الأرشيفصهيونيات

دراسة: انحياز “إسرائيل” بأزمة أوكرانيا سيضر بالعلاقات مع موسكو

لم يعد سرا أن قرع طبول الحرب في أوروبا الشرقية سيؤثر بالفعل على دولة الاحتلال، ما قد يستدعي منها الاستعداد لاحتمال ظهور كتل سياسية جديدة في المنطقة والعالم، وربما التخلي عن النهج “المحايد” الذي ميز سياستها حتى الآن، ودعم حليفتها الأمريكية بشكل علني، حتى على حساب تدمير العلاقات مع موسكو.وخلقت أزمة أوكرانيا، تحديات للنظام الدولي القائم منذ ثلاثة عقود، وكان لها تأثير مباشر فوري على الشرق الأوسط و”إسرائيل”، التي فضلت “الجلوس على السياج”، لكنها قد تجد نفسها هذه المرة تقف بجانب واشنطن في ضوء علاقاتهما الخاصة، والالتزام الأمريكي الكامل بأمنها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قنوات الحوار مع موسكو قدر الإمكان لتجنب الاحتكاك العسكري في الساحة الشمالية.

إلداد شافيت وأودي ديكل وعنات كير…
تقدير “إسرائيلي”: الوقت حان للاستعداد للخيار العسكري تجاه إيران

الثلاثاء، 22 فبراير 2022

تقدر الأوساط “الإسرائيلية” أنه سيتم التوقيع على الاتفاقية النووية الإيرانية في الأيام المقبلة، ورغم أن إسرائيل عارضت الاتفاق بشدة، فإن الولايات المتحدة فعلت العكس تمامًا مما كان مطلوبًا، ما يدفع تل أبيب للاستعداد لتفعيل الخيار العسكري، حتى لو كان مكلفا، وفقا للتقييمات الاستخبارية السائدة فيها.

تشير ذات المحافل “الإسرائيلية” إلى أن الاتفاق النووي المتجدد مع إيران، ويرجح توقيعه في الأيام المقبلة في فيينا، سيئ “لإسرائيل” من جميع النواحي، باستثناء واحد، أنه يمنحها فترة زمنية مهمة نسبيًا لإعداد خيار عسكري موثوق وفعال ليوم المواجهة، خاصة أن الاتفاقية لا تتضمن طلبا دوليا من إيران لتفكيك أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي قاموا بتركيبها، أو إيقاف البحث والتطوير بأجهزة الطرد المركزي الأحدث، بل سوف تحظى إيران بالإلغاء الجزئي للعقوبات المفروضة عليها.

يوآف ليمور الخبير العسكري ذكر في مقال بصحيفة “إسرائيل اليوم”، أن “هذا الاتفاق بكل سلبياته سيتم التوقيع عليه نتاج ما وصفه بـ”التراخي الأمريكي”، ويرجع ذلك جزئيًا إلى طبيعة الرئيس والإدارة، اللذين أعلنا التزامهما بالاتفاق، ونفيا أي خيار عسكري مقدمًا، ولذلك فقد قررا المضي قدمًا في إنجاز الاتفاق، والضغط على كل زر ممكن، ونتيجة لذلك ظهر الإيرانيون يقودون المفاوضات، وقد يثيرون أزمات قبل صافرة النهاية في محاولة لكسب المزيد من الفوائد والإغاثة”.

وأضاف أن “إسرائيل” (قلبت كل أوراقها، وحرضت كل حلفائها، لتعارض الاتفاقية النووية، لكنها هذه المرة، وبعكس عشية الاتفاق السابق 2015، فقد فعلت ذلك من وراء الكواليس، وليس في قلب المسرح، ولعله كان قرارًا عقلانيًا من حكومة نفتالي بينيت، ونبع من عدة دوافع رئيسية أهمها إدراكه أن واشنطن مصممة على إنجاز الاتفاق، وممارسة أي ضغط لن يغير هذه المحصلة النهائية، واستخلاص الدرس من تحدي بنيامين نتنياهو لباراك أوباما، ما جعله أكثر عداء، وألحق ضررا كبيرا بالعلاقات بين “إسرائيل” والحزب الديمقراطي، ولم تتم استعادتها بعد).

