بساط الريح

قـطـاع غــزة يـكـتـب شـهـادة فـلسـطـين ..!!

 عـادل أبو هـاشـم –

 

عام مر على العدوان الصهيوني على قطاع غزة خاض فيه العدو المباريات الدموية والعمليات العدوانية الضارية ضد أطفال و نساء و شيوخ ومساجد و مستشفيات القطاع  بجدارة وامتياز لتحقيق حالتي الرعب والاحباط في الوطن العربي  .!

وها هو قطاع غزة بعد عام على ملحمة ” العصف المأكول “يكتب  بصموده الأسطوري صفحات  مشرقة للمقاومة و الجهاد بدماء أبنائه  ودموع نسائه  و حجارة مساجده  وكنائسه و مدارسه و مستشفياته .!

قطاع غزة الملحمة الفلسطينية  النادرة في عصر لم يعد يعرف الملاحم ، فلا يوجد شبر من أرض القطاع إلا روي بدماء أهله  ، ولا يوجد إنسان أو شجرة أو حجر فيه  إلا وجرب  فيه العدو الصهيوني كل ترسانته العسكرية .!

فعلى مدى قرن من الزمان نزف الفلسطينيون من الدماء ما لم ينـزفه شعب من الشعوب .!

وخلال هذه الرحلة الطويلة بين الفلسطيني والدم ، ورغم شلال الدماء الذي سال على أرض فلسطين الذي اختلط بترابـها لينبت شقائق النـعمان المتمثلة في شهدائنا البررة ، فإن عدونا الأزلي والأبدي لا زال مصرا على إبادة كل ما هو فلسطيني في ظل صمت عربي أين منه صمت القبور ..!

وأمام عالم منافق لا يحترم إلا القوي وإن كان مجرمـًا وقاتلا ..!

ولا يعترف بالأخلاق والحقوق..!

يقف مع الجلاد ضد الضحية ليشارك في ذبحها ..

غير أن ذلك كله لم يستطع أن يطفئ شعلة النضال الفلسطيني المستمرة ضياء منذ ما يقارب القرن حتى اليوم .!

ولم يستطع أن يمنع أطفال الحجارة من إلقاء الحجارة الفلسطينية المقدسة ، وتجميع الزجاجات الفارغة وملئها بالكيروسين ، وإلقائها على جنود العدو ومستوطنيه .!

ولم يستطيع أن يمنع النساء الفلسطينيات من إطلاق زغاريد الفرح كلما سقط لهن من أبنائهن شهيد .!

ولم يستطيع أن يمنع مؤذناً ينادي الله أكبر .. الله أكبر .. حي على الجهاد .

ولم يستطيع هذا العدو أن ينجو من لعنة الدماء التي يسفكها .!

وسيكتشف وهو يولغ في سفك هذه الدماء ، أنه كالقط الأجرب الذي يلحس مبرد الحديد ، وأنه يغرق في دمائه .!

إن لكل شعب من الشعوب رموزه الوطنية ممن صنعوا أو ساهموا بصنع تراثه الحضاري والثقافي والوطني ، ويحفل التاريخ وتختزن ذاكرتنا بأسماء بارزة عديدة على مر العصور ساهمت في صناعة أوطانها .

وفي حالة الشعب الفلسطيني لم يعد الفرد يمثل أسطورة ، أو نموذجـًا متفردًا  بالرغم من حالات البطولة الفردية المذهلة التي برزت من خلال ملحمة الجهاد والنضال الفلسطينية المتواصلة منذ أكثر من قرن من الزمان ، فالفرد هنا أصبح نموذجـًا لظاهرة عامة ، نموذج متوحد في ذاته مع مجموع السكان في مواجهة الغاصب ، والتحدي الحضاري والثقافي والنضالي الفلسطيني أصبح النقيض للمشروع الإسرائيلي الصهيوني بمجموعة ، فالبطل في مواجهة عصابة القتلة ، والشعب الفلسطيني هنا هو البطل الجماعي .

