من هنا وهناك

حق الردّ والقرار 1701 – طلال سلمان

 

أن يجتاح الطيران الحربي للعدو الإسرائيلي سماء لبنان كل يوم تقريباً، ليس «عدواناً» وليس «خرقاً» للقرار 1701.

أن تتسلل المخابرات الإسرائيلية لتغتال المجاهدين عند أطراف ضاحية الحدث، غير بعيد عن القصر الجمهوري، وعلى مبعدة مئات الأمتار من المجلس الدستوري الموقر، ليس خرقاً للقرار 1701.

أن تطارد الطائرات الإسرائيلية مواطنين لبنانيين لا ينتقص من انتمائهم الوطني أن يكونوا «مجاهدين» في «حزب الله» داخل الأراضي السورية المتاخمة للحدود اللبنانية فتغتالهم جهاراً نهاراً، ثم تتباهى بإنجازها العسكري الخطير الذي ارتكبته على بعد كيلومترات من «الحدود» التي ألغتها إسرائيل من زمان، ليس خرقاً للقرار 1701.

أما أن يرد المجاهدون على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة فيقصفون موكباً عسكرياً إسرائيلياً داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، أي في مزارع شبعا، فهذا عدوان لبناني يتجاوز العدو ليصيب القرار 1701.

لكأن هذا القرار عقوبة مقررة على لبنان، لأن العدو الإسرائيلي يخرقه كل يوم تقريباً وهو يتجول ـ كما يشاء ـ في سمائنا، أو وهو يقصد جارنا السوري ليقصف في مختلف جنبات بلاد الشام ما شاء من «أهداف» متجاهلاً ـ بالقصد والعمد ـ القرار الدولي الخطير 1701.

لم يسبق أن تنادى أعضاء مجلس الأمن الدولي لحماية قراره واجب الاحترام، 1701، حتى من قبل أن يُرفَع حطام المدرعات الإسرائيلية من بين صخور مزارع شبعا اللبنانية، للمطالبة بمحاسبة «حزب الله»، بل لبنان، على تصديه لقوات الاحتلال وحقها في أن تتجول حيث شاءت ومتى شاءت في هذه الأرض اللبنانية المحتلة.
من حق إسرائيل أن تقتل مباشرة، بالاغتيال أو بالطائرات، أو بالمدفعية والمدرعات، مَن رأت فيه «خطراً على أمنها» من اللبنانيين..

بل ومن حقها أيضاً أن تقتل «وعن طريق الخطأ» بعض الجنود الدوليين الذين أوفدهم مجلس الأمن الدولي ذاته إلى داخل الحدود اللبنانية وحدها، ومن دون أي «اختراق» لحدود فلسطين المحتلة، كأنما الجيوش اللبنانية هي التي تحتل بعضاً من «دولة يهود العالم ـ إسرائيل»، وتهدد أمنها وحياة أهلها، فتقتل منهم من ترى فيه خطراً على أمنها، أو تعتقل الآلاف منهم لسنوات تعادل نصف أعمارهم أو أكثر، هذا فضلاً عن التدمير المنهجي للعمران في فلسطين بعنوان غزة..

لكأن «حق الرد» شرعي تماماً و»حصري» تتمتع به إسرائيل وحدها وتتميز به عن لبنان (وسائر الدول العربية)، فإذا ما رد المجاهدون ممن قاتلوا العدو الإسرائيلي دهراً حتى دحروه وأخرجوه من أرضنا المقدسة (هي أيضاً) كانوا بذلك يخرقون القرارات الدولية ويهددون السلام العالمي… والأخطر: يتدخلون في انتخابات الكنيست الإسرائيلي فيزكون منافسي السفاح نتنياهو ممن يقدمون أنفسهم ـ بالمزايدة ـ على أنهم أكثر دموية منه وأعظم شهوة إلى تدمير العمران في لبنان (كما في سائر الدول العربية).

لقد كانت إسرائيل هي البادئة بالعدوان حين اغتالت كوكبة المجاهدين الذين لم يكونوا في مهمة قتالية قبل أيام، هذا إذا أغفلنا حقيقة أنها هي البادئة في كل عدوان، منذ إقامتها بالمجازر التي أودت بالأطفال والنساء والشيوخ والرجال والمدن والقرى، وعلى حساب شعب عربي كانت فلسطين بلاده وتبقى بلاده (ولو محتلة)… وهي ما تزال ترتكب هذه المجازر بشهادة غزة التي ما إن تنهض من بين الركام نتيجة الحرب الإسرائيلية حتى يشن عليها العدو حرباً جديدة.

شرف المقاومة أنها تحمي وطنها وشعبه بدمائها، وترد على أي عدوان يرتكبه العدو…

وعملية أمس لا تخرج على القرار الدولي جزيل الاحترام، بل لعلها تنفذه بدماء مجاهديها: فهي ضربت العدو في أرضنا المحتلة داخل حدود لبنان، لا خارجها.

اترك تعليقاً