رغم أن الاتفاقية لم يتم التوقيع عليها بعد، ويبدو أنه لا يزال من الممكن ممارسة الضغط في محاولة لتحسينها، فقد قام مستشار الأمن القومي “الإسرائيلي” آيال خولتا بزيارة واشنطن عدة مرات في الأشهر الأخيرة، وقام نفتالي بينيت وبيني غانتس ويائير لابيد بتنشيط كل آلية ممكنة، لكن الأمريكيين أصروا على “الاستماع وعدم الاستماع”، حيث اتفقوا مع كل ما قالته “إسرائيل” تقريبًا حول الخطر الإيراني على مشتقاتها العديدة: النووية والباليستية والاقتصادية.. لكنهم فعلوا عكس ما طُلب منهم.

هذا يعني أن “إسرائيل” قد تنتهج سياسة جدية مفادها أن تغرس في رؤوس الأمريكيين أن إيران بموجب الاتفاقية ستكون أكثر عدوانية وعنفًا، وبوجود أموال أكثر بكثير للقيام بذلك، ومع وجود عدد غير قليل من الحسابات المفتوحة على المحك مع “إسرائيل” ودول أخرى، فهذا يعني ظهور “الدم والنار والدخان من الأعمدة”، ما يستدعي تنسيقا عملياتيا واستخباراتيا مستمرا في مواجهة التهديدات الإيرانية للتغلب عليها، بحيث تزيد في المقام الأول سلة خياراتها للتعامل معها، بمجرد التوقيع على الاتفاقية.

في الوقت ذاته، تتحدث المحافل العسكرية والأمنية الإسرائيلية بأنه ينبغي عليها أن تكون مستعدة بشكل أفضل لمواجهة هذا التهديد في المستقبل، بحيث يكون ذلك بمثابة تعويض جزئي فقط للاتفاق المقصود، وحتى ذلك الحين، فإننا سنكون أمام تصاعد العمليات المتبادلة بين “إسرائيل” وإيران في جميع أنحاء ميدان المواجهة، العسكرية والأمنية والسيبرانية والاقتصادية، في حملة من المتوقع فقط أن تتصاعد.

وكشفت صحيفة “هآرتس”، أن حكومة الاحتلال سلمت بتوقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى، وتعمل على رسم حدود التعامل مع إيران بعد التوقيع على الاتفاق، الذي على ما يبدو أن تأثير تل أبيب على صياغة تفاصيله (هامشي).

وعقب أداء الحكومة “الإسرائيلية” الجديدة لليمين برئاسة نفتالي بينيت في حزيران/ يونيو الماضي، أكد مصدر إسرائيلي رفيع، أن “تأثير (إسرائيل) على مضمون الاتفاق الآخذ في التبلور بين إيران والدول العظمى، صفر”.

وزعم أنه “لا توجد لإسرائيل الآن أي قدرة على التأثير في بنود الاتفاق النووي الذي تتم مناقشته في “فيينا”.. وعمليا، فإن في المحادثات النووية توجد فقط إمكانيتان هما: العودة الى الاتفاق النووي الأصلي أو أن لا تكون عودة”.

تعديلات بسيطة

وأوضحت صحيفة “هآرتس” في مقال كتبه يونتان ليس، أنه “مرت سبعة أشهر حتى أصبح هذا التقدير واقعا، وخلال أيام من شأن الولايات المتحدة أن توقع مع إيران من جديد على الاتفاق الذي انسحبت منه، مع تعديلات بسيطة، مع الإشارة إلى أن تأثير (إسرائيل) على مضمونه، هامشي”.