لا نسوق هذا الحديث من موقع العصبية الشوفينية ، بل من واقع المعاناة اليومية بكل جزئياتها للإنسان الفلسطيني أينما وجد .. في المنافي والشتات ، أو على إمتداد مساحة الوطن الفلسطيني أو ما تبقى من هذا الوطن في ظل هذه الهجمة الصهيونية البربرية التي يقودها مجرم الحرب ” بنيامين  نتنياهو ” ضد كل ما هو فلسطيني ..!!

فالجسد الفلسطيني الطاهر يلقي بظلاله الآن على كامل مساحة الوطن العربي ، بل على مساحة الكرة الأرضية كلها ،  وشلال الدم الفلسطيني لا يزال يتدفق على تراب هذا الوطن لينبت شقائق النعمان الفلسطينية ..!!

وفي ذاكرة ” النضال الفلسطيني ” تبقى  صورة قطاع غزة  خالدة حتى الأبد ، وصور الجهاد و النضال و المقاومة  الرائعة تتكرر فيه  لتشكل المجرى الطبيعي للحياة اليومية المرة .. حيث العذابات القاسية ، والرغبة في تحدي الأقدار مهما صعبت ، ومهما كانت قراراتها .

ولأن  قطاع غزة في حياتـنا الفلسطينية هو الرمز الأكثر بروزًا للروح الفلسطينية ، ومعقل الوطنية الفلسطينية التي لم تشوه رغم تكالب آلاف العوامل القاسية عليه ، لذا كان  القطاع دائمـًا هو الهدف للمعتدي العربي تارة ، والعدو الصهيوني تارة أخرى .!

فقد تحمل  قطاع غزة طوال سنوات الثورة والنضال العبء الأساسي في صمود وديمومة الكفاح المسلح :

فيه شرارة الثورة .. ومنه زادها البشري .

له الغارات والمجازر .. ومنه الشهداء واليتامى والأرامل والثكالى .

بدم أبنائه كتبت شهادة فلسطين من جديد .

وبصور شهدائه أعطى للنضال الفلسطيني الزخم الثوري المتواصل .

لقد كان  قطاع غزة  ولا يزال مغلقـًا وعصيـًا أمام الأعداء ، فلم يجد العدو وسيلة سوى مدافع الدبابات ، ومحاولة إغتياله بصواريخ الطائرات و البوارج البحرية  وأطنان المتفجرات والجرافات ، ناهيك عن تنظيم أبشع المجازر في تاريخ البشرية بحق أبناءه . !

لقد كان  قطاع غزة على الدوام قادرًا على النهوض من تحت الأنقاض ، محتفظـًا بروحه الفلسطينية الخالصة ، ومجسدًا ولائه الوطني بكل عمق ورسوخ ، فكان من البديهي أن تقف  كل مدنه و قراه و مخيماته  ــ التي شكلت على الدوام مدارس قتالية  ــ  في وجه الغزاة عربـًا كانوا أم صهاينة .!

لقد تجاوز  قطاع غزة  مساحته الجغرافية المحدودة ، وحصاره الصهيوني  و العربي المحكم  ليجسد على أرض الواقع الحقيقة الفلسطينية بأن هذا القطاع  لا يسقط ، بل يقف على الدوام في وجه الأعداء الذين استباحوا دماء الأطفال والنساء والشيوخ .‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

”  قطاع غزة  ” اليوم محطة مضيئة من محطات النضال الفلسطيني ، وليست أخيرة كما لم تكن في يوم ما الأولى .!

لقد جسد  قطاع غزة  البطل فكرة الثورة ، وفكرة الصمود في الزمن الصعب ، وكشفت دماء الشهداء الزكية  التي كست أرضه الخيط الأبيض من الأسود لكل الذين روجوا لسلام الذئب والحمل .!

وسيكون هذا  القطاع الصامد شاهدًا ــ  على مر التاريخ ــ على عظمة الفلسطينيين وقدرتهم في مواجهة كل معتدي أثيم ، وشاهدًا على أن المارد الفلسطيني أقوى من الدمار والفناء .!

وسيبقى رمزًا للشرف والبطولة العربية .

اترك تعليقاً