صهيونيات

هواجس الخوف الامني والديمغرافي .. مؤتمر هرتسيليا الصهيوني ال15 ..

بقلم : أكرم عبيد

هواجس الخوف الامني والديمغرافي

تطغى على مؤتمر هرتسيليا الصهيوني الخامس عشر ..

انتهت قبل أيام أعمال ” مؤتمر ألأمن القومي الإسرائيلي “الخامس عشر الذي إنعقد في هرتسيليا بين التاسع والحادي عشر من حزيران الحالي تحت عنوان ” إسرائيل ” في شرق أوسط مشاغب  وسط تهديدات ومخاوف متلاحقة يعيشها الكيان الصهيوني بفعل التطورات المتسارعة في ألمنطقه .

وقد أضفت التطورات الدولية والإقليمية أهمية خاصة بعد تصاعد وتيرة المقاطعة الدولية وكيفية مواجتها بالإضافة للمخاطر والتهديدات الإستراتيجية المحيطة بالكيان الصهيوني وخاصة تطورات الأحداث في سوريا والعراق وتداعياتها على المنطقة بناء على الدراسات والتقديرات التي توصل إليها الخبراء الإستراتيجيون الصهاينة خلال العام الماضي .

ونظراً لأهمية هذا المؤتمر الأكاديمي يشارك به كل عام كبار المسئولين الصهاينة وممثلين لمختلف الكتل البرلمانية والقوى السياسية الصهيونية وعدد كبير من الشخصيات الدولية المدعوة وفي مقدمتها الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي .

وقد تضمن برنامج المؤتمر على مدار ألأيام الثلاثة كلمات لكبار المسئولين الصهاينة وبعض  ضيوفهم  ألأجانب ومن أهمها كلمة رئيس وزاء العدو الصهيوني نتنياهو .

* القضية الفلسطينية.

لقد زعم رئيس وزراء العدو في بداية كلمته التي ركزت على عدة ملفات وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والملف الايراني وقال بوقاحة ما بعدها وقاحة أنه يدعم ” حل الدولتين ” مشترطاً أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وأن يعترف الفلسطينيون ب ” إسرائيل كدولة يهودية ” مؤكداً أن هذه الشروط تعتبر بداية النهاية للمفاوضات ليضمن نجاحها للوصول إلى سلام دائم وشامل .

وأضاف نتنياهو ” إن السؤال المركزي هو إذا انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية كيف يمكن ضمان عدم تكرار ما حصل في لبنان أو قطاع غزة ؟؟ وهل يمكنا منع حفر الأنفاق من غزة إلى ” إسرائيل ” ؟؟ أو من قلقيلة إلى كفر سابا ؟؟

وأضاف إن المشكلة في قطاع غزة ليست تهريب السلاح وإنما إنتاج هذا السلاح وهذا لا يحتاج سوى تهريب بعض المهندسين والمعادن والحاويات لإنتاج وتصنيع الصواريخ .

* الملف الإيراني :

في الحقيقة تعمد المسئولين الصهاينة استثمار كل مناسبة للتركيز على الملف النووي الإيراني رغم انه سلمي بامتياز كمصدر تهديد جدي لوجود الكيان الصهيوني وهذا صحيح لكنهم يتعمدون استثمار هذه المناسبات لتوظيفها كقاعدة لفرض المزيد من الضغط على الإدارة الأمريكية والأنظمة الأوربية لتأخذ مواقف الكيان الصهيوني بعين الاعتبار قبيل التوصل الى الاتفاق النهائي بين السداسية الدولية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا ما يقلق حكومة العدو الصهيوني التي تطلق التهديدات الجوفاء للتأثير على المفاوضات .

 لذلك فقد ركز نتنياهو في سياق كلمته على ما يسمى التهديد الإيراني وقال” إن إيران لا تشكل تهديدا نوويا فحسب وإنما تشكل تهديدا تقليديا من خلال مبعوثيها وجنودها المنتشرين في العراق وسورية ولبنان وقبالة الجولان وقطاع غزة وأضاف أن ” لدى إيران شبكة إرهاب منتشرة في 5 جبهات”. واسترسل في سياق كلمته للإسهاب في الحديث عن صناعة الأسلحة الإيرانية وقال ” إن هناك نحو 50 ألف عامل يعملون في إنتاج أسلحة متطورة ودقيقة مثل الأقمار الصناعية والغواصات وكل أنواع الأسلحة، وبوتيرة سريعة جدا.

وأكد في سياق كلمته قائلاً ” صحيح أن إيران  تواجه مشكلة مالية لكنه في حال إزالة ضغط العقوبات الاقتصادية عنها، فإن خزينتها ستمتلئ بعشرات ومئات المليارات من الدولارات التي توفر الوقود لكل أعمالها العدوانية “كما يزعم .

