260 ألف “إسرائيلي” زاروا الإمارات عام 2021 – زهير أندراوس

260 ألف “إسرائيلي” زاروا الإمارات عام 2021 مقابل 3600 سائح إماراتي ومغربي وبحريني في تل أبيب

تساءلت مصادر “إسرائيلية” عن سرّ إحجام الإماراتيين عن زيارة “إسرائيل” في الوقت الذي يغمر به السائحون “الإسرائيليون” الأراضي الإماراتية.

وتقول صحيفة “ذي ماركر” العبرية إن تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” والإمارات مهّد الطريق أمام تشغيل رسمي لرحلات طيران في خط مطار بن غوريون– دبي، وفي أعقابها، وبفضل موافقة السعودية، أصبح بإمكان الطائرات “الإسرائيلية” أيضاً الطيران فوق منطقة شبه الجزيرة العربية، ما يقصر الطريق من تل أبيب إلى الشرق الأقصى. موضحة أنه في السنتين اللتين مرّتا منذ التوقيع الاحتفالي على الاتفاق في البيت الأبيض، تم تسجيل طلب شركة “العال” من جانب “إسرائيليين” لزيارة الإمارات. وتتابع: “لكنه طلب في الاتجاه المعاكس، فزيارة الإماراتيين “لإسرائيل” ما زالت منخفضة جداً، رغم آمال سمعناها عند التوقيع، بأن سيّاحاً من الإمارات سيأتون إلى “إسرائيل”، خصوصاً لزيارة الأماكن الإسلامية المقدسة”. وحسب تقارير مطار بن غوريون، فإنه في العام 2021 سافر إلى الإمارات (ذهاباً وإياباً) نحو 268 ألف شخص من “إسرائيل”، هذا الهدف وضع في المكان الثامن من حيث عدد المسافرين “الإسرائيليين”. وفي هذه السنة، حسب التقارير، تعد الإمارات من بين العشرة أهداف شعبية “للإسرائيليين”. وفي تموز الماضي، سافر إلى هناك 68.4 ألف شخص، وفي آب 74.1 ألف شخص.

وتنقل “دي ماركر” عن أمير حايك، السفير “الإسرائيلي” الأول في الإمارات، قوله إن “الإسرائيليين” بالتأكيد يأتون والأرقام جيدة، غير أن الإماراتيين يسافرون بشكل أقل إلى “إسرائيل”. ويضيف حايك: “الأرقام غير عالية في هذه الأثناء. يجب أن نذكر بأن عدد سكان “إسرائيل” هو 9.2 مليون نسمة، في حين يوجد في الإمارات 1.5 مليون مواطن. إضافة إلى مواطني الإمارات، يعيش في الدولة أيضاً نحو 8 ملايين مقيم غير مواطنين، بالأساس عمال أجانب. إضافة إلى ذلك، “الإسرائيليون” مهتمون بكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والسياحة أيضاً، هم أول من يشتري أدوات جديدة، وسيفحصون الهدف الجديد الذي تم فتحه في دبي. هناك سبب آخر لتدفق “الإسرائيليين” نحو الإمارات، فالإماراتيون رفعوا قيود كورونا بشكل مبكر نسبياً عن رحلات الاستجمام في الدولة”.
هدف سياحي مركزي
كما قال حايك إن السياحة مهمة للإمارات، وهي متطورة جداً، فيها كل شيء، سياحة حضرية وصحراوية، سياحة استجمام ورياضة، تجري فيها سباقات فورمولا 1 وألعاب ان.بي.ايه ومباريات تنس وما شابه. منوها لوجود فنادق جيدة وفاخرة تناسب كل جيب وفيها أحد المطارات الكبيرة في العالم، وهي هدف سياحي رئيسي مثل لندن وباريس.

ويتساءل حايك؛ ماذا بشأن الشعور بالأمان في أوساط السياح داخل الإمارات التي فيها قوانين مميزة؟ وعن ذلك يقول: “هذه أساطير حضرية. النساء يمكنهن التجول هناك في كل مكان وأينما يردن. أبو ظبي إحدى المدن المتقدمة في العالم، وهناك أكثر من 50 %من النساء في البرلمان، وهناك الكثير من النساء يشغلن أماكن رئيسية في الأعمال التجارية”.

السياح الإماراتيون جذابون جداً
بخصوص السياحة من الإمارات إلى “إسرائيل”، قال حايك:”لا شك أنه يجب التفكير في كيفية إحضار السياح من الإمارات إلى “إسرائيل”، وأي نوع من السياحة، وما الذي يريدون مشاهدته، وعلينا أن نبني حزماً تناسبهم. البالغون يريدون زيارة القدس والناصرة. الشباب يريدون رؤية تل أبيب. سنحتاج إلى بناء مركز لكل نوع مع وزارة السياحة والإمارات. ما زلنا في البداية”.

