الأرشيففلسطين

رائعة الأسيرة ليال كايد من سجن الدامون الصهيوني

رسالة من الدامون
أجهل، بينما اكتب لكم، موعد خروج رسالتي، لكنّي اعرف أنّ الوقت ما عاد يعنيني كثيرا- أو ربما ما عُدتُ أنا أعنيه – وأنّ الزمان باختلاف تواريخه وأحداثه هو ذاته ينطبق على ذاته، يذوي كل ما اقترب من جدراننا، فتتلاشى سماته وملامحه، وتتلاشى قدرتنا على أنّ نقطع الزمان أو نحاذيه، نعاكسه أو نجاريه فأيامنا تدور في حلقات متشابهة، متاهةٌ هي أيامنا نعيدها وتعيدنا، نكررها وتكررنا يعودوننا فيها ونحن بدورنا نعدها.
لولبية خطواتنا تعنيينا ونعيها -تتبعنا، ولا نعيها- ندركها، وكيف لنا أنّ نعاين الوقت ونحن لا نستطيع أن نرقب زهرة تموت أو تحيى، أن نرقب جبلا به عشبا أو سحابة تزحف.
لنا من الزمان غبار وقع أقدامه السريعة المتخابطة، غبار يملئ وجوهنا وتغبر به أطرافنا نحن الواقفون على رصيف التاريخ على محطة قطار منسية، ومركبنا تاريخٌ لم يحدث بعد ومرادنا (عوالم أخرى ممكنة).
ولنا من الوقت دقات ساعة غريبة، صوت مفاتيح صدئة، تنهش معالم إنسانيتنا.
في حقيقة الأمر ، اعتدت السجن، كمن يعتاد من الموسيقى نشازها لكني اعتدت واحلام منامي تتحول تدريجيا، فتستبدل صور العالم وتسقطها ليحول محلها صور خيالات من القسم.
اكتشفت لاحقا أن الاسيرات يحاولن ويتحايلن على لا وعيهن باستحضار صور للأهل والأحبة في احلامهن.
*رسالة الأسيرة ليان كايد