* محاذير الخطر الديمغرافي في الكيان الصهيوني .

وقال رئيس الكيان الصهيوني رؤوفين ريفلين قد يتحول اليهود إلى أقلية داخل الكيان خلال عقد من الزمان مما يعني انهيار الوطن القومي اليهودي في حال أصرت الحكومة على رفض ما يسمى ”  حل الدولتينعلى حد زعمه.

وحاول الرئيس الصهيوني المزعوم في سياق كلمته أن يرسم صورة للنظام الاجتماعي الجديد في كيانه المصطنع خلال العقدين القادمين  بفعل الديموغرافيا والتغييرات المتسارعة في حجم ونسبة الشرائح الاجتماعية الرئيسية .

 واعتبر أنه وإن كان يرفض استخدام مصطلحخطر الديموغرافيا إلا أنالحقائق المجردة تضطره للجوء إلى النسب الديموغرافية الجديدة لمستقبل الكيان والتي تبرز تغيير موازين القوى والعدد في المجتمع “ الإسرائيلي “ بشكل يقضي على وجود أغلبية واضحة لمجموعة إثنية أو طائفية أو عرقية على غيره والمقصود هنا هو القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي تؤرق القيادات الصهيونية بشكل عام وليس رئيس الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة.

* الجيوش العربية لم تعد تشكل أي خطر على الكيان الصهيوني .
حيث لفت وزير الحرب في الكيان الصهيوني موشي يعالون إلى إن الكيان لم يعد يرى خطرا من الجيوش العربية في ظل انهيار الأنظمة في الشرق الأوسط، بينما قضية فلسطين لم تعد قضية العرب الأولى كما يزعم .

* تراجع المخاطر بعد تفكك الجبهة الشرقية .

وقد تحدث عاموس جلعاد رئيس الطاقم السياسي والأمني بوزارة الحرب في جيش الاحتلال عن الأخطار المحيطة بالكيان التي بدت له أقل من السنوات .

وقال جلعاد ” إن الجبهة الشرقية لم تعد تشكل الخطر الذي كانت تشكله سابقاً وخاصة بعد تفكك العراق التي ذهبت وحدته أدراج الرياح بعدما تفككت الدولة العراقية وسيطر الدواعش على جزء مهم من أراضيه كما تدعي وسائل الإعلام الصهيونية .

وأضاف  جلعاد إن الأخطار المحيطة بكيانه وخاصة من قبل حزب الله الذي راكم خبرات قتالية عالية من خلال مشاركته بالقتال في سوريا ضد الجماعات الإرهابية كما قال.

ومما زاد القلق الصهيوني هذا العام هو تهديد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرا لله الذي قال أن المقاومة جاهزة للدخول إلى مستوطنات الجليل شمال  فلسطين المحتلة .

ولم ينس الجنرال الصهيوني خلال حديثه التطرق لاستمرار وجود “الخطر الإيراني” على الكيان الصهيوني المحتل .

كما أشار جلعاد للشراكة بين الكيان الصهيوني ومصر في الحرب على المقاومة الفلسطينية بعدما لعب نظام السيسي دورا رئيسيا في تجفيف منابع هذه المقاومة عبر إغلاق الإنفاق ومنع تدفق السلاح إلى قطاع غزة ولم يكن ثمة خلاف خلال المؤتمر على أن الكيان يستفيد بشكل كبير من الحرب التي يشنها السيسي على جماعة الإخوان المسلمين والإرهابيين في سيناء.
وفي جانب أخر أشاد جلعاد بقوة النظام الأردني المزعومة وقال أن “النظام الأردني يملك من عناصر القوة والاستقرار ما يجعله قادراً على مواجهة تهديدات “داعش” وهو بات بعد معاهدة السلام ” وادي عربة بمثابة العمق الاستراتيجي لإسرائيل في الشرق ” خصوصاً أن سورية تفككت كدولة ولم يعد الجيش السوري الذي كان قبل ثلاث سنوات يشكل مصدراً لتهديد إسرائيل “

وفي ما يتعلق بالفلسطينيين رأى جلعاد إن واقع الحال القائم في الضفة الغربية يشي بسيطرة أمنية ثابتة تجعل من سيناريو اندلاع انتفاضة ثالثة بعيدة المنال.

وانطلاقاً من هذه القاعدة أشار إلى تشكيل حلف يربط بين الكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية ” المعتدلة ” بعدما تطابقت مصالحهم والمقصود هنا النظام الوهابي التكفيري السعودي لمواجهة المشروع الإيراني وفي القلب منه الملف النووي .