هل النزاع “الإسرائيلي”– الفلسطيني يؤثر على رغبة الإماراتيين في القدوم إلى هنا؟

على هذا التساؤل يعتقد حايك أنه لا علاقة للنزاع بإحجام الإماراتيين عن زيارة “إسرائيل”، ويقول إنهم يتخذون القرارات حسب ما يفهمون، معتبراً أن على “إسرائيل” أن تعي كيف تدخل إلى مشاريع دولية تجذب الناس. ويتابع: “يجب الوصول إلى أرقام أعلى في السياحة من الإمارات إلى”إسرائيل”، وسنعمل على ذلك.

في أيلول 2020 صدر مسح لوزارة السياحة قدّر بأنه في نهاية أزمة كورونا هناك إمكانية كامنة لإحضار نحو 100 ألف سائح في السنة من الإمارات إلى “إسرائيل”. السياح الإماراتيون جذابون جداً. السائح الإماراتي ينفق بالمتوسط 2000 – 20.000 دولار. مع ذلك، يدور الحديث عن أرقام ما زالت بعيدة جداً عن الوضع الفعلي. حسب بيانات وزارة السياحة “الإسرائيلية”، فإن الرقم الرمزي لدخول سياح إلى “إسرائيل” من الدول الثلاث التي وقعت على الاتفاقات، الإمارات والمغرب والبحرين، منذ التوقيع قبل سنتين هو 3600 شخص فقط”. وتقول صحيفة “دي ماركر” إن وزارة السياحة “الإسرائيلية” تفسر انخفاض السائحين العرب إلى “إسرائيل” بأنه ينبع أيضاً من أن الأجواء “الإسرائيلية” فتحت جزئياً في مارس/آذار. كما قالت وزارة السياحة “الإسرائيلية” في هذا المضمار إنها تعمل على تطوير السياحة من هذه الدول الثلاث، والمشاركة في معارض سياحية وإيجاد رزم سياحية مشتركة بين “إسرائيل” والإمارات، أي وكلاء سياحة كبار بدأوا في بيع حزم مشتركة ل”إسرائيل” والإمارات لصناعة السياحة في أمريكا الشمالية”.

أزمة التأشيرات والحماية في الطائرات

وتشير الصحيفة العبرية أنه في بداية الطريق، كان ترتيب العلاقات بين الإمارات و”إسرائيل” مليئاً بالتوتر والتحديات فرغم الاتفاق وفتح الأجواء بين الدولتين في اكتوبر/تشرين الأول 2020 إلا أن مسألة التأشيرات لم يتم حلها وكانت هناك حالات هبط فيها “إسرائيليون” في دبي وتم احتجازهم في المطار. وتستذكر أن أزمة التأشيرات تم حلها في تشرين الأول 2021 عندما دخل الإعفاء من التأشيرات للمسافرين الذين يأتون للسياحة لمدة ثلاثة أشهر إلى حيز التنفيذ. إضافة إلى ذلك، كانت هناك مشكلات بخصوص ترتيب الحماية في شركات الطيران “الإسرائيلية”، مثل “ال عال” و”اركيع” و”يسرا اير” التي اشتكت من أن “إسرائيل” والإمارات لم تتوصلا إلى تفاهمات فيما بينهما حول ترتيبات الحماية في رحلات الطيران “الإسرائيلية” في مطار دبي، ونتيجة لذلك تم تقليص عدد الرحلات، وهذه أزمة تم حلها عقب تدخل جهات حكومية، قامت بتسوية الموضوع مؤقتاً. وعن ذلك قال حايك: “هناك نقاشات حول الأمان في الرحلات. يمكن القول بأن الدولتين تعملان على حل الموضوع. هناك أحياناً عدم اتفاق مثلما يحدث مع عدد من الدول. ولكن الحديث يدور عن دولة صديقة ل”إسرائيل” وهذا ينعكس على كل المجالات.

بيانات التجارة

يشار إلى أنه في السنة الماضية، أعلنت شركات طيران في الإمارات، “اتحاد اير ويز”، و”ويز اير أبو ظبي”، و”فلاي دبي” و”الإمارات”، عن تفعيل رحلات طيران بين دبي وتل أبيب، يقوم عدد منها الآن برحلات بين المدينتين. وحسب حايك ثمة تعبير عن العلاقة الجيدة بين الإمارات وإسرائيل في مجال الأعمال أيضاً “بيانات التجارة بين الدولتين مرتفعة جداً”: في العام 2021 وصلنا إلى رقم 1.22 مليار دولار في حجم التجارة بين الدولتين. في الأشهر السبعة الأولى في 2022 تجاوزنا هذا الرقم ووصلنا إلى 1.47 مليار دولار. الإماراتيون في المكان 19 من بين الـ 126 دولة التي تتاجر معها “إسرائيل”. وخلال سنتين، أو ثلاث سنوات، أعتقد بأننا سنصل إلى العشرية الأولى، والحديث يدور عن زراعة وتكنولوجيا زراعة ومعدات طبية ومعدات اتصال وصناعة غذائية متطورة ومياه واستثمارات مشتركة في الهايتك”.

المصدر – جريدة “القدس العربي”