من هنا وهناك

من صحافة العدو – هآرتس / عباس فوق القانون / بقلم: عميرة هاس

 

حين تكون شرقي القدس والضفة على شفا اشتعال متجدد واحتمالات الاعمار الجدي للقطاع تبتعد، وجدت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية الوقت لاعتقال كبار اعضاء النقابات المهنية الفلسطينية.

وقد تمت موجة الاعتقالات بأمر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) بعد أن استأنف مندوبو النقابات تحذيراتهم بتعطيل الاقتصاد بسبب عدم ايفاء السلطة بالاتفاقات لتعديل الرواتب. وقد اطلق سراح المعتقلين حاليا، ولكن الاعتقالات فتحت ساحة توتر جديدة داخل حركة فتح. والادعاء الرسمي هو أن النقابة المهنية لعاملي القطاع الحكومي – العام الفلسطيني غير قانوني. وردت منظمات حقوق الانسان الفلسطينية ومحامي النقابة هذا الادعاء ردا باتا وشددوا على أنه منذ تشكلت في 2005 عقد مندوبوها لقاءات مفاضات ومراسلات منتظمة مع مندوبي الحكومة الفلسطينيين. وهم يشددون على أنه في غياب القانون الذي يرتب عمل الاتحادات المهنية، فان الحق النقابي والتمثيل المهني هو الذي يقرر.

رئيس نقابة عاملي القطاع العام، بسام زكارنة، هو عضو المجلس الثوري لفتح. وللاضرابات الطويلة التي أعلنت عنها النقابة في فترة حكومة حماس في 2006، وبعد ذلك في عهد حكومة سلام فياض، كان دور في اضعاف هذه الحكومات وفي نهاية المطاف في سقوطها. وبسبب الصلة الواضحة بين النقابة وبين حركة فتح – فان الاضرابات واجراءات عرقلة العمل فهمت كأداة تستخدمها فتح لصراعاتها السياسية ضد خصومها (حماس وفياض). ولكن مؤخرا انتقد مندوبو النقابة سياسة الاجور وميزانية الحكومة برئاسة رامي الحمدالله الذي اعتبر هذا الان محصنا من انتقاد المؤسسات والاعضاء المقربين في حركة فتح.

في 6 تشرين الثاني أوقفت الشرطة الفلسطينية رئيس النقابة زكارنة، ونائبه معين عنساوي. وقد تم الاعتقال بعد أن شطبت محكمة فلسطينية دعوى وزير العمل الفلسطيني السابق ضد زكارنة. وتم التحقيق مع زكارنة وعنساوي، ومدد اعتقالهما بامر من النيابة العامة، وبعدها ادخلا الى المستشفى بسبب تدهور حالتهما. في 13 تشرين الثاني، بعد اسبوع من اعتقالهما، افرج عنهما من المستشفى باجراء “البادرة الطيبة الشخصية” من رئيس الوزراء الحمدالله الذي زار زكارنة في المستشفى وطلب من عباس أن يأمر بالافراج عنه – رغم أنه حسب منظمات حقوق الانسان الفلسطينية، الحق، والهيئة المستقلة الفلسطينية لحقوق الانسان، فان الاعتقال نفسه كان تعسفيا وغير قانوني. في 8 تشرين الثاني اعتقل جهاز الامن الوقائي عضو آخر في ادارة النقابة، وفي الغداة اعتقل ذات الجهاز نشطاء قاموا بالاحتجاج على اعتقالهما امام المحكمة في رام الله. ومع ان الاعتقالات كانت لبضع ساعات الا ان الرسالة فهمت جيدا كتهديد ضد توسيع الاحتجاج.

بعد ستة ايام من اعتقال زكارنة، هاجم امين عام المجلس التشريعي وعضو المجلس الثوري لفتح ابراهيم خريشة، بكلمات شديدة حكومة الحمدالله في اجتماع لاعضاء المجلس بحث في الاعتقالات. وعلى الفور، بامر من عباس صدر امر باعتقال خريشة الذي بقي للنوم يوم الاربعاء الماضي في مبنى المجلس التشريعي، المعطل عن العمل التشريعي النظامي. وأمس نشر بان امر الاعتقال الغي. ويفترض بالمحكمة العليا الفلسطينية أن تبحث في مسألة اذا كانت نقابة العاملين في القطاع العام غير قانونية، وحكومة الحمدالله قررت تشكيل لجنة قانونية خاصة لصياغة قانون الاتحادات المهنية.

وتتركز صلاحيات التشريع منذ 2007 في يد الحكومة والرئيس عباس. واعتقال رجال فتح بأمر من عباس، يتم في وقت الاستعداد لعقد المؤتمر السابع للحركة. وثمة في الاعتقالات بعد داخلي – حركي: هذا تعبير عن غضب الزعيم من اعضاء الحركة الذي لا يطيعونه ورسالة واضحة من هو الرجل المقرر والقوي في الحركة. والنقابة التي تعتبر أداة سياسية في يد اللجنة المركزية لفتح، تبدي علائم استقلال وتنتقد سياسة السلطة. وقال موظفون كبار في السلطة الفلسطينية، مقربون من فتح، لـ “هآرتس” ان التصريحات الاخيرة لممثلي النقابة المهنية ليست نقية من اعتبارات حزبية داخلية، عشية المؤتمر السابع والانتخابات لمؤسسات فتح. ولكن الاعتقالات وشكل الافراج التعسفي تعود لتكشف اسلوب الحكم الفردي لعباس: فهو ليس فقط رئيس الحركة بل وايضا رئيس كيان سياسي يرى فيه دولة، ولكن قراراته تتم من فوق القانون الفلسطيني.

* أطلس

اترك تعليقاً