الأرشيفوقفة عز

غزو أوكرانيا واحتلال فلسطين.. شعور بالتقيؤ – نضال حمد

عندما أشاهد نفس المذيعين ومقدمي البرامج التلفزيونية والاخبارية في التلفزيونات الأوروبية أشعر أنني بحاجة للتقيؤ، نعم للتقيؤ على سياسة وانحياز ونفاق أوروبا والغرب عموماً. أعرف أن هناك ناس كثيرين في العالم كله بلا ضمائروبلا رحمة. لكن هؤلاء الاعلاميون والاعلاميات والمذيعون والمذيعات في محطات التلفزات الأوروبية، الذين يلقون النفايات مبتسمين ونحن نشاهدهم ونسمع وقع نفاياتهم في أوعية القمامة المنزلية. هؤلاء يستحقون ويستحقن دخول موسوعة جينيس للكذب والنفاق والانحياز.

في كل عدوان صهيوني على فلسطين وبالذات على غزة كانوا يعلقون على ذلك بأن “اسرائيل” تدافع عن حقها بالوجود وعن شعبها وعن نفسها بوجه الارهاب الفلسطيني.

تصوروا حجم الخداع والانحياز والكذب والعداء للفلسطينيين مقابل حجم التضامن والتعاطف مع الشعب الاوكراني بوجه الغزو الروسي. حتى أن أوروبا (التي كانت جندت وأرسلت متشددي وإرهابيي داعش لتدمير سوريا والعراق ودول عربية عديدة) تؤيد تجنيد وتحشيد وإرسال المتطوعين للقتال الى جانب اوكرانيا. بينما هم أنفسهم كانوا يصفون أي تطوع للقتال الى جانب الفلسطينيين ضد الاحتلال الصهيوني ارهاباً. لا تتعجبوا إن نهضتم غداً ورأيتم الدواعش ومسلحي القاعدة الموجودين في سوريا وبحماية أردوغان والأمريكان قد وصلوا الى كييف وخاركييف ولفيف وكل أوكرانيا لقتال الروس. فالسياسة الغربية بازار للبيزنس وتسديد الثمن يتم بدماء الشعوب وتدمير الأوطان والحضارات.

الفيفا

الفيفا أيضا مثل حكومات ووسائل إعلام ومنافقي أوروبا منحازة وتكيل بمكيالين … “اسرائيل” خلال السنوات الثلاثين الأخيرة فقط، اعتقلت وجرحت وأعاقت وقتلت عشرات الرياضيين الفلسطينيين. كما انها دمرت بعض الملاعب والأندية والمؤسسات الرياضية ولم تقم الفيفا حتى بإدانتها ولا بمقاطعتها، بالرغم من مئات المناشدات لها بإقرار المقاطعة. الروس في لحظات تمت معاقبتهم ومقاطعتهم واستبعادهم وسبق أن حصل هذا مع صربيا ومع جنوب افريقيا العنصرية في زمن حكومات الابارتهايد.

 مقاطعة الروس وغازهم

أوروبا ستشتري غاز “اسرائيل” وهو غاز ملك الفلسطينيين سرقته وتسرقه دولة الاحتلال الصهيوني. هو غازنا نحن الفلسطينيين، المسروق من ثرواتنا المحتلة، سوف يشترونه لتعويض غاز روسيا، التي فرضت عليها عقوبات أوروبية وغربية وسوف تقاطع بسبب الغزو في أوكرانيا. يعني يقاطعون الغزاة في اوكرانيا لأنهم يخشون ويعادون الروس وبعضهم يكرههم بسبب العلاقات التاريخية الصراعية بينهم، فيما يرحبون بالغزو والاحتلال الصهيونيين. “فإسرائيل” هي فخر الصناعات الاستعمارية الأوروبية أي صنيعتهم وطفلهم المدلل.. ومستعدون للقيام بكل شيء لأجلها. الأوروبيون والغربيون يرتكبون هذه الجريمة الجديدة على حساب الفلسطينيين، على حساب دمنا وأرضنا وحقوقنا وحياة أطفالنا.

 نفس الاعلام والسياسيون والحكام

 مارس ويمارس الإعلام الأوروبي بغالبيته الساحقة تزويراً للحقائق وتضليلاً لشعوبه منذ احتلال فلسطين من قبل الصهاينة سنة 1948 وحتى يومنا هذا. واصلو التحيز والنفاق لغاية آخر عدوان صهيوني على غزة في أيار من سنة 2021. هذا الاعلام بكل بساطة يقف الى جانب “اسرائيل” ظالمة أم مظلومة. هؤلاء يتغنون بتضحيات وصمود الشعب الأوكراني ويبحثون عن أي شيء لإرازه في وسائل الاعلام يكون لصالح أوكرانيا بينما هم أنفسهم كانوا ولازالوا في أخبارهم ووسائل اعلامهم، يحولون بطولات وصمود وتضحيات شعب فلسطين بوجه الغزو الصهيوني الذي لم يتوقف، المستمر منذ 72 سنة، يحولونها الى ارهاب وجرائهم. ينكرون أنه يقاوم الغزو والعدوان الصهيوني… هم أنفسهم يقومون بتجميل غزو وهمجية وارهاب الجيش الصهيوني. يجملون عدوانه وهمجيته وارهابه ويحولونها الى دفاع عن النفس. يبرزون صورة طفل أو عجوز أو امرأة “اسرائيليية” جرت أو جرحوا أ قتلوا بصاروح فلسطيني من غزة، بينما لا يتحدثون ولا ينشرون صور أطفال فلسطين القتلى والجرحى في غزة بقصف الصهاينة… أطفالنا الأبرياء الضحايا وهم بالآلاف وفي كل كل اعتداء يموتون ويجرحون بالآلاف.. تدمر بيوتهم ومدارسهم وأزقتهم وملاعبهم وحدائقهم، تتم تصفية عائلاتهم وذويهم، كل هذا تعتبره أوروبا دفاعاً عن النفس، يمارسه جيش الارهاب الصهيوني الذي يسمي نفسه “جيش الدفاع الاسرائيلي”. والمتافقون والمنافقات في أوروبا أنفسهم-ن يعرفون أن هذا الجيش لم يدافع ولو مرة واحدة، فكل حروبه عدوانات وغزوات وهجمات ضد الفلسطينيين والعرب.

خاتمة

من لديهم قلوب مفتوحة ومتعاطفة مع الشعب الأوكراني وكذلك مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين فيما هي بنفس الوقت مغلقة وغير متعاطفة مع الشعب الفلسطيني. هؤلاء بكل بساطة منافقون ولا انسانيون ومتاجرون بالبشر وبمآسي الأبرياء في الحروب.

نضال حمد في الأول من مارس آذار 2022