وقد ذكر جلعاد وصول تنظيم “داعش” و”القاعدة” إلى هضبة الجولان لكنه استدرك قائلاً أن “أجندة هذه التنظيمات والاقتتال فيما بينها يحول بينها وبين استهداف إسرائيل في المرحلة الحالية“.

* الدعوة لضم الجولان العربي السوري المحتل .

وقد زعم الوزير الصهيوني نفتالي بينت بدوره  أن “سوريا لم تعد قائمة كدولة لذلك لابد من استثمار الفرصة لإعلان سيادة “إسرائيل” على مرتفعات الجولان وأضاف أنه لو أصغينا للعالم، وانسحبنا من الجولان لكان “داعش” يسبح في بحيرة طبريا”.

واقترح في نهاية كلمته بضرورة العمل”لزيادة عدد المستوطنات في الجولان خلال الأعوام الخمسة المقبلة”.

* تداعيات مقاطعة ألكيان الصهيوني.

في الحقيقة لقد أجمع المتحدثون في المؤتمر على أن حركة المقاطعة قد تتحول من تهديد إستراتيجي إلى تهديد وجودي إذا تطورت لذلك فإن خطورة المقاطعة تكمن بالأساس في المس بشرعية الكيان الصهيوني العالمية وخاصة في الغرب .

لهذا السبب فقد عبر رئيس الكيان الصهيوني ألأسبق شمعون بيرز في كلمته أمام المؤتمر أن مقاطعة “إسرائيل” من قبل المؤسسات الغربية تعتبر “شكل من أشكال الحرب”. وقال “إنها حرب أحادية في حين أن السلام هو ثنائي”. وأضاف: “الناس الذين يدعون للمقاطعة لا يريدون المفاوضات فلا يمكن أن تكون هناك مقاطعة ومفاوضات في آن لأنهم يريدون قتل المفاوضات ولم يحققوا شيئاً من خلال تلك المقاطعة التي لن تجلب سوى المزيد من الكراهية”

ودعا بيريز حكومة الاحتلال بقيادة نتنياهو إلى التفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس علينا أن لا نستسلم أبدا”.

* ساركوزي يندد بالنووي الإيراني .

أما الرئيس الفرنسي الأسبق راعي الإرهاب والإرهابيين فقد ركز في سياق كلمته في مؤتمر هرتسيليا على انتقاد الاتفاق النووي المرتقب في نهاية حزيران الحالي مع إيران كما انتقد أسلوب المفاوضات بخصوص هذا الملف وأكد أنه بحسب الاتفاق ستمنح إيران الحق في مواصلة تخصيب اليورانيوم إضافة إلى مواصلة أعمال البحث والتطوير مشيرا إلى أن المطالب الدولية السابقة كانت تدعو إلى وقف كامل لأنشطة التخصيب .

* توصيات المؤتمر.

لقد انتهى المؤتمر الصهيوني إلى جملة من التوصيات التي سترفع للحكومة الصهيونية العنصرية اليمينية الجديدة بقيادة نتنياهو والتي أكدت على ضرورة تحسين القدرات الصهيونية من اجل مواجهة المخاطر الناجمة عن التحولات التي طرأت على المحيط الإقليمي والعمل على استثمار هذه التحولات لمصلحة الكيان الصهيوني ومن أهمها :

أولاً : ضرورة اعتماد إستراتيجية أمنية شاملة تهدف إلى إحباط التهديدات الأمنية الناجمة عن التحولات في العالم العربي وحث على تعديل النظرية الأمنية «الإسرائيلية» التي أرسيت أثناء عهد رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون لتمكين الكيان الصهيوني من التعاطي مع تداعيات التحولات الإقليمية.

ثانياً: أوصى المؤتمر بتعزيز التحالف مع الولايات المتحدة كأولية إستراتيجية على إعتبار أنها تلعب دورا رئيسيا في مساعدة الكيان على مواجهة التهديدات الإستراتيجية. ووصف المؤتمر هذا التحالف بأنه “أهم كنز تملكه إسرائيل على الصعيد الدولي ” كما أوصى بضرورة تعزيز تحالفاتها مع شركاء جدد على الصعيد الإقليمي .

ثالثاً : احتواء طموحات إيران الإستراتيجية. مع التركيز على أن الخطر الإيراني هو الخطر الأكبر بالإضافة لتحديد أولويات التنمية الإقليمية .

وفي النهاية لقد اثبت مؤتمر هرتسيليا الصهيوني الخامس عشر أن الكيان الصهيوني يواجه حالة من انعدام اليقين والثقة بمستقبل هذا الكيان الوجودي في المنطقة بسب التحديات الجدية لهذا الكيان وفي مقدمتها الرعب الامني والفزع من القنبلة الديمغرافية الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية .

 

 

 

اترك تعليقاً