النقابية حتى الأن ساهم فى ضياع حقوق العمال فمنذ عامين نطالب به ولم ينفذ حتى الأن وما يحدث فى جلسات الحوار المجتمعى لوزير القوة العاملة ما هى إلا تمثيلية الهدف منه كسب توقيت حتى يعقد مؤتمر منظمة العمل الدولية فى شهر يونية القادم واعطاء صورة للمنظمة أن مصر أعدت حوار مجتمعى عن الحريات النقابية

أن ما يعانيه عمال مصر بالشركات الخاصة والمتاجر الكبرى، لدينا نماذج كثيرة من العمالة المؤقتة، وشركات توريد العمالة التى تسرق العمال وتأخذ أكثر من 60% من مرتباتهم، حتى تتلاعب بالعمالة حتى يتم عمل فصل تعسفى”.أن مطالب الثورة كانت «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية» لم يتحقق أى منها حتى الآن بعد مرور ثلاثة أعوام على الثورة .. لكن فى المقابل زادت مشكلاتهم التى لم تُقدم لها حلول حتى الآن سوى الحديث عن الصبر والانتظار حتى عبور المرحلة الانتقالية . أن العمال هم أساس الانتاج في هذا البلد، ان حقهم في الاطلاع على الموازنة العامة معلنا عن رفضه دعم اﻷغنياء على حساب الفقراء، محذرا من استمرار سرقة الثورة الوطنية، أن جماعة الاخوان المسلمين يتبعون السياسة الرأسمالية كما طالب الحكومة بضرورة الافصاح عن الموازنة العامة. أن أهداف الثورة ستتحقق إذا توقفت الجماعات الرهابية عن ممارسة أفعالها التخربية ، حيث أن الشعب المصري جميعا يريد تحقيق العدالة الاجتماعية والتي لن تتحقق إلا باستكمال خارطة الطريق وتشكيل برلمان لتشريع القوانين وتفعيلها.

 

 

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبير في القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

    عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية  

حقوق العمال عبر التاريخ – الدكتور عادل عامر

اترك تعليقاً