الأرشيفثقافة وفن

“مذكرات أحمد جبريل- ذاكرة الثورة الفلسطينية المعاصرة”…

صدر اليوم عن دار دلمون الجديدة للطباعة والنشر والتوزيع “مذكرات أحمد جبريل- ذاكرة الثورة الفلسطينية المعاصرة”…

قدم للكتاب أ. أنور رجا
صمم الغلاف م. مهند المهنا


رغم ما تشهده الساحة الفلسطينية على الصعيد السياسي من انقسام في المواقف والإيديولوجيات، وما يعيشه الوطن العربي من تشظٍّ أدى إلى المزيد من الفرقة والتفتيت، ورغم ما ستثيره من جدل مذكّرات أحد أبرز رجالات الثورة الفلسطينية، فقد آلينا على أنفسنا في دار دلمون الجديدة أن نتصدى لإخراجها إلى النور إيماناً منّا بجدوى هذه التجربة القيادية الفريدة والفذّة في تكريس حالة النضال الشعبي بعيداً عن أي اعتبارات أو أهداف آنية مباشرة..


تجربة رسم ملامحها باقتدار رجلٌ تجذّر بالأرض إلى حدّ التماهي، فكانت له مهداً لانطلاقة نهجه الثوريّ ورحماً لاحتواء روحه الفدائية التوّاقة إلى الحرية. فكان بفطرته ونقاء سريرته أهلاً لأن يصبح قدوةً ونموذجاً يحتذى..


ولا شكّ أن القارئ لمذكراته والدارس لنظريته الثورية يستطيع أن يتلمّس من السطور معنى أن يولد الإنسان في بيئةٍ تقدّر العلم وتتطلّع إلى مخرجاته كضرورة وكعامل نهوض إنساني ووطني في أرضٍ مستهدفة أو هكذا قُدّر أن تكون مسرحاً لصراعات وتناهب الدول الكبرى..


بوعيه الفطريّ أدرك أحمد جبريل ما يتهدّد أرضه وأهله ووطنه من مخاطر، فوضع نفسه طلقةً أولى في صدر الإستعمار ليصبح القائد والمعلّم والمثل في إنكار الذات لصالح القضية، متخفّياً وراء اسمٍ مستعار لم ينجح في تنحية شخصه ودوره البارز في تاريخ النضال الشعبي الفلسطيني رغم الإحباطات والمؤامرات والتنازلات أحياناً لصالح الهدف الأسمى. ومع ذلك كان حصاده وافراً ونجاحاته أكبر من أن تنال منها محاولات التضليل والتعمية من قبل اللاهثين وراء المجد والشهرة.. ليثبت بالدليل القاطع أنّ حلم العودة لا يمكن أن يمرّ إلا من فوهة البندقية، وأنّ الانتصار الحقيقيّ لن يكون إلا بالفعل المقاوم والكفاح المسلّح والتضحيات الجسام، وأنّ العمل الفدائيّ الذي أرسى قواعده هو الخيار الوحيد لاستعادة الأرض والحقوق..
ولن نتحدّث عن المحطّات المشرقة والمعارك الباسلة التي خطّط لها وانتصر فيها. فهذا ما سنتركه لقارئ مذكّرات أحمد جبريل في فصولها الإنسانية والوطنية والعسكرية والتي تأخذنا من ملاعب الطفولة الأولى إلى ميادين النضال وتبلور الفكر الثوري النهضوي الذي قاد معركة التحرّر ضدّ العدو “الإسرائيلي”، ونجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الحدث..


وليست مذكراته ومسيرته النضالية سوى رسالة ودليل عمل للأجيال العربية التي ما زالت تخوض معركتها في صراعٍ لم ولن يهدأ حتى تعود الأرض والحقوق، وفي مقدّمتها حق العودة الذي نذر أحمد جبريل حياته من أجله مناضلاً لم تهن عزيمته ولم تلن حتى الرمق الأخير…

-27-07-2022


الناشرة