الأرشيفعربي وعالمي

خيبر كبرى مستوطنات الصهاينة في جزيرة العرب – عبد الستار قاسم

خيبر كبرى مستوطنات الصهاينة في جزيرة العرب – عبد الستار قاسم

هل هناك من يجادل بأن الصهاينة لن يقيموا مستوطنة كبيرة وحديثة وذات إمكانات صناعية وعلمية متطورة في منطقة خيبر شمال المدينة المنورة؟ أنا أرى أن الصهاينة قد استكملوا مخططات مدينة استيطانية حديثة وضخمة في المكان، والتنفيذ ليس إلا مسألة وقت . بالتأكيد هناك من يعارضني بهذا الخصوص، لكن الزمن كفيل بكشف المستور هذا إن بقي الكيان الصهيوني موجودا على خريطة العالم السياسية. إنني أرى خبراء الصهاينة المختصين بتخطيط المدن والمستوطنات وقد انهمكوا بوضع تصاميمهم منذ سنوات من حيث أن ساسة الصهاينة كانوا يرون إلى أين تتجه الأمور السياسية في الجزيرة العربية، وأن حكام السعودية لا بد أن يقيموا علاقات متينة وقوية معهم، وربما يتحالفون معهم ضد نوائب الدهر حرصا على ملكهم وردعا لأعدائهم المفترضين.

هل من المعقول أن يقيم الكيان الصهيوني علاقات تطبيعية واعتيادية مع المملكة السعودية دون أن ينص الاتفاق بين الطرفين ولو ضمنا على امتيازات صهيونية في مناطق سكن اليهود القديمة؟ مشاهد آثار خيبر وبني النضير وبني قريظة ماثلة أمامنا حتى اليوم، على الرغم مما دخل عليها من مستجدات خاصة في خيبر، والصهاينة بالتأكيد لديهم تفاصيل دقيقة حول ما زال قائما من حصون اليهود وبعض المزارع التي كانوا يملكونها. فإذا كانوا يطالبون بالحرم الشريف على اعتبار أن أباهم إبراهيم وفق معطياتهم الدينية قد أرسى قواعده، فإنهم بالتأكيد سيطالبون بمواقع تاريخية ماثلة أمامهم وأمام العالم أجمع.

والسؤال الذي من المفروض طرحه هو: لماذا حافظ السعوديون على هذه المواقع كما هي ولم يجروا عليها تغييرات تأخذ الطابع الإسلامي؟ هناك مسجد في خيبر وسوق جديدة فيها دكاكين كثيرة، لكنها خالية من السكان، وكأنها تنتظر غزاة جددا ليسوا من الإسلام أو العروبة في شيء. أنا لم أزر هذه المواقع بسبب منعي من الحركة والسفر على مدى أربعة عقود، لكن الذين يذهبون هناك يروون القصة.

خيبر كانت أهم مواقع اليهود في الجزيرة العربية، وهي تبعد حوالي 168 كم شمالي المدينة المنورة، والعديد من أبنيتها ما زال ماثلا، بخاصة قلعة مرحب الشهيرة والتي كانت مقر قائدهم القوي الشهير مرحب، والذي قضى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. كما أن مزارع النخيل الخيبرية ما زالت موجودة حتى الآن، وهي تعتبر من أكبر الواحات في الجزيرة العربية. عيون اليهود الصهاينة على مواقع يهود المدينة وما حولها، وهم سيعملون على إعمارها، وبسبب الشعار الذي يردده المسلمون باستمرار والقائل: “خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود،” وهو شعار مفاده أن جيش محمد سيحرر فلسطين من بحرها إلى نهرها. وعندما يعاد إعمار خيبر يكون الصهاينة قد ردوا على الشعار بواقع مؤلم جديد. وعندها على المسلمين أن يتصوروا أن جيش محمد عليه الصلاة والسلام سيأتي من اليمن فاتحا، على اعتبار أن اليمن هي البلد العربي الوحيد في الجزيرة العربية المؤهلة للقتال واسترداد كرامة العرب والمسلمين.

سيعمل الصهاينة على إعمار خيبر ومختلف المواقع التي تواجد فيها اليهود لتصبح أماكن سياحية تجذب السياح من كل أنحاء العالم. ستكون هناك مناطق سياحية مزدهرة حديثة يستفيد منها الصهاينة والحكم السعودي. ستبقى الآثار الماثلة والمدمرة قائمة، وسيرمم الصهاينة ما يمكن ترميمه من بيوت اليهود ومؤسساتهم الأمنية والعسكرية، وستكون قلعة مرحب مركزا حيويا للمستوطنة الجديدة، وستتحول المزارع إلى حدائق غناء يطيب للسياح الوصول إليها والإقامة فيها.

لا يستغربن أحد ما أقول. لقد خطط الصهاينة لمدينة القدس ووضعوا التصاميم الخاصة بالحدائق والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية والمتاحف ومحطات الحافلات والسيارات، الخ قبل عام 1948. وكانوا يستدعون خبراء في تخطيط المدن من أوروبا وبأجور عالية لخدمة أغراض الاستيطان في المدينة المقدسة.