وذكرت أن “رئيس الحكومة وفر إطلالة على المعلومات التي جمعتها “إسرائيل” عن المحادثات حول الاتفاق، واعتبر أن طلب طهران رفع “الحرس الثوري” من قائمة الإرهاب، هو ذروة الوقاحة، علما بأنه من غير الواضح ما إذا كان سيتم تضمين الطلب في الاتفاق النهائي”.

وزعمت أن “المعلومات عن الطلب الإيراني نقلت عبر دولة ثالثة تتفاوض مع إيران، كجزء من الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها “إسرائيل” مع كل الشركاء في الاتفاق.. وطلب آخر لإيران كشف عنه بينيت ولم تتم كما يبدو الاستجابة له، يتعلق بإغلاق ملفات تحقيق تجريها وكالة الطاقة النووية بشأن خروقات سابقة للاتفاق”.

وأكدت الصحيفة أن “إسرائيل” (سلمت بإمكانية توقيع الاتفاق خلال بضعة أيام، وجهود الإعلام والخطابات والمقابلات التي قام بها بينيت ووزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية مائير لابيد لم تعد تتركز على محاولة التأثير على المسودات التي يتم تداولها على الطاولة، ومنظومة الدعاية في “إسرائيل” يتم تجنيدها الآن بالأساس لصالح اليوم الذي سيلي الاتفاق، لرسم حدود عمل “إسرائيل” حيال إيران في الواقع الجديد، ومحاولة تجنيد المجتمع الدولي لاتفاق أكثر أهمية إزاء إيران في اليوم الذي سينتهي فيه مفعول الاتفاق الحالي في 2030).

مصير بائس

وقال غانتس في خطابه في لجنة الأمن في “ميونيخ”: “الاتفاق إذا تم التوقيع عليه، لن يكون نهاية المطاف، وهناك حاجة إلى العمل من أجل التأكد أن إيران لن تواصل التخصيب في منشآت أخرى وزيادة الرقابة، ويجب الاهتمام بأن مفعول الاتفاق لا يسمح لإيران بتحويل القيود إلى منتهية الصلاحية”.

وشدد على أهمية “اتخاذ كل النشاطات لضمان أن إيران لن تكون دولة عتبة نووية في أي يوم من الأيام، ومحظور أن يسلم العالم بذلك، و”إسرائيل” لن تسلم بذلك في أي وقت”، بحسب قوله.

ولفتت “هآرتس” إلى أن “بينيت نفسه ينشغل مؤخرا في اللقاءات والمحادثات مع أعضاء كونغرس ديمقراطيين وجمهوريين، كثير منهم لا يعرفون أن جزءا جوهريا من بنود الاتفاق سينتهي مفعوله بعد سنتين ونصف، وكل الاتفاق سينتهي بعد ثماني سنوات، ما سيمكن إيران من الدفع قدما ببرنامج عملي بكامل الزخم”.

وقالت: “في (إسرائيل) يقدرون أن هذه الرسالة من السهل فهمها وستساعد في تجنيد مؤيدين كثيرين لمحاربة إيران، وقبل بضعة أيام أرسل تقريبا 200 جمهوري من مجلس النواب رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، حذروا فيها من أنه إذا لم يتم تقديم الاتفاق لمصادقة الكونغرس فإن مصيره سيكون بائسا مثل مصير الاتفاق السابق”.

وأشارت إلى أن “إسرائيل” تبني على العضلات التي سيستعرضونها في تلة “الكابيتول” وعلى تقلبات رؤساء النظام في طهران، ويريدون زيادة حدة الرسالة في أذن شركات ودول تريد المتاجرة الآن مع إيران”، منوهة إلى أن “الاتفاق ربما سيوقع في نهاية المطاف، ولكن من غير الواضح كم من الوقت سيصمد”.

الثلاثاء، 22 فبراير 2022